حكم القراقوش !!

 

الأمير قراقوش بن عبد الله المسمى بهاء الدين هو رومي ولد بأرمينيا في آسيا الصغرى و كان مملوكاً لصلاح الدين الايوبي أو لعمه شيركوه. (وقراقوش) معناها بالتركية – النسر الأسود – (قوش : نسر، قرا : أسود) .

وكان شيركوه وزيراً لآخر خلفاء الفاطميين في مصر عام 564 هجري، حاول أن يسلب السلطة لنفسه ولكنه توفي قبل أن يستتب له الأمر في البلاد .

وهنا ظهر قراقوش على المسرح السياسي المصري بعد وفاة صلاح الدين إلى قمة النفوذ و السلطان ، فلما مات الملك العزيز ابن صلاح الدين عام 595 هجري ترك ابنا قاصراً لم يبلغ بعد سن الحكم و السلطنة و عين له الأمير قراقوش وصياً و مشرفاً على شؤون المملكة.1″

و كلمتا (حكم قراقوش) كناية عن الحكم الظالم أو المتعسف ، حيث تروى عن قراقوش قصص وأحكام ظالمة ومجحفة بحق الشعب ، لامجال لسردها هنا.

وواقعة الطبيب الذي هاجر من العراق بسبب ( فصل ) عشائري جائر بحقه ، تعني أن قراقوش مايزال يصدر أحكاما لايقبلها رب العزة ولاعباده ، وعلى عينك ياتاجر ومن ذلك :

مدير مستشفى حكومي اكتشف حالة تزوير لإحدى الطبيبات حينما قدمت أوراقها ومستمسكاتها لغرض التقديم الى البعثات خارج العراق ..وتم قبولها ببعثة طبية مستفيدة من نفوذ عضو برلماني وهو في الوقت نفسه شيخ العشيرة التي تنتمي لها الطبيبة . وسافرت الى الخارج على الرغم من تزويرها لسنها ومعدل درجاتها ، لأن الآثنين لايسمحان لها بالقبول وفق ضوابط وتعليمات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .

وبعد تولي الوزير الحالي مهام الوزارة تناهى الى سمعه هذه المخالفة ، فأمر بتشكيل لجنة تحقيقية وتم اكتشاف وتثبيت التلاعب بالمستمسكات من خلال اصدار مخاطبات التحري عن صحة صدور أوليات القضية . وبالفعل تم فصلها وايقاف راتبها ومصادرة العقار الذي كانت قد رهنته بمثابة كفالة وضمان من أجل قبولها .

وهنا بدأت مشكلة مدير المستشفى الذي أثار الموضوع ، حيث تم تهديده من قبل عشيرة الطبيبة ، وتم عقد اجتماع عشائري من الطرفين وأكد المدير انه لم يبلغ رسميا او يفاتح مراجع الوزارة بل استفسر من موظفيه فقط ، وبدأ يقسم بأغلظ الإيمان انه لم يبلغ عن ( التزوير )!!! تصوروا ..ينطقها صراحة انها عملية تزوير …( عجيب أمور غريب قضية ) .. يعني رئيس أي دائرة يوضع في قفص اتهام أمام أفراد من عشائر وكأن المؤسسة التي ينتمي اليها غارقة في بحر لجي من الذعر والخوف وانها قد تبرأت من موظفيها !!.
ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل قامت العشيرة الخصم بتلفيق تهمة خطف طفل من احدى عوائلهم ، والحقيقة إنهم أخفوه لدى أقارب لهم ، مستفيدين من النفوذ البرلماني للشيخ .

وهكذا تم اعتقال المدير داخل مشفاه وأمام معيته ، بعدها دخل في دوامة ابتزاز من المحامي وأطراف أخرى ، وأغلق عيادته الطبية وخسر سمعته وشهرته وسني عمره ، لكن ارادة الله في اظهار الحق وإزهاق الباطل كانت للباغين بالمرصاد حيث لم يمهلهم طويلا ، و كشفت الجريمة . فخلال سير التحقيق اتضح ان اليوم والساعة التي تم الإدعاء بأن الطفل أختطف فيهما ، صادف ان المدير كان متواجدا ضمن جلسة مؤتمر طبي . فاطلق سراحه بعد معاناة لمدة عام كامل انعكست فيها ظروف القضية ( القراقوشية) على حياة المدير وعائلته .

ازاء كل ذلك قدم المذكور طلبا باحالته على التقاعد ثم لملم أغراضه وهاجر بعيدا عن بلده وهو يتمتم للمقربين منه ..سأبيع حتى داري لكي لا أفكر بالعودة للعراق!!.

ماهكذا تورد الإبل أيها المسؤولون ، من الذي يتحمل مسؤولية أضاعة هذه الكفاءات ومن يتحمل وزر ذلك ؟. أين القوانين والأنظمة ؟ أين الرقي والحضارة والديمقراطية المزعومة؟. وكيف ترضى دولة وحكومة أن تنوب عنها قبائل في مقاضاة كفاءاتها ومسؤولي مؤسساتها ؟. كيف سيكون وقع ذلك على بقية العاملين وكيف سيشعرون بالأمن والطمأنينة خلال تأدية أعمالهم ؟.
يقينا ان العشائر نواة إجتماعية مهمه ساندة ومكملة لحفظ النظام ولكن بحدود المسموح بحيث لا تجاري أو تنافس او تحل بديلا عن مؤسسات الدولة وخاصة ذات العلاقة بالأمن والعدل والدفاع ، ثم ان هكذا تجاوزات تسيء لمفهوم وتأريخ ودور العشائر .
لعمري أن ماحصل هو تآمر على العراق بكل أطيافه وعلى علمائه وكفاءاته وعلى كل العاملين في دوائر الدولة .
مطلوب التدخل الفوري لمعالجة كل ذلك والحد من القرارت (القراقوشية) المماثلة التي لم يصل لأسماعنا الا النزر القليل منها وماأكثرها وأفظعها ، ويكفينا – دليلا – من قتل وهجر من العلماء

1 تعليقك

  1. موضوع بالغ الاهمية، وقائع ومجريات لمدى تفاهة هذه الدولة ومؤسساتها، وضياع الحقوق فيها، بعد انتهى القانون واصبحت شريعة الغاب هي التي تسيطر على علاقات الناس ببعضهم.. سلم يراعك د عبد الكريم الوزان..تحياتي

اترك رد