تصدع الوفاق الليبي


 

انقضى عام 2016 تاركا وراءه تركة ثقيلة في الداخل الليبي بين تناحر شرعية بين عدة أجسام، وبين انقسامات بين الجميع، ووضع أمني مترد، ومصالحة وطنية مهملة أو تم إفشالها ومجتمع دولي يريد الحل لكنه لايدري مع من يتواصل، ليبدأ عام 2017 على أمل أن يكون عام السلام والأمان والتوافق، لكن ما حدث في المجلس الرئاسي الليبي أحبط وضيع هذه الآمال بعدما شهد حالة تناحر داخلية بين أعضائه، انتهت بإستقالة نائب الرئيس.

وكانت قرارات التعيين التي اتخذها رئيس المجلس بالإنابة فتحي المجبري لرئيس الاستخبارات الليبية وتعيين وزيرين، ورئيس للمركز الوطني لمكافحة الهجرة غير الشرعية،ومندوب جديد لليبيا في جامعة الدول العربية، بمثابة قشة فعلية لقسم ظهر البعير المريض، ولتؤكد ما تكهن به كثيرون من قبل بأن المجلس الرئاسي وحكومته ليسوا على قلب رجل واحد إنما عدم التجانس والتناقض هما سيدا الموقف.

هذه القرارات التي اتخذت، حسب المجبري ومن يؤيده، بشكل حقيقي وصحيح بإكتمال نصاب أعضاء المجلس، قابلها موقف حاسم من نائب رئيس المجلس، عبد السلامكاجمان، والذي انتقد هذه القرارات واعتبرها في حكم الملغاة، مؤكدا أن “هذه التسمياتتتعارض مع “التعديل الدستوري العاشر ومع المادة 1 الفقرة 3 والمادة 6 والفقرة 2 منالمادة 8 من الاتفاق السياسي الليبي”، معتبرا أنها “في حكم الملغاة إلى حين اجتماعالمجلس الرئاسي وفق النصاب القانوني والبت فيها، بحسب بيان رسمي صادر عن كاجمان الأحد 1 يناير الجاري.

بعد هذا التشاحن والتلاسن والتشكيك بين الطرفين “المجبري وكاجمان”، عقد المجلس جلسة مغلقة مع كامل أعضائه المتواجدين في الداخل الليبي لبحث القرارات وردة الفعل عليها، انتهت الجلسة بإعلان نائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني استقالته،من عضوية المجلس، معترفا بفشلهم في إدارة المرحلة، وأن “الاختلافات غير المتناهية بينأعضاء مجلس رئاسة حكومة الوفاق، لا يمكن التوصل إلى تسوية بشأنها، رغم مرورقرابة عام على بدء المجلس عمله”، بحسب مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة طرابلس، الاثنين 2 كانون أول/يناير الجاري.

الداخل الليبي قابل هذه التصرفات بشيء من الإحباط الذي تعود عليه من الحكومات السابقة، وفي ظل يعيش أبناء ليبيا في ظلام دامس يستمر عدة ساعات ومثله للمياه وحالة معيشية متردية وصعبة، عندما تعود الكهرباء يجدون على شاشات التلفاز مؤتمرات صحفية لحكومتهم تشكك في بعضها البعض ويستقيل آخر وينتقد ثاني ويهرب ثالث، ورئيس حكومة منشغل بزفاف ابنته في لندن، ليغلق المواطن “المسكين” تلفازه ويعود مرة أخرى لظلام المشهد وربما بعض اللعنات على هؤلاء المسؤولين ومن مكنهم من رقاب الشعب.

ما حدث في مجلس رئاسة حكومة الوفاق الليبية، وضع حالة الوفاق والاتفاق على المحك، وجعل خطوات الحكومة لرأب الصدع وحل المشكلات في العام الجديد محل شك، وزاد المشهد تعقيدا وضبابية.. كيف يختلف ويتناحر أعضاء “الوفاق”.

وهذه الاختلافات التي ظهرت للمرة الأولى على السطح، تؤكد حالة عدم التجانس داخل أروقة المجلس الرئاسي وأن التناقض أكثر من الاتفاق، في مرحلة لا تتحمل حتى اختلاف أبناء قبيلة واحدة، فما بالك بأعضاء يقودون دفة الحكم في البلاد.

أعرف جيدا أن الاختلاف طبيعي بين الشخصيات، كون كل واحد له أفكاره وقناعاته وحتى منطقته، لكن الأزمة في عدم إدارة هذه الاختلافات بالشكل الصحيح، فللمجلس اجتماعاته وهيكلته التراتبية واجتماعاته التي يمكنه مناقشة أي خلاف أو مراجعة أي قرار، لكن عضوي المجلس جعل شاشات التلفز والبيانات الصحفية هي وسيلة إدارة الخلاف، واستقوى كل واحد منهما بمن يدعمه.

..يا سادة المشهد الليبي الملتهب لايحتاج مزيدا من الوقود “الذي لاتسيطر عليه الحكومة أصلا”، ولا يحتاج قرارات جديدة تفرق ولا تجمع.. لكنه يحتاج إلى تحقيق وتفعيل التوافق ومن ثم الوفاق بين مؤسسي ومدبري النزاع الرئيسيين، من أجل وطن أوشك على الانهيار، ومن أجل مواطن لعن ثوراتكم وانتخاباتكم وجلساتكم.. هو يريد “عيش وحرية وعدالة اجتماعية” ولا يريد رئيس مخابرات جديد ولا يهمه من هو مندوب ليبيا في الجامعة العربية، ولا يشغله كثيرا خلفية آمر قوة مكافحة الإرهاب، يعنيه فقط الاهتمام بأمنه وأمانه ولقمة عيشه واستقرار بلاده، ولسان حاله “خدوا المناصب والكراسي لكنخلوا لي الوطن”.

لا تعليقات

اترك رد