التشكيلي حمود شنتوت: الصهيل ليس أحمراً لديه بل يصبغ بالضباب


 

تنطلق نظرية الوصول الى مكونات اللوحة عند شنتوت من معطيين ينبغي التوكيد عليهما :
الأول : ترك نوافذ مفتوحة في اللوحة وذلك من خلال غوصه في اللون الواحد بكل تدرجاته وهذا ما يسمح للمتلقي سرعة الابحار في عوالمه أوالوقوف بهدوء على شواطئه .

الثاني: التفاعل مع التشكيل من خلال محاكاة الخط مع الواقع المتخيل دون ترك فضاءات فارغة فهو يعتمد على نحو عام على الإلتحام الجمالي بل الإنصهار الجمالي بين سعيه الإفتراضي لمتاهات الضوء حيث يكون المقام متزامن جزئياً مع منظومته الإيقاعية وبين التخطيط البياني لسردياته القيمية والتي تسمح له بتنظيم نتائج محسوساته ، و إنطلاقاً من العلاقة الشفافة و المتجانسة بين تكويناته المشبعة بكم غير مضطرب من الضوء ضمن نمطية إستبدال نطاقات حقوله أقصد عمله يقوم شنتوت بذر سرب من محاور على الأشياء التي يؤثر فيها إعتقاداً بأن العمليات التي يرتكز عليها هي إهتزازات تمفصلية ولهذا ينبغي عليه العودة إلى تلك العلاقة التفاعلية بين خطوط الإتصال لإعتاق ما يلائم إختزالاته .

فشنتوت يمثل علامة ناجزة في الفن التشيكيلي السوري من خلال أخذه حيز لا بأس به من دائرة الضوء . فله قوة على امتلاك القدرة على الحياد حيث تبقى اللوحة بالنسبة له معرفة روحية وفنية أيضاً ولهذا فهو يعرف تماماً كل أسرار الوصول الى الأقاليم المختلفة للوحته …بدءاً من ظل الشمس وليس انتهاء من دمجه لحكاياته المتعاقبة في خطابه الفني عبر تشكيل جميل غير شائع خاص به فاللحظة عنده محتدمة في لاوعيه وتنفجر بجمالية بين أصابعه دون أي تشويه أو إختلاط بأصوات رموزه حيث الهاجس هو يقظة و حلم و نظام من الممكن أن يمزج حيناً بنسيج شبكة من العلاقات الفنية فيها من الإلحاح على تغليب الجمالي الذي يؤدي بالضرورة إلى تحرير الذوق العام وحثه على تجاوز المرئي كلون من الوعي الخارج عن الأنساق العامة و هذا ما يدفعه إلى نسج الحكاية نفسها بإصرار غير مألوف مع رفضه الأخذ بالتدرج الزمني بل يعطي للتجريب الخيار المتعمد و هذا ما يجعله يكسر قيود المضمون و الشكل معاً فيخطو خطوات نحو تغييرات بها يتجاوز الخيارات الواعية ، فالصهيل ليس أحمراً لديه بل يصبغ بالضباب الغارق بالبني الداكن القريب من السواد وقد يكون زمهريراً ممتعاً .. والحب ليس جسداً بل نغمة روح تنبثق من هذا الجسد وتعود اليه بعزف اخر قد يكون أكثر عذباً .

فشنتوت يفكر بحيادية مطلقة حين يوهم المتلقي ضمناً بان لا محدودية لمعرفة العشق فالصرخة يمكن ان تكون انموذجاً لجنون الجسد في البحث عن صهيل الروح المفقود والمتمثل بسيمفونية الخلود عبر ثقة كبيرة في الخلق وفي سرد مفردات التخييل ولهذا العلاقة قوية بين المتلقي ولوحته ..رغم ان السماء ليست مقلوبة لديه وليست صافية أيضاً وانما هي ملبدة بالمكنونات الولودة من الصهيل من جهة ومن جنون الجسد بسماع هذا الصهيل .. الصعقة التي هي حاضرة بكثافة عند شنتوت فهو يمتلك كل تفاصيل التعامل مع اللون دون أن يورط متلقيه في غياهب عمله فدلائله عبر دوائر غير مغلقة يجعلك تكتشف انك لست أمام شأن خاص بقدر ما أنت أمام شأن يخصك من العمق .. فهو يلعب جيداً بحكاية المفاتيح ولهذا فهو يسعى على نحو دائم الى اشعال الحرائق في كل الجهات

لا تعليقات

اترك رد