الواقع العراقي الجديد بين نظام فاسد وشعب مجاهد !


 

منذ مدة وانا ابحث بين بلدان العالم وأنظمتها لمعرفة النظام الأكثر فساداً وأستهتاراً بالقيم والمبادي الأنسانية السامية والتي تعتمدها الأمم المتحدة في مواثيقها وقوانينها المعمول بها دولياً . ونتيجة للبحث بين البلدان الأسوأ وجدت أن هنالك بلدان قابعة وبشكل شبه دائم في ذيل القوائم التي تعدها المنظمات الدولية والتي تعنى بالفساد والفشل الحكومي كأسوأ بلدان في العالم .و تلك البلدان هي الصومال, كوريا الشمالية , السودان , افغانستان , جنوب السودان , تركمانستان , أوزبكستان , ليبيا , أريتيريا , بالأضافة الى العراق .
وفي خلال السنوات العشر المنصرمة غالباً ما يأتي العراق في ذيل قائمة الدول الأكثر فساداً حسب تصنيف منظمة الشفافية الدولية ومؤشرها العالمي الذي يسمى اختصاراً (CPI). وتشير كل التقارير هذه المنظمة والمنظمات الأخرى الى ان العراق أصبح في وضع لايمكن معالجته بسهولة ذلك أن كل مرافق الدولة دون استثناء قد بنيت على اساس يعتمد الفساء كحجر اساس لايمكن تجاوزه ونتيجة لذلك أصبح النظام العراقي الجديد ذو نزعة ظلامية واضحة تعتمد تدمير مكونات الدولة وزرع مكونات جديدة لتحل محلها تهتم في التجاوز على القانون ونشر ثقافة الفوضى بطرق مبتكرة بهدف نشر قواعد التخلف والأمية للأفادة منها انتخابياً لتساعد في بقاء أحزاب فاسدة على رأس السلطة . !
سياسة الفشل المتعمد في العراق أستخدمت فيها معايير مخالفة لكل الأعراف والقيم والقوانين السماوية والدولية .فالحكومات المتعاقبة على حكم العراق ومنذ العام 2005 وبدلاً من أن تعمل على تطوير المجتمعات التي أصابها الغبن والحيف في زمن الدكتاتورية وتهتم بالتعليم فيها راحت تزيد من أميتها وتهميشها وتزيد من جوعها وفقرها وتتعمد انقاص الخدمات في المناطق التي تنتشر فيها وخاصة في المناطق الجنوبية وأحيائها الفقيرة . وما زاد من قساوة النظام الجديد هو تشجيع ظاهرة التجاوز على الأراضي والعقارات العامة بعد أن اهملت مشكلة السكن ليحل محلها السكن العشوائي وبتشجيع واضح من أحزاب السلطة للأفادة من هذه السياسة القذرة كأصوات أنتخابية تعتمد سذاجة الناس وأميتهم وعدم فهمهم للجوانب الوطنية للبلاد . كما اعتمدت السلطة في العراق الجديد وحكوماتها المتعاقبة منذ العام سياسات تجهيل واضحة وأفتعال أزمات مع الدول الأقليمية المجاورة للعراق ونشر التدين بشكل مخادع لألهاء الناس عن واجبهم الوطني وزجهم في نزاعات وحروب مفتعلة عبثية أخذت تحصد أرواح الآلاف من الشباب والشيوخ والنساء والأطفال كما لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من تحقيق أبسط مقومات الحياة للعراقيين ولم يمر يوم واحد دون ان نسنع ونرى فيه تفجير ارهابي أو عملية خطف أو قتل . ونتج أيضاً عن سياسات الفشل الحكومي تشكيل مليشيات خارج سلطة الدولة كما اعترف حيدر العبادي رئيس الحكومة الحالي حين قال في مؤتمر صحفي ان أكثر من 100 فصيل مسلح في بغداد وحدها تعمل خارج سلطة الدولة .
كل هذه السياسات المتعمدة استنفذت اموال العراق وثرواته ولم يبقى في البلاد شيء يساعد على الشروع في عملية بناء حقيقية . وبالمقابل فان الشعب الذي يجاهد من اجل قوت يومه هو ايضاً يساعد على ابقاء هذا النظام فهو لم يسعى الى تغييره بشكل جدي والكثير من الشباب الذين يستشهدون اليوم وهم يقاتلون الأرهاب كان عليهم ان يعرفوا ان هذا الأرهاب هو صنيعة أحزاب السلطة وحكوماتها وكان الأولى أقصاء تلك الأحزاب خلال الأنتخابات أفضل من موت الشباب المجاني والذي يكلف العراق غالياً فقده لأبناءه وخيرة شبابه !
بالخلاصة فان ساسة العراق الذين لايحملون اي نفس وطني جائوا من الشتات على انهم معارضين وقد كانوا يعيشون متسولين على ىالأرصفة يبحثون عن الأعانات وأذا بهم اليوم يملكون العقارات والأرصدة الخارجية في بنوك العالم بعد ان باعوا العراق وبددوا ثرواته وخربوا كل خدماته وقطاعاته .
مع كل أسف اصبح الواقع العراقي الثابت اليوم هو ( نظام فاسد وشعب مجاهد )
حمى الله العراق والعراقيين وحسبنا الله ونعم الوكيل .

