في مكتب وزيرة السعادة


 

سألت نفسي اكثر من مرة كمراقب، ماذا يمكن ان تقدم لنا وزارة ليست لها فروع ولا مكاتب، سوى عدد قليل من الموظفين وفي تجربة جديدة بالنسبة للوطن العربي والعالم، وهي وزارة السعادة التي اطلقتها حكومة دولة الامارات العربية المتحدة، ووضعت على رأس هذه الوزارة الجديدة، الشابة عهود الرومي. وعدت سألت نفسي مرة اخرى كفضول صحفي، ماهي المهام التي تنجزها في اليوم خلال اداء عملها، هل تلتقي بالناس وتزور مكاتب، وتقابل من هذه الوزيرة التي تعتبر في موقع يعتبر حديثا حتى كمجتمع عربي، لا يعرف السعادة الا في الادبيات والكتب الثقافية.، فهل بالفعل تجربة استحداث وزارة للسعادة، تجربة قابلة للاستنساخ في دول عربية اخرى.
اذا عدنا بالذاكرة الى سنوات قليلة ماضية وتحديدا عام 2011 حينما اندلعت ثورة ما يسمى الربيع العربي وسقطت خلالها بعض الحكومات العربية ابتداءا من تونس ومرورا بمصر وثم ليبيا، ولا تزال سوريا واليمن والعراق مشتعلة، ومعظم المجتمعات العربية تشكو من انها غير سعيدة من اداء حكوماتها، فهي اما تشتكي من ارتفاع الاسعار او غلاء المعيشة، وغياب العدالة الاجمتاعية وعدم المساواة في الحقوق، فلا الربيع العربي اسعدهم ولا الحكومات الجديدة استطاعت ان تلبي احتياجاتهم، وظلت المشكال كما هي فالربيع العربي لم يكن سوى فوضى خلابة. فالمواطن العربي يحتاج الى من يفهم سيكالوجيته وماهي ضرورياته.

الناس في الوطن العربي وفي الدول البائسة تريد اذا خرجت من المنزل لمراجعة مؤسسة حكومية، لا يعطل الموظف معاملته وفق اهواءه او يتعذر بالتاخير، الناس تريد اذا ذهبت للعلاج الى المستشفى تريد علاجا وسريرا في حالة الامر كان اضطراريا، الناس ملت من الواسطات، تريد ان تشعر بالامان حينما تسير في الشارع ، تنعم بفرص التعليم والحقوق والعمل وممارسة حياتها بدون تعقيدات او سخرية من احد من لون او شكل او مذهب او دين. الناس يهمها اذا راجعت ادارة حكومية بخصوص انجاز معاملة او شكوى او انشاء مشروع او افتتاح متجر ان تكون الاجراءات سهلة ومرنة، الشباب يريدون من يستمع اليهم ويحقق احلامهم ويفسح لهم المجال للابداع، المريض والعاجز والكفيف والمعاق وافراد اخرون من المجتمع يريدون ان يعيشوا مثل كل الاخرين بسعادة وحقوق.

حينما اصدر الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قرار تعيين استحداث وزيرة دولة للسعادة، لم يطلقها اعتباطا او من اجل تحقيق مظهر اعلامي، فالرجل اخذ مبادرات عديدة وحقق منها نجاحات كثيرة، ولعل من اهمها انها اصبحت احد الاساليب الجديدة في جذب الاستثمارات وقيام العديد من الانشطة وخلقت روح التفاؤل والسعادة في المجتمع، فضلا عن رضا الناس بالخدمات الحكومية وتنوع اساليبها سواء عبر تطبيفات الهاتف او من خلال المراجعة وسرعة الانجاز، وهذا ما دفع الناس من الخارج تستهويهم دبي ومدن الامارات للاقامة فيها او بحث فرص العمل، بل اصبحت مقصدا للكثير من رجال الاعمال والشر كات الكبرى.

التجربة الاماراتية قابلة للاستنساخ في اكثر من دولة وفي اكثر من مدينة عربية، فحال الدول بعد نكسة النفط وتراجع دخل الحكومات، وتحديدا في دول الخليج اصبح يتساءل ويتذمر من الزيادات المتوقعة في رسوم والخدمات، فهو يريد في المقابل مستوى اداء حكومي جيد واختيار موفق للمسئولين بعيدا عن المجاملة والمحسوبية، ويساعد في سرعة انهاء وانجاز المعاملات، ولا يماطل ويخلق عراقيل
بعد كل هذه النجاحات على الصعيد العربي والاقليمي والدولي، يقدم الشيخ محمد بن راشد لاستحداث وزارة للسعادة، هذا يعني انه لا يزال غير راضي عن اداء المؤسسات الحكومية، يريد ان يشعر الناس بالسعادة في كل ركن وزاوية من الامارات، تحيطة الفرح والسرور من كل الجهات، يشعر بالفرح يلمسه كل فرد موجود في الدولة الفتية، مهمة وزيرة السعادة، كما يعتقدها البعض انها فقط مسمى، هي في الواقع مسئولية صعبة، واختبار يجعل الوزيرة الشابة دائما في تفكير مستمر اما عملها اليومي، يحتاج منها ان تلتقي بكل مسئول لتفكر كيف تخفف وتجعل الاداء الحكومي وغيرها من المؤسسات الخدمية اكثر مرونة، هذه الوزارة مسئوليتها ان تسهم في استقطاب رؤوس الاموال والمستثمرين والخبرات والكفاءات ومسئوليتها ان تخلق ميزة تنافسية. الوطن العربي ربما تنظر الى هذه الوزارة بنوع من الاستغراب، بينما الدول المتقدمة قد تدخل في استنساخ التجربة لتدخل المنافسة. ان تصنع بيئة قابلة للانتاج والابداع هو في حد ذاته انجاز يستحق التامل.

لا تعليقات

اترك رد