إستغلال الدول للتنظيمات من أفغانستان حتى سوريا والعراق!


 

يهبط الشباب ألآتي من السعوديه بتذكرة مخفضه بنسبة75% إلي مطار إسلام آباد أو كراتشي أو بيشاور,يكون في إستقبالهم أبو مازن الملحق العسكري السعودي ومعه أحياناً الشيخ عبد الله عزام,يتم حصر أسماء الشباب وجمع جوازات سفرهم لإستخراج الإقامات لهم,ثم يتم توزيعهم وتسكينهم في معسكرات التدريب,معسكر صدي الذي يشرف عليه الشيخ عبد الله عزام,أو جاور وباجاور الذين يشرف عليهما أسامه بن لادن,هذا لمن ذهب فردياً,أما من كان معه أسرته فيتم أخذ سكن له وراتب شهري لإعالته وأسرته ثم يوزع أيضاً علي الجبهات,يقاتل هذا الشباب وهو مفعمُ بروح الجهاد والحماس, يتدرب علي يد مدربين عرب أو باكستانيين أو أحياناً أمريكان ,للثأر من المحتل الشيوعي , هذا المشهد كان هو المعتاد في أثناء الحرب ألأفغانيه الروسيه ,وكان المقصد منه إستغلال هذا الشباب وحماسته لإنهاك أمريكا لروسيا إنتقاما لموقف الروس من حرب فيتنام التي هُزِمت فيها أمريكا,وكانت السعوديه تلعب هذا الدور المساعد والمساند والموالي كتابعٍ لأمريكا وخوفاً من التمدد الشيوعي لمنطقة الخليج , خاصة أن الطيران الروسي كان يستطيع الوصول إلي منطقة الخليج إذا إنطلق من قاعدة شندند ألأفغانيه خلال 18 دقيقه ,وكذلك مصر كمساعدة لأمريكا والسعوديه وكعربون صداقه لأمريكا بعد تحسن العلاقات وسوأها مع الجانب الروسي , وباكستان بإعتبارها الدوله الحدوديه والملاصقه لإفغانستان ,والتي كانت تخشي من إنفصال الإقليم الشمالي الغربي والذي يشمل ميران شاه وبانو وكوهات وبيشاور حتي منتصف طريق إسلام آباد وهو الذي كانت تطالب به أفغانستان وهو ألاقليم الذي يتكلم لغة البشتو المشتركه مع الأفغان,زائد ما تجنيه باكستان من مكاسب إقتصاديه هائله ورواج تجاري غير مسبوق بتدفق المليارات إليها ,حتي إنها كانت تقدم الأراضي مجاناً لهيئات الإغاثه ليبنوا عليها مبان ثم يتركونها فيما بعد للحكومه الباكستانيه, وهكذا تم إستغلال هذا الشباب فمات منهم من مات,وعاد من عاد, لكن العائدين إلي بلادهم تلقفتهم أجهزة ألأمن فقد تم حصرهم وتسجيلهم كما ذكرنا نموذج الملحق العسكري السعودي,فتم إعتقالهم وتعذيبهم,خاصة إذا تبين أن أحدهم قد سيطرت عليه فكرة القتال والجهاد,وظهرت مسميات (العائدون من أفغانستان),وإذا أفرج عنه صار قنبلة موقوته ,مايلبث أن يسافر إلي أي مكان فيه قتال ,وهذا ما دفع أحد الكتاب إلي تأليف رساله سماها(تعطل المجاهد),يعني مخاطر وطريقة تفكير المجاهد الذي فقد أرضية الجهاد,جاء هذا الشاب بنفسه الراضيه الطيبه المخلصه لكنه كان أداة إستخدمها ألآخرون لمصالحهم,سواء أكانوا جماعات عقدت إتفاقات سريه مع دول وأستغلوا الشباب المخلص,أم دول دفعتهم دفعاً للأمر وإستغلت حماستهم لتحقيق أهدافها,وهكذا صار ألأمر متدرجاً من إستغلال الأفراد إلي تسخير الجماعات بحسنِ نية أو بسوئها,فظهرت القاعده والتي كان أساس تكوينها بن لادن وأبو عبيده البنشيري وأبو حفص المصري وكانت تقوم علي تجميع شباب محارب علي إستعداد للذهاب إلي أي منطقه فيها قتال ,وإقلاق الدول التي تسير في الركب الأمريكي باتباع إستراتيجيه (محاربة العدو القريب أولي من محاربة العدو البعيد),وهي فلسفة تنظيم الجهاد المصري والذي قام بعدة محاولات إغتيال في مصر لمسؤلين مصريين فشلت جميعاُ,مما دفع التنظيم لوقف عملياته ثم