انما المجرمون أخوة

 

انما المجرمون أخوة
هناك من يريدنا أن نتعامل مع الجريمة أو الرذيلة على أنها فعل عابر ، وشخصي، وكبوة فضيلة ، وليست منظومة كاملة، ومؤسسة لها أصحاب قرار مستفيدين وموظفون مطيعون واتباع مخلصون ومنفذون محترفون . وهذا ينطبق على أية جريمة في الكون ن حكومية ام غير حكومية ، من جرائم إحراق اليهود الى جرائم قتل وتهجير الفلسطينيين الى جرائم حلبجة والمقابر الجماعية الى جرائم داعش ضد المسيحيين الى قتل اطوار بهجت وسبي نساء سنجار واختطاف افراح شوقي .

المجرمون عشيرة واحدة وإن اختلفوا ، وعلاجهم واحد فقط ، هو قوة القانون ، حتى الدين ليس علاجا، لانه يتحول الى تبرير وسند مع القراءة الخاطئة. ولذلك لايمكننا ان نتوقف عند حادث دون آخر ، ونجد مبررا لجريمة ، وندين اخرى .

كلنا ضحايا الجريمة في ارتكابها الاول ، وشركاء فيها اذا تكررت .

صح لو خطأ ؟
( العرب ) هي الامة الوحيدة التي خرجت مهانة بعد الاسلام بسبب طريقة استيعابهم له . فالاتراك حكموا امة العرب بالاسلام 600 سنة يعني ستة قرون ، بنوا بلادهم وأنشأوا مجدهم القومي وكتبوا تاريخهم السياسي واحتفظوا ببعض من دين العرب كي يواصلوا زحفهم الى حضرات احفاد السلاطين تاكيدا لولائهم. والفرس هيمنوا على امة العرب بذريعة الاسلام بنوا بلادهم وأنشاوا مجدهم القومي واحتفظوا بجزء من دين العرب كي يواصلوا زحفهم الى حضرات احفاد اباطرة الفرس تاكيدا لولائهم. وقبيلة من ارض الجزيرة استولت على مهبط الاسلام المفترض اخضعت قبائل العرب بسيف اميرها ، واسمت ارض الرسالات باسمه حتى يومنا هذا ، واستفادت من مكّته التي يدفع مسلمو الارض قاطبة اموال الحج والعمرة في خراجهم مما يعد اكبر مشروع تجاري دون انتاج في العالم .

مسلة الشعر والانسان
وصلني أعز مطبوع على قلبي ..وأعز مطبوع على قلب أي كاتب هو تلك الوثيقة التي تدوّن فيها قريتُه الأولى أ سمَه، وتخطّه على جدرانها ، وتفخر وتقول : هذا الشخص مشيمته عندي .

انه هدية من أبناء سوق الشيوخ، العنصريين الرائعين ،الذين يرون هذه المدينة الناقعة بالماء والعشب والغيرة ، مركز الكون ، مكّته، وقدسَهُ وفاتيكانه .

يخطف أحدهم خيالَه وبجهد وصبر باذخين ، ليعيد شعراءها المتناثرين الى رحِمها ، انه المربي والاديب اللامع حسن الشنون . كيف فعلتها يارجل ؟ !، تاتي بنا افواجا، شيبا وشبابا، ثوارا ، محاربين، عشاقا ،متصوفة، صعاليكَ ، شيوخا، قساةً، اتقياء ، ماجنين ،وادعين ،تاتي بنا من مقابرنا وجناتنا وناراتنا ومنافينا واكواخنا ومن قرون مضت حتى اخر شاعر ، عصيّ الدّمعِ، لتعيدنا الى رحم واحد ، لمدينةٍ، كلما ولد شاعر أو فنان فيها تولد من جديد .

الحديث اذن عن ( سوق الشيوخ – مسلسة الشعر والانسان ) ، كتاب الباحث والاديب والمربي الاستاذ حسن الشنون الذي شرفني بضمي الى هذه الكوكبة الخالدة من فرسان الكلمة الحرة ، على مدى اكثر من قرنين من الزمان .. شكرا لكم ايها يا مخترعي العاطفة .شكرا للاعلامي والكاتب الزميل ناجي الزهيري الذي حمل معه هدية العمر ، وليس لي الا ان استعير بيتين من شعر صديقي الشاعر الراحل كمال السعدون الشاعر السوكاوي و ( السقشخي ) كما يقول الشنون. .. رسالة له في جنته ،ورسالة منه نيابة عنا الى سوق الشيوخ .

