قمة اقليمية .. ضرورة حتمية!


 
قمة اقليمية .. ضرورة حتمية!... للكاتب عبدالامير المجر #العراق

عندما اصبح خطر السلاح النووي يهدد السلم العالمي، وبعد ان مرّ العالم في لحظات حرجة مطلع ستينيات القرن الماضي، على خلفية ازمة الصواريخ الكوبية، التي كادت تتسبب في حرب عالمية ثالثة. ادرك العملاقان الكبيران،الولايات المتحدة الاميركية ومن خلفها حلف الناتو، والاتحاد السوفيتي ومن خلفه حلف وارسو، ادركا ضرورة ان يتعاملا بواقعية مع المعطيات الجديدة التي فرضها سباق التسلح ولعبة الاستقطابات التي طبعت صورة عالم مابعد الحرب العالمية الثانية . فكان عليهما ان يلتقيا ويتفاهما ولو على الاسس الاولية التي تجنب العالم كارثة نووية محتملة. وهكذا وقعا في العام 1972 معاهدة (سالت 1) للحد من انتشار التسلح النووي التي اعقبتها معاهدة (سالت 2) واللتان شكلتا بداية لحوار جاد من اجل تجنب أي تصادم مستقبلي. وكان هذا ايضا بداية اخرى لانفتاح سياسي تجاوز الحدة العقائدية التي قسّمت العالم بين الجبارين وتسببت بحروب عديدة بالوكالة، خاضاها في اكثر من بلد في العالم .. وفي العموم، يبقى الاهم في اللقاء الاميركي السوفيتي، انه كسر الجمود السياسي بين المعسكرين ومهد للقاءات اخرى كان من الممكن ان تتطور اكثر منذ عهد بريجنيف وصولا الى عهد غورباتشوف، لولا انهيار الاتحاد السوفيتي ومعسكره وبداية مرحلة جديدة، اربكت العالم كله معها من جديد.

اردنا من هذه المقدمة ان تكون مقاربة لواقعنا اليوم، بعد الهزة العنيفة غير المسبوقة التي عاشتها او عاشت على وقعها دول منطقتنا، لاسيما العراق وتركيا وايران وسوريا ومصر وبعض الدول العربية الاخرى، بعد ما سمي ب(الربيع العربي) وتداعياته التراجيدية المرعبة، حيث نعيش ذيولها الدموية الان، بعد ان شارفت على الانتهاء وان لم تنته بعد.

لقد كان لكل دولة من دولنا تطلعاتها ومصالحها، الواقعية وغير الواقعية، ولكل منها ميولها العقائدية وفلسفتها في السياسة وشؤون الحكم، وقد انعكس ذلك على ادائها خارجيا، او ان انعكاسات الخارج الاقليمي اسهم في صياغة تصورات معينة، تبلورت تحت ضغط هذا الواقع العاصف، وتقنّعت بعقائد متناشزة لتبرر الدفاع او الهجوم! وفي المحصلة النهائية، دخلت جميع هذه الدول في صراع اقليمي، غذّته وتغذت منه قوى خارجية، لاسيما الدول الكبرى ذات المصالح الحيوية في المنطقة، وصارت تدفع بجميع هذه الدول الى تصادمات، وان كانت بالنيابة لتحقيق اهداف سياسية، لم تعد خافية على احد، بعد ان استدرج الجميع بالرغبة او بالاكراه الى هذه اللعبة التي استنزفت الكثير من الدماء والمال معا.

احتلال العراق، ومن ثم احتلال ليبيا وتدميرها ومحاولة تدمير مصر، وتدمير سوريا بشكل لم تشهد له المنطقة مثيلا من قبل، وحرب اليمن ومحاولات تفكيك تركيا وايران من قبل قوى لها مصلحة في ذلك، بعد تغيير خارطة المنطقة ورسم حدودها بالدم كما هو مخطط له! ترى هل نحتاج بعد هذه الدروس القاسية ان نعرف كيف ننظر الى المستقبل؟ سؤال يطرحه العقلاء في المنطقة ليس على اميركا او روسيا او اوربا اوغيرها، بل على زعماء دولنا الذين خاضوا التجربةبكل مراراتها ومازالوا يخوضونها، ولعلهم بدأوا يفكرون بجدية في خلاص شعوبهم من هذا المأزق الخطير الذي اتى على شكل عاصفة من نار ودم استخدمت فيها مجاميع ارهابية متعطشة للقتل، خرجت من جحور الظلام لتفتك بامن الشعوب والدول وتحرق مستقبلها وثرواتها، او هذا هو حالنا اليوم للاسف.

لم تكن الشعوب بحاجة الى مؤتمرات قمة اقليمية، كما هي حاجتها اليوم، قمة تجمع الدول المؤثرة والمعنية في المنطقة، وفي مقدمتها العراق وايران وتركيا وسوريا ومصر، تضع اولويات للعمل المستقبلي، بما يضمن عدم تصادمها مستقبلا ، وتضع برامج عملية للتنسيق السياسي والامني والاقتصادي، وبما يضمن عدم تكرار هذه المأساة، التي اسهم فيها الجميع بعلم او من دون علم،وتضع حدا لاختراقات قادمة من قبل هذه المجاميع ومن يقف وراءها، والتي ماكان لها ان تحقق ما حققته من دمار لولا الخلافات السياسية او (العقائدية) التي كانت بمثابة ثقوب سهّلت لهذه الافاعي الولوج الى بلداننا واستباحتها.

ان الحكمة العملية، مبدا معروف في السياسة، تلجأ اليه الدول في المراحل الحساسة، ويعني معالجة المشاكل المشتركة، بعيدا عن الاختلافات العقائدية، ان وجدت، لتتجنب جميعها ماهو اسوأ .. ونحن نجزم ان هذا الاسوأ سيحصل ويتكرر اذا لم تبادر هذه الدول الى قمة اقليمية، تجمع البلدان التي اشرنا اليها، اضافة لمن يرغب بالانضمام من دول المنطقة، لتبدا الشعوب مرحلة جديدة من البناء والتكامل الاقتصادي وفق رؤية مشتركة ولو في الخطوط العريضة بعيدا عن تطلعات الدول الطامعة في ثرواتنا والمتربصة بنا، ونعتقد اننا نعرف جيدا من هي وماذا كانت تريد ومازالت !!

لا تعليقات

اترك رد