خارطة الوضع السياسي بعد داعش ؟!


 

يمكن الاعتماد على الرؤية التي تقول أن اعادة ترتيب اوراق العملية السياسية لما بعد داعش ، تحتاج الى قراءة وادراك لحجم التوازنات بين القوى السياسية ، سواءً الداعمة لذلك الطرف أو التي تحاول احتواء القوى السياسية الجديدة ، والتي تعددت أسمائها ، واختلفت الوانها ، والتي تشعر بالتهميش بعد 2003 ، خصوصاً وأن العديد من الملفات السياسية المحلية والاقليمية والدولية المعقدة المرتبطة بما بعد داعش في الموصل ، هو على الطاولة الامريكية ، مما يجعل المشهد السياسي أكثر تعقيداً ، وذلك بسبب تعدد اللاعبين المؤثرين على مسار اللعبة السياسية في البلاد .
الاحزاب السياسية في البلاد تنقسم بين متنفذة في السلطة ، وبين من يعيش في دول الجوار معتمداً على الخطاب التحريضي ، والشعارات الطائفية التي تحاول تغيير المعادلة السياسية ، او عرقلة سيرها ، وهي في نفس الوقت تمتلك النفوذ والمال ، ولكنها في نفس الوقت منغلقة على نفسها اتجاه الاطراف الأخرى ، وتستخدم سياسة ” أستفد أكثر ما تستطيع ” ، وبالتالي فإنها منطوية داخل نفسها ، وتعيش العزلة الداخلية حتى مع بعض جمهورها ، كما انها تتميز بكثرة قياداتها ، الامر الذي يجعل عملية الحوار والتفاهم مع هذه المكونات صعبة ومعقدة ، والتي تتمثل بالمكونات السنية في البلاد .
الاقليات هي الأخرى منقسمة فيما بينها ، وتعيش حالة الضعف ، فكل مكون منها منقسم على نفسه ، فاحدهم يتفق مع أقليم كردستان في قراره السياسي ، والآخر متفق مع بغداد ، وكلاُ منهما يعمل ضد الآخر ، ويعمل كلاهما على الحصول على مناطق للحكم الذاتي ، ناهيك عن كونها لا تمتلك شخصيات قوية تعمل على الدفاع عنها ، وعن حقوقها ، كما انها تشعر بالتهميش والاقصاء من قبل الجهة الموالية لهما ، وتحاول الحصول على تمثيل اكبر لهما .
الاحزاب الكردية هي الأخرى ليست بأحسن حال من نظيراتها ، فهي منقسمة ايضاً إلى قسمين / وتمتاز بالنفوذ والقوة، والادارة الجيدة، والسياسة الجيدة مع جميع الأطراف، وتمتلك علاقات دولية واقليمية، ناعيك عن التأييد شبه مطلق من قبل جماهيرها، الى جانب المال الوفير الذي يمتلكه رجال الأعمال والسلطة الحاكمة، اما سلبياتها فهو الفشل في اختيار الشخصيات السياسية العاملة، والمشاكل بين الاقليم والمركز ، والحرب الباردة بينها والتي أثرت بالمجمل على ملف الموصل والأوضاع الداخلية، وسوء تقدير التحالفات مع القوى السياسية، علاقة متوترة مع بغداد.
الموقف الاقليمي هو الاخر منقسم ، بين مساند للحكومة العراقية ، وبين تنفيذ اجندات تحاول زعزعة الاوضاع في المناطق التي تدور فيها معارك ، او التي سيطر عليها داعش ، لتكون أرض خصبة وجاهزة لتنفيذ الأجندات ، وتطبيق نظرية التقسيم ، وبمساندة سياسية من بعض القوى العراقية في الداخل ، ويبقى اللاعب الرئيسي في هذه اللعبة هم الاميركان ، وهو المتحكم في كل خيوط اللعبة في المنطقة عموماً ، والعراق خصوصاً .
يبقى أن منطقة الشرق الأوسط اصبحت ساحة صراع أقليمية ودولية شئنا أم أبينا ، ومع طبيعة الصراع الدائر في المنطقة ، ومشهدها السياسي وصولاً إلى الصراع الاقليمي والدولي ندرك لماذا ظهرت ملفات تقسيم في العراق ، واعادة رسم خارطة الشرق الأوسط من جديد لتفادي وقوع المزيد من الكوارث وسفك المزيد من الدماء، وبالتالي كل طرف من الأطراف يضمن الحصول على نصيبه من الكعكة وضمان المصالح المحلية والإقليمية والدولية، لذلك فان عملية التقسيم ربما هي قريبة من التطبيق ، ولكن ان لم تطبق ، فأن الاقرب لها هو ” تقسيم المقسم ” أي أن التقسيم سيكون داخلياً ، دون المساس بوحدة الارض العراقية .

لا تعليقات

اترك رد