الإندماج مع القاعده وتحويل الهدف إلي ضرب رأس الأفعي كما يسمونها وهي أمريكا,فتم ضرب سفارتيها في كينيا وتنزانيا ,وضرب المدمره كول في عدن,وقتها كان الرد الأمريكي محدوداً,بضرب بعض معسكرات القاعده في أفغانستان بصواريخ توما هوك,لكن جاءت القاصمه الكبري بضرب برجي نيو يورك في 11سبتمبر 2001,والذي أصاب أمريكا بالجنون,وخشيت روسيا وقتها من ظن أمريكا أنها من قامت بالعمل,فاتصل يلتسين ببوش وأبلغه أنهم لم يفعلوها,وسواءاً فعلتها القاعده بتدبيرها أو جرت إليها جراً,فقد إستثمرت أمريكا الحدث تماماً وسيطرت من خلاله علي العالم,وتحققت مقولة (خسرت أمريكا برجين لكنها كسبت العالم أجمع)أو(إشترت أمريكا العالم ببرجين!),فقامت بغزو العراق وإعدام صدام حسين في عيد الأضحي في رسالة ذات معني,وقسمت العراق فعلياً وإستنزفت ثرواته,وحطمت قواته العسكريه,وفككت جيشه وحولته ألي ميليشيات طائفيه متنازعه ومتقاتله,ثم أوجدت داعش من العدم وبتسلسل يبدو طبيعياً, بالتعاون وبإشراف المخابرات السوريه وألأمريكيه والعراقيه ,وتزعم قادة في المخابرات العراقيه قيادتها,ونظموها علي أعلي مستوي تقني وإحترافي,فاكتسبت صفة الدوله في هياكلها,وفتحت لها مخازن أسلحة الجيش العراقي ,وأحيانا السوري ,وأسقطت لها المسسواد الغذائيه ألأمريكيه بطريق الخطأ المقصود,وتوسعت وضمت مدناً وأراضٍ شاسعه,وجذبت مرة أخري الشباب المُتعطش للقتال ,وخاصة من ألأوربيين حديثي العهد بالأسلام وقليلي العلم الشرعي ,المتحمسين ذوي القدرات العاليه,لكن التنظيم صار الفزاعه التي أرادتها الدول للتدخل,والذريعه التي أوجدوها لإستنزاف المنطقه ونهب ثرواتها وإضعافها وتقسيمها فيما بعد ,بعد أن يجربوا فيها أسلحتهم,وينهبوا مواردها ثم يعيدوا تعميرها بشركاتهم بعد أن يسقطوا دولتها المركزيه ,ويقطعونها أربا وأقاليم,ونفس ألأمر ينطبق علي مجموعات الجهاد والقتال في سوريا كالنصره سابقا وفتح الشام حالياً,وغيرها من التنظيمات فدخولها الميدان بدافع نصرة المغلوب علي أمرهم والدفاع عن المظلومين والضعفاء من النساء والأطفال الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً,وهو غرض مشروع من أغراض الجهاد,لكن هل تحقق هذا الغرض؟,حدث العكس زاد تهجير الناس وتم ضربهم بالبراميل المتفجره,وزاد قتل النساء وألأطفال,وغرق الكثير في البحر وهم يحاولون الهرب,وتدخلت القوي الخارجيه كروسيا وإيران والميليشيات الطائفيه بصورة كبيره,وصار الملعب دولياً,تتنازع فيه أمريكا وروسيا والسعوديه وإيران وتركيا,والكل يريد إقتطاع جزءاً من البلاد لمصلحته,والكل له من يحارب عنه بالوكاله من الجماعات والتنظيمات,وكذلك الوضع في ليبيا,تحارب الجماعات بشعارات شرعيه لكنها تفتح الباب للتدخلات الأجنبيه,ومعلوم أنه لن يسمح لها أحدُ وسط هذا الضباب الموجود والمخططات الرهيبه والمعده سلفا لتقسيم المنطقه وتفتيت الدول بفرض إرادتها أو إقامة دولتها,والحل في إدراك هذه الجماعات أصول اللعبه ,وفتح الكادر علي بانوراما الواقع ليكتشفوا أنهم مجرد أدوات وبيادق وتروس في عجلة التقسيم والنهب,والحل يكون في إنحيازهم لوحدة الأوطان في هذا الوقت والتعاون والتكامل مع القوي الوطنيه,لإيجاد جيش واحد قوي تحت قيادة موحده,حتي تستقر ألأمور ثم القبول بعد ذلك بإختيارات الناس دون فرض لرأي أو تصور أو أشخاص محافظة علي مصالح البلاد والعباد!

لا تعليقات

اترك رد