اعقل مافي الانسان عدله


 

عندما تدق الاجراس نعرف اننا علي منحدر شيء من صواب وشيء من خطا تلك هي اجراس الضمير تنبئ بخطر وتظل الارض تضطرب والجاذبية في غير مستقر
وعندما تنطلق العشوائية قناعات هنا تسطو علي السطح المعادلات
وعندما تتغير المعادلات فتمضي القناعات بعيدا علي غير ارضيه وعندما تصبح القوانين فقرات خرافية وتركب جماجم الادمغة خزعبلات عندئذ تختل الموازين وينكسر الضوء رغم استقامته مساريا امام الانحناء الوجودي , انها القيمه التي تسقط في عمق اللاوعي والسطو علي منظومة العدل , عندئذ تستشري العشوائية وتمسك بزمام المعادله وتؤكد انها مازالت غسول ادمغة وصور مشوهة مركبة
من هنا المدخل انها معادلة ادمغة مبرمجة هم اهل الكفاءة وأهل المحسوبية تلك هي الواقعيه الملموسة المغلفه بمناورات فمن غير الواقع ان تحتقر الاشجار مكونات الاكسجين
هذه ادبيات الخداع والصراع القائم بين الخطأ والصواب والحقيقة والخرافة والفهم والغباوة والحكمة والخزعبلات
والسؤال الملح من هم اهل الكفاءة وأهل المحسوبية؟
العلاقة بينهما خيط عريض (اعقل مافي الانسان عدله) فآهل الكفاءة هم اهل الطموح والمواهب والنجاحات والمنجزات والتميز وهم نخبة النخبة من الخلاصه النبغاوية تنطلق احلامهم وطموحاتهم بحثا عن فرصه وفق التخصصات يحملون ادوات الممكنات ويراهنون علي الواقع كلهم امل في تحقيق احلامهم بحثا عن فرصه يحققون من خلالها امالهم وأحلامهم التي ليست احلامهم فقط بل احلام ذويهم من بعد طول انفاق ومعاناة ومشقة في تربيتهم وطوال فتره دراستهم وكانت امال ذويهم ان يكونوا رقما في مجتمع نافع وصالح
وهنا الاصطدام بحائط كبير إلا وهو اهل المحسوبية الذين يأخذون فرصهم في الوظائف ليس إلا انهم من اهل الثقة وكل مايحملونة هو انهم المقربون للدائرة المغلقه علي اصحابها وممنوع الاقتراب او التصوير من هنا تسقط الحقوق ويكون (اعقل مافي الانسان عدله)فأين العدل في اناس بلا كفاءة ولا قدرات ولا مواهب يأخذون حقوق الغير ويعتبرونها حقوقهم وينظرون لذلك عبر حواريه جدليه وكأنه حق مكتسب
والثاني هم اهل الثقة والولاءات والمقربون وكل مايمتلكون من الدنيا هو حظهم وسعدهم (تلك الفئة التي ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب) وهذا قدرهم الذي جعلهم في هذا المكان ليس عن حق ولا عن اختيار بل هو ابتلاء من الله لهم والكل مبتلي الغني والفقير
هنا الموازين تختل والقوانين تتغير والجاذبية لاتبرح ارضيه الواقع
وتظل المحسوبيات علاقات وولاءات يمتطون الحقوق وهنا الطامة الكبري ودق ناقوس الخطر لأنه عندئذ يشعر اهل الكفاءة بالإحباط واليأس والشعور بالدونية وإحساسهم باللاعدل ودائما ما يكونون ساخطين علي مجتمع لايعطيهم حقوقهم يزرع فيهم اللامبالاة غير فاعلين ولا مشاركين في بناء مجتمع حاله من السخط وهنا يصبح المجتمع معادله غير متوازنة لان اعقل مافي الانسان عدله
وإذا اردت ان تقيم مجتمع قوي متماسك فليكون العدل هو المظله التي تجمع الجميع والأساس الذي تنطلق منه القيم والمبادئ والفضائل في مفرزة الضمير والضمير اصله مستوطنات الانسان نحن عندما نتحدث فإنما نضع ايدينا علي قضيه كبيره هي معول هدم
فإننا لانطلق سهامنا في هذه القضية علي شخص بعينه ولا دوله بعينها ولا هيئه بعينها ولا مجتمع بعينه فالقضية هنا هي في عموم العموم مطلقه يقوم حديثنا عبر المطلق لعموم الانسان كانسان نخاطب فيه الضمير ونحاول ان نؤسس لمنظومة العدل ونقيم بناء مجتمعي صالح تقوم ركائزه علي العدل الذي هو اعقل مافي الانسان

1 تعليقك

  1. اعتدنا مع مفكرنا القدير د ./ محمود فتحي .. ان يطرح علينا قضايا فكرية محورية ،تاخذنا و تقودنا إلي محاولات هامة وضرورية لمواجهة التحديات التي تواجه في خصوصيتها أو عمومياتها هذا الحاضر المحاصر باثقال العولمة المتعارضة والمتشابكة تطرح الإنسان أحيانا أرضا ، وتلقي به أحيانا أخري الي فضاء بلا أطراف ، لتتملك الإنسان حيرة ودوار بحسبه علي إحتساب حياته نمط عبثي كا أسطورة سيزيف . يأتي مفكرنا ببدايات الخلاص متمثلة في حقيقة لا تخفي علي احد ، وهو ” العدل ” ذلك المعروف حقيقته وقوامه ، و فاعليته ، وقدراته المتناهية لتحقيق التوازنات المفقودة والمطلوبة لسلام النفس والعالم ، إن افتقاد العدل من بداية الخليقة أدي لهذا التردي الواضح سواء في الانسان او في الكيانات ، وبالتالي بين الدول …

    تحية للمفكر القدير د ./ محمود

    س ج

اترك رد