أنيستي و أعياد خواتيم السّنة ….


 
(لوحة للفنان عنايت عطار)

أيّتها الغريبة استوحشت نفسك هذا المساء مع اقتراب مفترق طريق بين سنة ستأفل و تتنحّى عن المسار و أخرى ستتفتّق و تبزغ ملامحها في صلب المدار ..تذكّرته و استعرضت شريط الماضي و استطعمت على طرف لسانك علقم الفراق في حلاوة شوكولا القاتو …نعم غلب علقم الذّكرى لذّة الحلو رغم حلاوته المفرطة و رغم السّكر الدّقيق الأبيض الذي امتزج مع الكاكاو على يطح الكيكة …ما أقسى الفراق و ما أصعب سكرات الغربة تتخلّل قصبة الرّوح و حنايا النّفس و تشعر المرء بالموت في صميم مظاهر الحياة و بذخها …أكل و مشروبات،،هرج و حفلات و مغنى و رقص و ترنّمات …نظرت إليك من تحت جفن تبلل بدمع تجاوب مع وجعك المخفي المدفون و ابتسمت محاولة تخفيف وطأة الألم و خاطبتك مقتنصة خيالك من شرود طوّح بك هناك حيث الإفرنج و الثّلج و شجرة عيد الميلاد محمّلة بالأضواء و الأنوار و منها تتدلّى هدايا البابا نوال …فبادلتني ابتساما بابتسام و سألتني بكرمك المعهود حتّى في أوج فقدك المحبوب : “”هل أعجبك العشاء ؟؟أاستطعمت الكعكة ؟؟ وهل نالك الشبع و الر.واء ؟؟…””
فأجبتك ممتنة شاكرة :””ليس أفضل من هكذا نعمة و لا أحلى سهرة ..كنت ضافية كأجمل ما يكون الضفاء ..راقية كعهدك ممتطية صهوة السّماء و كان محيطك و نحن نستقبل زمنا يتقاطع بين أوبة و ذهاب أنسب محيط للتّفاؤل و التأمّل و الحلم و الطّموح …فمحيطك ممتدّ بلا قيود و فيروزك خال من الحدود ترابك رطب نديّ و فراشك وثير مزركش زهيّ ..””

و انصرفت عنك إلى وجهتي و عدت أدراجي محمّلة بأطيب الذكريات و أغنى الأهازيج و الأغنيات و قلت في نفسي لتكن سنتي و سنتك موعودة بجزيل الأمنيات حيث لا وجع و لا دم و لا عنف و لا ظلم و لا تلكّؤات …
فهل يمكن حقيقة أن نبلغ هذه المصافات و نستريح بعد عناء شحيح السنوات و عجاف الأزمنة و صعوبة البدايات ..هل آن لنا جني الثمار و جمع الصّابة و الثّروات أم أنّ سرّاق الأماني يتربّصون عند التواء الطّرقات ….
أي غريبتي يا ملاذي و أنسي و قريبتي لا تدعيني إلى نفسي المنهكة فمنك أستمدّ طاقتي الملهمة …
أحبّك كلّ سنة أكثر و أكثر …..

لا تعليقات

اترك رد