الارهاب يعلن افلاسه عقائدياً


 

لم يعد الارهاب بصوره المختلفة يشكل حاجزاً لدى الكثيرين من القيام بما يؤمنون به سواء أكان ذلك ما سيجعلهم مستهدفين من التيارات اللاانسانية الملتحية والملتحفة باسم الدين والله والرب ام من اتباع السلطلوية القائمة على فرض ايديولوجياتها الاحادية لغرض اقصاء الاخر، وهذا ما يجعل الارهاببنظري تحت المقصلة لكونه لم يستطع طوال هذه السنوات من العمل الدؤوب بفرض رهبته التي يناشدها من اعماله الاقصائية والتفجيرية والانتحارية وكذلك من خلال العشوائيات الاخرى التي اصبح يتصدر بها العناوين في اغلب بلدان العالم.

ومن خلال رصد بياني للاعمال الارهابية في الاونة الاخيرة والتي تبنت اغلبها اكثر التنظيمات الاسلامية دناءة وتشويها للفكر الاسلامي نفسه” داعش ” لامسنا مدى العقم الايديولوجي والعقائدي الذي وصل اليه الارهاب، بحيث اصبح يلجأ الى مثل تلك الممارسات اللا انسانية كي يخفي عن اتباعه ومناصريه عقمه وفراغه العقائدي الناجم من ابتعاده عن الرؤية الصحيحية والقَيمَة للمسار البشري الحالي، وللعلائقية الوثيقة بين الانسان والتطور وفق المنظومة العالمية الدولية التي اصبحت تزاحم المعابد في كينونتها السلطوية والتشريعية، لاسيما بعد ان فرغت المعابد من قيَمها ومالت نحو التشدد غير المبرر وغير الممنهج وغير الممنطق.. مزاحمة بذلك التيارات الاخرى التي تفرض ايديولوجياتها بالقوة والسلطة والارهاب الفكري.

وحين نجد الانسان يرفض الركوع والانقياد للرهبة “الارهابية” بكل تصنيفاتها فانه بصدد توجيه رسالة واضحة المعالم الى اصحاب الفكر الارهابي، مضمونها مقارب لما قاله المفكر علي حرب عن المجتمعات، باعتبار انها لم تعد تحتاج الى دعاة يحيلون الهوية والدين الى افخاخ ومآزق او الى محاكم للادانة والمعاقبة، كما انها لاتحتاج الى مثقفين يلفقون النظريات او يحولون الافكار الى اصنام جديدة، لانتاج التخلف والكوارث والمزيد من الخسائر، وليس من شك وخلاف على ان هذه الجماعات الارهابية بتنوع اشكالها واصنافها لاتنتج الا التخلف على جميع الاصعدة، فهي لاتقتل البشر وحدهم ببدائية انما تقتل في العقول ملكة التحليل والتفكير والتطور وتقبل الاخر كما هو، ومن ثم الاندماج في الحياة بشكلها الطبيعي بعيداً عن التمايز العنصري الديني القومي، وبدل الاخذ بمعطيات الحياة الحالية ومحاولة التمازج والتقارب بين افكارها والموجودات نجدها تحاول ابتكار ابشع الاساليب في الهدم والتخريب والقتل العشوائي ومن ثم التباهي بافعالها، وعدها من حملات وصولات جند الايمان ضد البشرية الجاحدة، فمن يسمع خطابهم سيجد انهم في كل الاحوال منغمسون في اللاشيء الايماني واللذات الدنيوية القائمة على السبي واراقة الدماء بالنسبة لهم، بل عقيدتهم الفارغة هي نفسها التي تجعلهم يؤمنون بالجنس واللذات حتى بعد تفجير انفسهم في الابرياء.

