من قلبى سلامٌ لمسيحيِ مِصر


 

 

_ أَخَذَ مقعده على رأس الطاولة وبنبرةٍ واثقة أكمل حديثه إليهم:
* لست بحاجة إلى أن أُذَكِرَكُم ونحن نتحدث عن مصر بضرورة اللعب على وتر الطائفية طوال الوقت.،
ولما لا.. وقد حقق لنا هذا “الكارت” مكاسب فاقت توقعاتنا فى شتى البلدان.،
* وإنى لأرى مِصر وأنا جالس الآن بينكم تسير إلى نفس المصير،
* لا أستند إلى مجرد توقعات أو أمنيات نتشاركها.. وإنما ثقتى مبنية على حقائق و دراسات و واقع لا يقبل الإنكار، فمن بين بلدان المنطقة العربية مصر بها العدد الأكبر من المسلمين.. والعدد الأكبر من المسيحين.،
* وقد أثمرت جهودنا عبر ثمانين عام فى تفشى الفكر الدينى المتشدد وسط قطاعات كبيرة من مسلميها.. أما مسيحيها فيُعرف عنهم تدينهم الشديد، ولن تصمد غيرتهم على دينهم ومقدساتهم أمام ما أعددناه لهم من مفاجآت.. فحادثة تلو الأخرى وصِدام يليه آخر وسنرى الفوضى تجوب أرجاء المحروسة بلد الأمن والأمان “أوليس بهذه الألقاب يتغنى المصريون دائماً؟”..
غداً سنرى ونسمع عويلاً وصراخاً ولعناً وهجاءاً.. ومع فورة الأحداث وسرعة تطورها سيتحول معتدليها إلى جوارح وكواسر تُمزق وتَنهش بعضها بعضاً.. وسيتحول لون نيلها إلى الأحمر بفعل حمامات الدم المتدفقة إليه من كلِ حَدبٍ وصوب.،
ووقتها..ومن مُنطلق مسؤليتنا الدولية سيأتى دورنا فى ضرورة التدخل لوقف ما يحدث وللسيطرة على الأوضاع

_ أنهى الشيطان حديثه وأطلق مخططه.. وأعطى الأمر بالتنفيذ فكانت البداية من الأسكندرية بفعلٍ خسيس
* “كنيسة القديسين” تفجير مروع يحصد أرواح طاهرة.. سالت الدماء.. فضحك الشيطان مستبشراً.. ولكن سرعان ما انكسرت نشوته وتبدلتْ نظرته فقد خرج مسلمو مِصر يحرسون كنائسها ويُأمنون احتفالات عيد الميلاد المجيد
* ولم يعتبر الشيطان ولم ييأس.. وواصل مخططه اللعين، وفى أعقاب ٢٥ يناير تكررت الأحداث المفتعلة والأزمات المصطنعة المُدَبَرة لإشعالِ فتنةٍ طائفيةٍ.. ولكن كلما أشعلها هو أطفأها الله.،
* وجاء يوم “ماسبيرو” ليسجل واحداً من أقسى الأيام وأصعب الآلام، فتأمل الشيطان وتهيأ للحصاد.. فالحدث هذه المرة عظيم وقطعاً لن يمر مرور الكرام، ولكن خاب مسعاه مرة أخرى.،
* ثم عاد من جديد لنسج خيوط المؤامرة بصنع حوادث متفرقة..مرة هنا وأخرى هناك علها تأتى بفائدة.،
فإذا بالكنائس تُحرق وتُخرب.. ويتم الإعتداء على أُسر وعائلات مسيحية ويُجبروا على ترك محالهم ومنازلهم.. ويقف الشيطان على قارعة الطريق منتظراً.. ولكنها أيضاً انطفأت.. بعدما خرج عليه أحد الحكماء مردداً جملته الخالدة (وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن)..
جن جنون الشيطان وحدَّث نفسه متسائلاً وعن السبب ظل باحثاً متعجباً.،
* ثم جائت واقعة “الكَرمِ” تكليلاً لجهوده الخبيثة.. فعاد حلمه اللعين يراوده من جديد.. ولكن هيهات.. فهذا الحادث أيضاً لم يأتى له بجديد.،

_ يَئِس الشيطان من مسيحيِ مِصر وشعر بالخذلان.،
فقرر أن يتسبب لهم فى مزيدٍ من الآلام .. عقاباً لهم على تحمُلِهم وإصرارهم على إفساد ماخطط له بإحكام.،
* فجاء تفجير “الكنيسة البطرسية” إعلاناً منه وإيذاناً ببدءِ مرحلة الإنتقام.،
إلا أنه رآهم يودعون أحبائهم وغواليهم باحتسابٍ وإيمان
* فَجَرَ أذيال خيبته راحلاً.. وترك أزنابه وكلفهم بمواصلة ما بدأوه بكلِ البلدان .،
* وفى طريق عودته ظل يُحَدِث نفسه متسائلاً عن سر هذا الثبات.. وعن مواجهة الفقدِ بالجَلَدْ والألمِ بالامتنان..
فلم يعثر على السبب ولم يهدأ ولم يهنأ بما كان.،
* ولم يعلم أن الإجابة ها هنا تكمن.. ولم تبارح أرض طيبة من قديم الزمان.. تستقر فى قلبِ مسيحييها وتفوح كالريحان (وطنيتهم هى صلب عقيدتهم) فلترفع الأقلام.

_ إسمعنى يا “هذا” جيداً.. إن كان لك آذان..
* لَمْلِمْ أوراقك واغلِق أبواب مجلسك.. فقد جاءك الرد من كنيستنا قاطعاً.. رافضاً تنطعك وعرضك اللئيم بإصلاح ما دمرته يداك.. وأُخْبِرت بأن كنائس مِصر قد جُبِرَت و زُينت من مالنا.. وبأيادى جندنا الشجعان.،
* فلعلك وعيت الدرس.. وياليتك تفهم أيها الشيطان أن وطنى الكريم الحصين ليس كسائر البلدان.،
* ففى مِصر دائماً.. (تعلو الوطنية على الطائفية)..
وهذا هو السر الذى حيرك.. كما حير أعدائها عبر الأزمان.،
* خسئت وخسرت.. فماذا كنت منتظراً من شعبٍ ومن أرضٍ دعا لهما المسيح ومحمدٌ.. وباركهما الرحمن

#عين_حورس

لا تعليقات

اترك رد