الهدنة في سوريا… رهانات النجاح والفشل


 

تشهد سوريا عملية وقف إطلاق النار اعتبارا من منتصف ليل الخميس/الجمعة 30 ديسمبر كانون الأول، بعد إعلان روسيا التوصل لاتفاق بين النظام السوري والمعارضة المسلحة على وقف شامل لإطلاق النار في سوريا يبدأ منتصف هذه الليلة بتوقيت دمشق بضمانة روسية وتركية.

وتحدث وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو عن سبع مجموعات تمثل 62 ألف مقاتل من “أبرز قوات” المعارضة، وقعت على اتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق، بينها حركة أحرار الشام التي تحظى بنفوذ.

الهدنة التي اتسبعدت أهم الجماعات المصنفة علي قوائم الارهاب وفقا للامم المتحدة وهي “جبهة النصرة” المعروفة حاليا ب”فتح الشام”، وتنظيم “داعش” ، فيما تحفظ تنظيم “احرار الشام ” الذي يعد الذراع العسكري لجماعة الإخوان علي التوقيع علي الهدنة وهو ما يضها في استهداف نيرات القوات الروسية والسورية وحلفائهم علي الأرض.

الهدنة فيما يبدو إلي مساعي روسية لبداية عملية سلام في سوريا وأنحاء الحرب التي تقترب من عامها السادس، وسط خسائر فادحة لكل الأطراف المحلية والاقليمية والدولية، وان كانت روسيا هي الأكثر استفادة من قرار الرئيس فلادمير بوتين من التدخل العسكري في سوريا.

الهدنة التي يأمل الجميع نجاحها رغم وجود العديد من الخروقات قدريت بأكثر من 24 خرقا في الساعات الأولي، كبداية لعملية سلام وتحول سياسي في سوريا تبد من أستانة هي عاصمة كازاخستان، وهو ما يشير الي ثقل القرار والموقف الروسي بعدما جري العادة انت تجري أي عمليات مفاوضات تخص المنطقة العربية في العواصم الأوربية أو الولايات المتحدة الأمريكية، وهو موقف يشير الي تراجع الدور الامريكي نتيجة سياسية الرئيس باراك أوباما في الشرق الأوسط، وقوية القرار الروسي في المنطقة، والتي تعود اليها بقوة.

الهدنة لم التي بدأت وتواجه اختبارات صعبة صادمة حتي الأن وسط اتهامات من قبل زير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، عن أن هناك دول ومجموعات تسعى لانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، لتأزيم الوضع في سوريا، مؤكدًا أن بلاده تدرك ذلك جيدًا.

الهدنة ايضا جاء بحذ من قبل الحكومة السورية، وشكوك في الموقف التركي ، حيث قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في حوار مع التليفزيون السوري، أن “سوريا تثق بالضامن الروسي لاتفاق وقف إطلاق النار، لأنهم شركاؤنا في الحرب على الإرهاب ولا نثق بالدور التركي”، وهو ما يعني أن أهم رعاة اتفاق الهدنة “تركيا” موقع شك من قبل أحد أطرافها وهي الحكومة السورية.

أمر اخر يتعلق بالهدنة وهو شكوك ما يسمي “الجيش السوري الحر” في الدور الإيراني والمليشيات التابعة له في سوريا، حيث اشار إلي أن إيران ليست راضية عن الهدنة وتسعى لافشالها.

هناك العديد من التساؤلات حول الهدنة، وما ستؤول اليه الاوضاع في محادثات السلام التي يفترض أن تعقد في العاصمة الكزاخية أستانا الشهر المقبل، والتي يحمل الرئيس الروسي بوتين امالا عليها لتكون”خطوة مهمة للحل النهائي للأزمة”.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده ستبدأ مع تركيا وإيران الإعداد للقاء أستانا، مضيفا أن موسكو مستعدة لدعوة مصر وتحاول جذب قوى إقليمية أخرى مثل السعودية وقطر والعراق والأردن.

ولكن هل تصمد الهدنة في ظل ارهاصات الخروقات واتهامات البعض لأطراف ودماعات ودول لافشالها، ام يستطيع الدب الروسي ان يفرض قوته في نجاح وصممود الهدنة؟.

ماهو مصير الفصائل المسلحة والمنطويين تحتها، وهل سينضمون الي الجيش السوري، ام سيكون هناك هيئة تجمعهم علي شاكلة “الحشد الشعبي” في العراق، أم أنه سيتم العفو عنهم وعودتهم الي حياتهم المدنية ومن سيضمن عدم ملاحقتهم مستقبلا.

أين الأكراد السوريين في الاتفاقية رغم ابعادهم من الجماعات المسلحة التي وقعت عي الهدنة مما يجعلهم هدفا ليس من قبل الجيش التركي في ظل عملياته في الشمالي السوري، وهل سيكو حاضرون في محادثات الاستانة؟

الجماعات المسلحة التي تعد حلفاء للجيش السوري والتي تتشكل من جنسيات غير سورية، ماهو مصيرها وكيف سنتهي بها الحال في حالة قرار ابعادها من الأراضي السورية، ومن هو الضامن لعدم احداث هذه القوات والتي تسطير عليها بشكل كبير إيران من عدم خرق الهدنة وإفشال محادثات الاستانة.

هل سستم الحديث في محادثات الاستانة مصير اللاجئين والمهجريين، والتغيير الديمغرافي الذي حدث في عدة مناطق في سوريا خلال الخمس سنوات الماضية ، وكيف سيكون موقف المرحلة الانتقالية من هذه القضية التي تشهدها الأزمة السورية.

هل ستم في محادثات الاستانة، الحديث عن شكل الدولة السورية، في ظل تعدد الأطراف والجماعات، داخل الحكومة السورية، والمعارضة، وسط الحديث عن الاقليات في مناطق مختلفة.

هل ستتحدث خارطة طريق الاستانة، عن تعديل الدستور ، وتحديد شكل المرحلة الانتقالية والحكم في سوريا مستقبلا ، وسط مخاوف من تتحول محادثات الاستانة الي “طائف” جديد لكن هذه المرة ليس في لبنان، بل في سوريا.

الحديث عن الهدنة واتفاق وقف اطلاق النار يتماشي تماما من قبل المسؤولين في روسيا وسوريا وتركيا وايران ومصر ودول المنطقة حول الحل السياسي والعملية الانتقالية، ولكن هناك الأمور الكثير التي تحتاج الي مناقشة وطرح رؤي وافكار، فنجاح الهدنة سيكون أول خطوة في عملية وقف نزيف الدم السوري، ثم يبدأ معها الحديث عن الدولة السورية المقبلة.

لا تعليقات

اترك رد