تطبيق القانون الاجنبي في المحاكم العراقية

 

احياناً ترد للمحكمة دعوى تكون الاطراف المتداعية اجنبية الجنسية، وفي مثل هذه الحالات
تستوجب معرفة القاضي بقانون دولة الاجنبي ولكن كيف للقاضي ان يكيف قانون الاجنبي في ضوء التشريعات العراقية ؟
في العراق يعد القانون الاجنبي قانوناً محتفظاً بصفته الاجنبية وتكشف عن ذلك احكام القضاء العراقي الغالب ان القاضي العراقي ملزم بأعمال قاعدة الاسناد الوطنية (العراقية) سواء وردت في القانون المدني او اي قانون اخر او في اتفاقية دولية نافذة في العراق سواء أكانت ثنائية او متعددة الاطراف متى كانت الحالة المعروضة على القاضي ذات عنصر اجنبي ، وهي الحالة التي ينبني عليها تطبيق قانون مختص قد يكون قانون بلد القاضي او قانون اجنبي ، حيث ان وجوب تطبيق هذا القانون نتيجة تعيينه من قبل قاعدة الاسناد ، يأتي بناء على سياسة تشريعية يرى ان هذا القانون هو انسب قانون لحكم الحالة واكثرها ملائمة لها . وان تطبيق هذا القانون هو انسب قانون لحكم الحالة واكثرها ملائمة لها . وان تطبيق هذا القانون كما في تفسيره يخضعان لرقابة محكمة التمييز التي تسمى حالياً ( محكمة التمييز الاتحادية ) هذا التطبيق الذي يمارسه القاضي من تلقاء نفسه سواء طلب الخصوم ذلك ام لا.
اما بالنسبة لموقف القضاء العراقي ((نستطيع مما تيسر لنا الاطلاع عليه من احكام القضاء العراقي ، وبذلك لم يحدد مسالة اثبات القانون الاجنبي بصورة صريحة . بل اشار بصورة غير مباشرة الى ان القانون الاجنبي مسالة قانونية يلتزم القاضي بتطبيقه من تلقاء نفسه .

ومن اهم الامثلة التطبيقية في القضاء العراقي ما اخذته محكمة التمييز على محكمة المواد الشخصية لأنها طبقت القانون العراقي بدلا من القانون المختص بموجب قاعدة الاسناد ذات العلاقة حيث جاء قرار محكمة التمييز ( وجد ان الحكم غير صحيح ومخالف لاحكام الشرع والقانون ذلك لان الزوجة المدعية ((تونسية الجنسية )) وان زوجها المدعى عليه ((مصري الجنسية))وانه عملا بأحكام الفقرة (3) ومن المادة (19) من القانون المدني فأنه يسري في الطلاق والتفريق والانفصال قانون الزوج وقت الطلاق او وقت رفع الدعوى ، كما وجد ان المحكمة لم تستمع الى البنية التنظيمية لأسباب الادعاء لذا قرر نقض الحكم المميز .((رقم القرار 1027 ش 1975 في 25/9/1975)).

اما فيما يتعلق الفقه العراقي من مسألة طبيعة القانون الاجنبي ومدى الزامية تطبيقه فان الفقه الغالب منه يرى ان القانون الاجنبي الذي تقضي قواعد الاسناد بطبيعته هو قانون واقع يلزم القاضي العراقي بتطبيقه من تلقاء نفسه . وان افتراض علم القاضي بقوانين بلده يقوم على ان هذه القوانين تنشر في الصحيفة الرسمية في العراق وباللغة العربية اما افتراض علم القاضي العراقي بأحكام قانون اجنبي ينشر خارج العراق وبلغة اجنبية قد لايفهمها فهو افتراض حكمي ويعني بالسعي لمعرفة القانون الاجنبي الرسمي يتعين تطبيقه حسبما تقضي به قاعدة الاسناد الوطنية وهذا الالزام لايعني تكليف بالاثبات كأثبات الواقع من قبل الخصوم بل تكليف بالسعي لمعرفة القانون الاجنبي وتقصي احكامه ، لهذا فأن القاضي غير مقيد بوسائل معينه ومحددة للوصول الى معرفة القانون الاجنبي كما انه لايجوز اللجوء الى مصادقة اطراف الدعوى على احكام القانون الاجنبي او الاقرار او اليمين بشأن هذه الاحكام . وقد اوضح قانون الاحوال الشخصية للاجانب رقم 78 لسنه 1930 بعض الوسائل التي يمكن ان يلجا اليها القاضي العراقي في نطاق الاحوال الشخصية لمعرفة القانون الاجنبي ومن الممكن الاسترشاد بها في القضايا المدنية الاخرى والتجارية وتنص المادة (3) منه على ما ياتي :
1ـ للمحاكم في لتحقيق عن بلد الاجنبي ان تقبل:
أ.أفادة الاخصائيين في القوانين ذات الشفهية او التحريرية
بـ الوثائق الرسمية المعطاة من ممثليه قنصلية او سياسية او التي استحصلت بوساطة اولئك الممثلين .
2. يجوز للمحاكم ان تدعوا قنصل الدول ذات الشان او نائبه الى الحضور في المحاكم للاسترشاد بمعلوماته عن قوانين دولته.
وهناك اتفاقيات دلية ثنائية او متعددة الاطراف تنص على التعاون القضائي والقانوني وان العراق طرفا فيها وبأمكان القاضي العراقي بالأسناد اليها الحصول على المعلومات اللازمة بشأن القوانين التي يحتاج تطبيقها وله ان يطلب الحصول عليها مباشرة او بواسطة الجهات الرسمية في البلد حسب مقتضى الحال .ومن هذه الاتفاقيات الثنائية اتفاقية التعاون القانوني والقضائي بين العراق والجمهورية التركية لسنة 1990 المصدقة بالقانون رقم 41 لسنة 1990 حيث تنص المادة (19) على ان ((لوزارتي العدل للطرفين المتعاقدين ان تطلبا ارسال القرارات القضائية مجانا وان تتبادلا بناءً على طلب المعلومات المتعلقة بالتشريعات النافذة في اقليم كل منها لأجل تسهيل الاثبات امام السلطات القضائية)). اضافة الى ما تقدم بإمكان القاضي ان يستعين بخبير قانوني مؤهل او اكثر بالنسبة لقانون معين سواء أكانوا من اساتذة الجامعات المتخصصين او بخبير مارس او يمارس مهنة تتعلق بالقانون المشار اليه هذه الوسيلة هي احدى الوسائل المتبعة عندما تكون قواعد القانون الاجنبي غير مكتوبة تعود الى الدول التي تأخذ بالسوابق القضائية ويمكن للقاضي ايضا ان يستعين بمراكز الابحاث القانونية المتخصصة الموثوقة سواء كانت داخلية او خارجية لتزويده بالمعلومات اللازمة وقد اصبحت هذه الوسيلة من الامور السهلة في شبكة المعلومات الانترنيت.
المحامية علياء عبود الحسني

المقال السابقالكلاوجيه
المقال التالىالعلاقة بين الادب والسينما
ــ المحامية علياء عبود سالم الحسني ـ محامية في محاكم بغداد ــ من مواليد بغداد الكاظمية ــ خريجة كلية القانون والسياسة ــ عضو نقابة المحامين العراقيين ــ عضو نقابة الصحفيين العراقيين ــ عضو اتحاد الحقوقيين العراقيين ــ عضو منظمة الطفولة العالمية (حماية ) ــ باحثة مجتمعية ناشطة في مجال حقوق....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد