أزمة من غير لازمة


 

عندما تقوم نقابة الأطباء بعرض مشروع علي مجلس النواب , فمن المفروض أن تكون تداعيات الحالة تستحق ذلك .
وعندما يهتم أيضا مجلس النواب ويصدر قانونا سريعا فلابد أن يكون الأمر يستحق .أو يكون مسألة حياة أو موت .
ولكن للأسف عندما تكون العقوبة شديدة وهي السجن عامين لمن يسبق أسمه بلقب دكتور وهو فقط صيدلي فتلك من سخافات الأمور – ليس لأن لا يستحق ولكن لأنه يوجد ما هو أهم .

للأسف تركوا كل ما يهم المواطن تركوا سرقة الأعضاء ولم يفكروا في تغليظ العقوبة لتكون إعدام لمن يتاجر بها .
لم تتحرك نقابة الأطباء لإستصدار قانون ينص علي شطب اسم الطبيب من جدول النقابة والذي يتعلم علي حساب الدولة ثم يأخذ أجازة من العمل الحكومي ليقوم بفتح عيادته نهارا وليلا ليتحصل علي أسعار خيالية للكشف , ولا يعطي المواطن الفقير حقه في أن يكشف عليه في مستشفي حكومي . وانه يوفر جهده ووقته لمكاسبه الخاصة لنفسه فقط .

تركوا أن الصيادلة يتجارون ويفتحون أكثر من صيدلية وكأنهاعملية تجارية , ولا يجلسون داخل تلك الصيدليات , ولا حتي يتركون العمل بها للصيادلة من الخريجين الجدد .

ولكن يتركون العمل بها لأي شخص يعرف كام كلمة إنجليزي ليصرف الروشته دون إهتمام بصحة المواطن . رغم أن الخطأ في صرف الروشتة يتسبب في حدوث وفيات أيضا .أو كوارث مرضية .

تركوا الصيدلي يبيع اسمه مقابل مبلغ من المال لأي تاجر ولا يهم أن يديرها فعليا صيدلي أو غير صيدلي .

تركوا بعض الصيادلة يصرفون الحبوب المخدرة . وبعضهم لا يقومون بالتركيبات الدوائية ولا يعلمون نسبها الصحيحة ويتسبب عن ذلك وفيات .

تركوا كل شيء ولم يهتموا إلا بأن الصيدلي شاركهم اللقب العظيم ووضع حرف الدال قبل أسمه .

تركوا أن الصيدلي عندما تأتيه روشته موظف ولا موظفة تأمين صحي يستبدل الدواء .المكتوب بالشامبو والعطور دون أدني مسئولية ولا شعور بتأنيب الضمير .

عندما ننظر إلي ما يحدث بالبلد نتيقن أننا فعلا بلد يعيش به شعب أغلبه , يهتم بالقشور أكثر من إهتمامه بالمضمون .
صحيح الألفاظ والألقاب مهمة ولكن أهميتها في مراحل لاحقة للإهتمام بصحة المريض والإهتمام بالدواء والمادة الفاعلة فيه, والإهتمام بخفض سعره أو علي الأقل بعدم رفع سعره .
وسأقص قصة حدثت معي شخصيا , فقد كنت مع قريبتي ومعنا الروشته وذهبنا للصيدليه لصرف الدواء , فقام البائع الموجود بإحضار الدواء وكانت آخر علبه , والحمد لله ولأجل حظنا السعيد أن الطبيب كان موجودا .

فسأل البائع هي دي آخر علبه فقال له نعم ,
فقام وأمسك الروشته والعلبه وقرأ الروشته وقال له : لا مش ده . هات العلبةالتانية واحد ملم فقط – دي 4 ملم
تخيليوا علاج جرعته بالميلي والمفروض 1 ملم فقط وشخص يأخذ اربعة أضعاف الجرعة ويكررها طبعا لانه صباحا ومساء ا .
المفروض أن مجلس النواب يناقش قوانين لمعاقبة الصيدلي الذي يجعل أي شخص غير طبيب يجلس بدلا منه في الصيدلية بالشطب من نقابة الصيادلة , أو غلق الصيدلية لمدة عام .

ذلك ما يجب أن يهتم به مجلس النواب وليس كتابة كلمة دكتور قبل أسمه ولا مهندس .
للأسف نحن بلد الشكليات .
فكيف يجرؤ الصيدلي علي أن يقو
ل علي نفسه طبيبا هل تلك هي المشكلة التي تحركت من أجلها نقابة الأطباء.
لم تتحرك لأن الجامعات الخاصة يتخرج منها الغير مؤهلين للمارسة مهنة الطب كما ينبغي . ولا مهنة الصيدلي كما ينبغي , ولا لتحارب غلاء المستشفيات الخاصة .
ليتنا نهتم بما هو مهم .

لا تعليقات

اترك رد