الحالِمون لا يصنعون الحرية


 

كلنا منزوعوا الحرية بدرجات متفاوتة فليست أفراح شوقي التي نالت حريتها النسبية هي الوحيدة التي احتاجت اليها ، بل جميعنا نحتاج الى حرية, نلتمس من خلالها الوطن، الحب ،الانسانية، الجمال والنقاء ، فلا احد يستطيع ان يمنحنا الحرية غيّر الوطن ، فما دام العراق مكبلا برجال الأفيون لن ننعم بالحرية ، فنحن نَسْخَر من أنفسنا حينما ننتفض لافراح شوقي او هادي المهدي او جلال الشحماني او علي الخفاجي او اخرين ينتظرون أدوارهم بـ الخطف والقتل ، فكل انتفاضاتنا واستنكارآتنا هي ( نفخ في قربة مثقوبة ) او ردود أفعال لأزمة تنتهي في ذاكرة معطوبة. فلكل واحدٍ منا اجل ولكل اجل كتاب يقرره زعماء المافيات ، والمسألة مسألة وقت، فما دام الأفيون يستبيح أرواحنا سنبقى عبيد منزوعي الحرية والفعل والإرادة ، وغاية شجاعتنا الاستنكار وارتفاع أصواتنا التي لا يسمعها غيرنا ، نتلمس وسيلة العاجز بسبِ وشتم الحكومة والعصابات المتنفذة وزعماء العصابات ، و نبحث عن أضعف الإيمان لان قلوبنا يسكنها الخور، فمنذ أعوام ونحن نمارس ثقافة الإدانة والشجب كمواطنين ونخب مثقفة وتيار مدني وقوى معارضة للطغيان السياسي ، لكننا لم نستطع ان نؤسس لفعل انساني ووطني واحد ، مقالات وندوات و اعتصامات وتظاهرات في بغداد وبقية المدن ، ماذا غيرت. وماذا أنتجت، لدينا غياب واضح للرؤية وعدم وضوح للمشروع البديل، وهزيمة داخلية استطاع الأفيونيون تكريسها فينا، لم يتمكن التيار المدني ولا حتى نوابه في البرلمان ان ينضِّموا العمل المدني وان يوحدوا الخطاب ويكرسوا الجهود باتجاه مشروع مستقبلي يتيح للوطن التخلص من الأفيون ، نحن الحالمون الذين لا يستطيعون العيش في الواقع، نتحدث في السياسة وقلوبنا تنبض بالرومانسية ، ونسينا او تناسينا ان السياسة فن الواقع وليست فن المتخيل ، نريد ان نواجه الأفيون من خلال قصيدة او مقال او معزوفة موسيقية او لوحة فنية او ركوب فتاة لدراجة هوائية في شوارع بغداد متأثرين بالفعل الأوربي متغافلين ان منظومتنا الاجتماعية مختلفة تماماً ، نحن المنفصلون عن الواقع او على الأقل لم نتعرف بعد على أدوات التواصل معه او اكتشاف مواطن الحركة فيه ، لقد ازاحت قضية أفراح شوقي القناع عن كل الحالمين الذين يجلسون ويثرثرون بالتغير ويعتقدون ان ساحة التحرير او ساحات اخرى ستقلص من قوة تأثير الأفيون في المجتمع . او ان تجرعه في النهار وإظهار الرغبة في التخلص منه في الليل يكفي، وهنا اعني كل الكوادر العاملة مع مافيات الفساد والطغيان في المؤسسات الاعلامية وغيرها وهي غير مؤمنة برسالتها وتوجهها الايديلوجي. فعلى سبيل المثال ان اكثر العاملين في القنوات الاعلامية والمؤسسات الطائفية هم مدنيون او ذوي توجهات غير دينية ولكنهم يعملون من اجل لقمة العيش المغمسة بالقناعة المزيفة واستثني البعض منهم ، لم تتمكن كل القوى المنادية بالتغيير من سن قانون يحمي الاعلاميين والمثقفين من سطوة اصحاب القنوات والمؤسسات فهم مهددو بالطرد في اي لحظة لذا لا يستطيعون التغير ، كما لم تتمكن كل القوى الرافضة للطغيان السياسي من خلق واقع موازٍ او منافس او وجود ينذر بفعل يخشاه ألقابعون في قصور المنطقة الخضراء وغيرها . انا لا أدعو للمواجهة المسلحة او العنف بل أدعو الى استخدام وسائل التغيير العملية من خلال خلق قاعدة للتغيير، كي لا نصبح أكباش تأخذ دورها للذبح حين يشتهي الجلاد لتوضع على موائد المترفين . كفانا ذبحا وخطفاً وتشريدا ً وضياعاً وكفانا حلما ً دون فعل
فبالحلم وحده لا يمكن صناعة الحياة ، فلا حياة بلا حرية ولا حرية بلا إرادة ولا إرادة بلا ثمن

لا تعليقات

اترك رد