لا تَكْسرَي قَدَحي، فكأسُكِ مُتْرَعُ
أنا في سَماكِ مُضيِّعٌ ومُضَيَّعُ
كأسي على شَفَتي، ولَسْتُ بعارِفٍ
ايَّ الكؤوسِ الى شِفاهِكِ أرْفَعُ .

2 تعليقات

  1. Avatar حسن متعب

    الجزء الثاني من المقال، انجاز رائع لتوثيق الابداع والمبدعين من ابناء الناصرية ، والدكتور الحبيب عبد الحميد الصائح له مكانة مميزة في قلوب ابناء الناصرية عموما ومبدعيها خصوصا، تهنئة من القلب لك وتحية للاستاذ حسن الشنون على جهوده الرائعة لانجاز هذا الكتاب.. في الجزء الاول من المقال، موضوعة كبيرة في سطور قليلة، غير ان الفكرة واضحة بعمقها، ولا اعرف كيف تكون الصدف اذ اني انجزت اليوم مقالتي ليوم السبت وهي بذات الاتجاه مع توسيعات اكبر عنوان مقالتي ( العرب والاسلام .. ظلم متبادل).. تحياتي للعزيز ابو لارسا، ولقلمه الرائع الجميل..

  2. Avatar حميد الموسوي

    Hameed Mossawy ( العرب ) هي الامة الوحيدة التي خرجت مهانة بعد الاسلام حسب ما تفضلتم اخي د. عبد الحميد ..اعتقد لان العرب استقبلو ا الدين الجديد ببداوة غليظة وقيم صحراوية ( فيها الاجابي وفيها السلبي ومنها ما تعارض مع تعاليم الدين الجديد ) حيث استقبلوه بالقتل والتشريد لكل من يدعو للاسلام حتى وصل الامر لقتل رسول الله(ص) الذي اضطر للهرب الى المدينة وامر اتباعه ان يلجؤوا للحبشة المسيحية فرارا من قريش.. ولم يتركوهم بحالهم فهاجموا المدينة عدة مرات وقتلوا الحمزة وعبيدة اعمام النبي وظلوا حربا على الاسلام 23 عاما حتى اضطروا لدخول الاسلام بعد فتح مكة يوم قال لهم النبي اذهبو فانتم الطلقاء ثم استثمروا الاسلام للتحكم والتسلط فقتلو الخليفة عثمان (رض ) وقتلو الخليفة عمر(رض) باستخدام المجوسي ابو لؤ لؤءة اداة للتنفيذ وقتلوا الامام علي ع وابنه الحسن والحسين ريحانة رسول الله ص وقتلو عائشة ام المؤمنين واخويها عبد الرحمن ومحمد بتدبير من معاوية واستباحت جيوش الشام المدينة المنورة 3 ايام نهبوا وقتلو كل الصحابة واغتصبوا نساء المدينة وظل الامويون العرب والعباسيون العرب يستخدمون الاسلام وسيلة للحكم وانشغلوا بالسبي والغنائم والعبيد … ( اقراوا تواريخ الطبري وابن الاثير ومروج الذهب لابن مسعود والامامة والسياسة وتاريخ الخلفاء لابن قتيبة وغيرها الكثير … فكيف لاتخرج الامة مهانة ؟!!!!!!!!!.( طبعا باستثناء ال بيت النبي الذين لم يطلبوا حكما او رئاسة وانشغلوا بالحفاظ على اساسيات الرسالة المحمدية وثوابتها واحكامها كونهم امتداد الرسول الاعظم وعدل القران الكريم ) اما باقي الشعوب فدخلت الاسلام بحضارة وان كان حكام وملوك تلك الشعوب قد حاربوا الاسلام لكن الشعوب بعد خسارة ملوك الحرب استثمرت قيم واخلاق وعلوم الدين الاسلامي وطورتها لذلك فمعظم الفقهاء والمفكرين وائمة المذاهب وعلماء اللغة واصحاب الصحاح هم من غير العرب وعلى سبيل المثال / البخاري ومسلم ومالك والزمخشري والحكم النيسابوري وابن ماجة والبهقي ….. وابو حنيفة والشيخ الكيلاني وسيبويه ….هؤلاء واكبو ا العصر الاسلامي بعد الخلافة الراشدة وصارت مؤلفاتهم مراجع ومصادر لعلماء المسلمين لحد الان.

اترك رد