لقد برهنت الاحداث الاخيرة بالاخص في نهاية عام 2016، وبداية العام الجديد ان الجماعات الارهابية بالفعل لم تعد تمتلك مساراً ونسقاً ايديولوجيا واضحاً يمكنهم من خلالها جذب الانصار، وكسب الجماعات، وفتح الامصار، واسكات الاصوات، حيث لم تنفع اساليبهم القمعية في اغتيال وخطف المناهضين لهم من جهة، ولم تنفع عملياتهم الارهابية العشوائية في الاماكن العامة كما حدث في كل من فرنسا وذلك من خلال العملية اللاانسانية التي دهس احدهم بالحافلة اناس ابرياء، او في المانيا حيث اطلاق النار العشوائي في المحلات التجارية وكذلك التفجيرات التي حدثت، او في بريطانيا تفجيرات الميترويات وفي بلجيكا وامريكا حيث الانفلاتات التي دعت الجماعات الارهابية بانها عمليات مخططة وفعالة وكبيرة، وكذلك في كل من الاردن تفجيرات عمان والكرك، وناهيك عن ما يحصل في اليمن وسوريا جملة، وفي مصر التي ذاقت هي الاخرى ويلات الارهاب، ومن ثم في الاونة الاخيرة سلسلة التفجيرات التي حدثت في تركيا لاسيما الاخيرة في احتفالات رأس السنة الجديدة والتي قصدت احدى الملاهي الليلية ( حصلية العملية 39 قتيل و65 جريح) وفي الوقت نفسه التفجيرات التي حدثت في كل من بغداد ( حصليتها 27 قتيل و53 جريح حسب بعض المصادر) والنجف ( 7 قتيل وما يقارب 15 جريح) ومن ثم عادت في اليوم التالي لتضرب بغداد” مدينة الصدر”( 39 قتيل ومايقارب 60 جريح)مرة اخرى وفي الصين واندونسيا والبرازيل وكذلك في العاصمة الصومالية مقاديشو، وفي البحرين ايضاً، والمحاولات التي سبقت احتفالات رأس السنة في استراليا، والتي رافقتها سلسلة الادعاءات والخطابات الجهادية الايمانية التي اطلقتها هذه الجماعات مدعين بان جند الله اقاموا الحد على الكفار والنصارى وعلى المتردين وغير ذلك من هذه التفاهات التي تطلقها هذه الجماعات محاولة بكل غباء اخفاء معالم الهزائم التي تلحق باتباعها في كل الجبهات، ومن ثم محاولة منها اظهار قوتها امام انصارها على انها مازالت قادرة على ترهيب العالم بعملياتها” العشوائية” الانتحارية الارهابية اللااخلاقية اللاانسانية، بالطبع تحت انظار و تطبيل بعض الدعاة شيوخ الفتنة واصحاب العمامات، ودعاة الذبح والجهاد والسبي والقتل الجماعي ” الابادات” وفاتحي اسواق النخاسة من اجل المتعة والاستمتاع باوجاع العالم، كل هذا لايظهر للعالم الا افلاس هذه الجماعات قاطبة من كل مقومات البقاء والاستمرارية، لكونها فرغت عقائدياً فلم تعد تنتمي الى الدين ولا الى الانسانية، لكونهما معاً لايمكن ان يتجاوبا مع هكذا اعمال لاقيمة لها، ولا اساس نصي تشريعي لها، فضاعت في دوامة العنف اللامجدي والاساليب الترهيبية البدائية التي بظنها تجعل الناس متقاعسين في بيوتهم، غير ان الواقع برهن ولم يزل يبرهن ان تلك الاساليب وتلك الاعمال العشوائية الطائشة الملتحفة بالغباء الميداني اللاواعي لم تعد تؤثر على الناس ولم تعد ترهبهم، او تجعلهم ملازمين لبيوتهم – لااقول بان ذلك لم يجعلهم حذرين – ولكني اقول بانها لم تبعدهم عن شؤونهم الحياتية ولا قضاء اوقاتهم كما هم يقررون ويريدون، وخير دليل على ذلك الاحتفالية المليونية التي اقيمت في المانيا، ومثلها في استراليا وفي اغلب دول العالم، فلو ان رسالة الترهيب “الارهابية” قد اثرت في الناس لما خرجوا الى تلك الاحتفاليات ولما اعلنوا بافعالهم واقوالهم وممارستهم لنمط حياتهم الاعتياديمراراً وتكراراً ان الارهاب لن يثنيهم عن عزمهم في الاستمرارية في حياتهم، ولاشيء يعيقهم من الاحتفاء والاحفتال بوجودهم، وفي ذلك رسالة واضحة المعالم وقوية اللهجة بان العالم اصبح يؤمن تماما بافلاس الجماعات الارهابية من مقومات وجودها الباعث على الترهيب، وتؤمن في الوقت نفسه بان الاساليب البدائية التي تتبعها هذه الجماعات ليست الا مدعاة للسخرية، ومعها توجهرسالة اخرى واضحة للعاملين على كتم افواه الناس بالخطف والقتل والسجن ان الاصوات ستبقى متعالية، طالما الارهاب بكل انواعه موجود، وان الحياة لن تتوقف بسبب اعمال غبية طائشة من جماعات مرضى نفسياً، ومتخلفين عقلياً،وملتحين بالشهوة ” شهوة الدم والجنس” والذين تترجم اعمالهم الى جنون وارهاب ونفاق، وفوضى وشعوذة وشرذمة.

لا تعليقات

اترك رد