في بلادي … الموت خلاص للفقراء

 
(لوحة للفنان قاسم الحسيني)

حين تضطرب الرياح على ابوابي
ويتصفح الشعراء المياه بكفي
واسقط وحدي في ذاكرتي
اسال نفس
ماذا تبحث يا مجهول البساتين
وقد امطرتك السنين برصاص البكاء
منذ خمسة عشر عاما تبحث
عن مطر ينزل فوق رأسك
من سماوات الله
وتحلم بالعشب الاخضر تحت قدميك
واللصوص يبايعون شياطين الجن
وتبكي على وطن مفقود
هل ستبقى تبحث عن اضطراب الرياح
وانت فقدت ظلك
لا تبحث عن عرب فقدوا العباءات
في اروقة المدن الاوربية
او بين افخاذ الغجريات
لست الانسان الموعود
وستبقى تصرخ وتبحث عن ماء صاف
لكنك لن تجد سوى
عبد الله العراقي
مذبوحا بخنجر الاغراب
******* *******
قالوا نخرج من قريتنا
ونمضي الى اسفار الورد
علنا نجد سواحل فيها سفن امنة
قلت واين يكون الورد .. واين تكون السواحل
وضاقت بنا القبور
رفعت راسي الى هيكل مدينة الله
فانا اعرف اني من بابل
وبابل مدينة بناها الله
لكني اصطدمت بركب الاعراب
وانا احلم بجسر يعبر فوقه الفقراء
اشاهد اطفال الشام
يبيعون طقوس طفولتهم في بيروت وعمان
هذا انسان يخرج من بردى وليس في قدميه حذاء
وهذا كهل يبكي اولاده في الموصل
ثمة شعب كنا نعرفه
يذبح بخنجر الاغراب
****** ******
قد اذهب فرحانا
الى غابة ربما تكون
في بلد اسمه فلسطين
مات من حرقة عشقه
وظل يحلم بالعودة
ومحا الاعراب الون عودته ونسوه
كاكياس الطحين
مرميا تحت الاقدام
هو يجلس في سجن
ولصوص العرب ممتلئون بالبهجة
احترت انا
احتار الرسام في لوحته
وقد رسم الناس عرايا ينزلون الى وادي العتمة
وحذره الحوذي ان لا يلعب بالالوان
فالرسم له طقوس
ان لم يحسنها الرسام
سيكون كمن يلعب مع جلاد
يقتاده للشنق بحبل ( مثلوث )
من دون ان يرى ظله
****** ******
مشيت ببغداد خمسة عشر عاما
عريانا .. ادرد
واذا ما ضحكت
يهزأ مني الاطفال
كان الموت يناديني في كل اللحظات
ارهاب السلطة فاجر لا يرحم
يحصد ارواح الفقراء
وتبكي السلطة ( تقية ) على موت العصافير
ضاق بنا التاريخ
فاصبحنا ( عشاقا مطرودين في الليل
والنساء منتحبات
واطفال مشنوقين )
انا … احلم بابنائي
ودمي ساح في الاعظمية وفي الكرادة
كيف اعيد دمي المسفوح
ونحن نسمع صرخات مبهمة
ما عدت احلم عن ازهار
انبتها الاطفال ايام الفرح
ما دامت لا تعطي صوت غناء للبؤساء
سيأتي العام القادم
وعبد الله العراقي يشكو دربه المفقود
ويرى عبد الله اشباح اغراب القوم
تساله النسوة
هل تبحث عن مملكة
تضييء بها القناديل
والقناديل تبكي النور …
وانت تشكو عطشا
في بلادي
الموت خلاص للفقراء
الموت خلاص للفقراء

لا تعليقات

اترك رد