1 تعليقك

  1. شكرا للاستاذ الكاتب علي الزيادي لتناوله هذا الموضوع المهم الذي يدخل كسبب رئيسي في تأخر التنمية والتقدم في البلدان .. في قضية العراق مع الفساد الاحرى ان نقول بأن الواقع العراقي هو نظام فاسد وشعب فاسد لأن الشعب الذي يقبل بأن يلدغ من جحره لأكتر من مرتين لابد ان يكون مصابا بسرطان الفساد.
    من خلال قراءة علمية باحثة وفاحصة لاسباب الفساد اجتماعيا وسايكلوجيا تجد جميع هذه الاسباب تصب في كون الفاسد شخصية غير متكاملة قيميا واخلاقيا واجتماعيا وغالبا مايكون الفاسد لديه انفصام في الشخصية واضطرابات نفسية تشل من عقليته وتفكيره ناتجةعن تفكك اسري وانحلال اخلاقي ، وكذلك ستقود هذه القراءة الى معرفة البيئات التي ينتعش فيها الفساد وهي مناطق الحروب والظروف الاقتصادية الصعبة وفقدان الامن والاستقرار وانتشار التعصب الديني والاجتماعي والقبلي .
    للفساد اشكال متعددة ومنها الفساد التآمري وهو الذي يولد نتيجة عقد صفقة مابين الحاكم والمحكوم وهذا ينطبق على حالة العراق اليوم بالتمام والكمال حيث ان طرفي الفساد هو الشعب والحكومة معا والضحية هو الوطن العراق كما اثبتته وتثبته الاحداث والوقائع على الارض يوميا من خلال ثلاثية سرطانية مدمرة تشكل البيئة الخصبة لهذه الآفة التي نخرت جسد العراق وهذه الثلاثية هي نظام الاسلام السياسي الذي يشكل السلطة الفاسدة والاعلام السياسي الذي يشكل رأس مال الفساد الحكومي والثالثة هو جهل الشعب نفسه بثقافة الانظمة والقوانين الديمقراطية الذي جلب الحكومات الدينية الفاسدة وادى بالعراق الى مستنقع الخراب والدمار الشامل.
    اليوم في العراق يتم معالجة الفساد من خلال الحديث عن الفساد فقط أو تتم مقاومته بالرشوة او بملفي وملفك لدرجة اصبح الفساد في العراق اليوم ثقافة عامة وهذا ماجعل العراق في ذيل قائمة الاسوأ عشر بلدان في العالم بالفساد على عكس دول الغرب المتقدمة التي تقوم بقضية معالجة الفساد على اساس ثقافة الشعوب اخلاقيا واجتماعيا وقانونيا وإعلام حر يعمل على كشف الفساد وفضحه وليس للتبرير وايجاد المخارج له وقيام مؤسسات مجتمع مدني فاعلة وغير فاسدة.

اترك رد