امنيتنا لافراح


 

ليس من المنطق ان نتفق مع جميع ما ينشره الصحفيون، الكتاب و الناشطون، لكنه ليس من المنطق ايضا ان نكيل مختلف التهم لمن لا نتفق معهم و ان لا نتعاطف معهم حين حدوث أي مكروه لهم. كنا نقول ان ” الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية “، و مرة اخرى ترغمنا الاحداث ان نعترف بأننا كما على خطأ و ان الاختلاف في الرأي يفسد الود و يفسد العلاقات حد الخطف و قضية الصحفية و الناشطة الجسورة افراح شوقي مثالا.

لا اريد الاشارة الى كيفية خطفها امام ولديها، انما اشير الى اشهار البعض سكاكين كلماتهم ضدها استنادا الى كتاباتها، بينما المنطق يقول ان نتعاطف مع قضية تشكل بكل ابعادها قضية رأي عام و ان نطالب باطلاق سراحها، هناك من استكثر ما قام به الصحفيون و الفنانون و المثقفون و موظفات وزارة الثقافة من وقفات استنكار و حملات على مواقع التواصل الاجتماعي مطالبين بالحرية لافراح شوقي..

صحيح ان هناك عشرات حالات الخطف يوميا، لكن خطف افراح قضية، فهي صحفية وناشطة مدنية أي صانعة رأي عام، مرة اخرى ليس من الضروري ان تتفق مع ما تنشرها، و هي امرأة و نعرف ماذا يعني الخطف من عذابات روحية و انكسارات نفسية لامرأة. و هناك من انتهز فرصة هذا الخطف ليصفي حساباته من خلالها و اصبح كل من لديه خلاف مع الحكومة او كتلة او حزب، ينشر منشورا على مواقع التواصل الاجتماعي عن افراح و يبدأ ( يشمر يمنى يسرى ) دون ان يراعي ان ما ينشره قد يزيد قضيتها تعقيدا و يزيد عذاباتها.. و هناك من نشر خبر العثور على جثتها قرب مدرسة ابتدائية في السيدية… و الذين نشروا الخبر يدعون انهم صديقات/ أصدقاء و يدعون الاسف و الحزن و لا يبالون ماذا سيحدث لاهلها و محبيها و ابنيها حين يقرأون الخبر.. و الأكثر سوءا في استغلال قضية افراح، الصحفي الذي يبحث عن ( سبق ) في مأساة انسانية و يذهب و يلتقي بطفل في الثانية عشرة من عمره ( ابنها ) ليصرح.. و هو قطعا ما يزال تحت هول الصدمة..

كم اتمنى ان تكون افراح شوقي في بيتها بين ولديها يوسف و يونس و اهلها مع موعد نشر هذا المقال يوم غد و ان تبتسم بمرارة و هي تقرأ ما كتبناه لاجلها. و يقينا هناك من يتمنى ايضا، لقد تعودنا ان لا تتحقق امنياتنا، لكنني اتمسك ببعض امل ان امنيتنا لافراح سيكون استثناء و تتحقق.. افراح شوقي، نحن جميعا بانتظار عودتك سالمة

لا تعليقات

اترك رد