بريطانيا للخليج …ملئ الفراغ الامريكي ام ملئ الجيوب..

 

بعدما يأس العرب” الخليجيون الذين تقودهم السعودية من ان علاقاتهم الحميمة مع واشنطن لن تستمر طويلا خاصة بعد منع تصدير الاسلحة الحديثة الى الخليج و الرسائل التي اطلقها الرئيس الجديد” ترامب عادى فيها دول الخليج الثرية بمصدر ازعاج وقلق للدول الفقيرة في اشارة لدورها السلبي في سوريا واليمن وليبيا ومصر والعراق .

الامر الذي جعلهم امام خيارين غاية الصعوبة بين التضحية بالعلاقات التاريخية مع واشنطن او الذهاب للبحث عن حليف قوي يملأ الفراغ الامريكي ؟ فالعرب ومنهم العراق ورغم عدم حسمه الموقف ورغم التبادل الدبلوماسي الكبير بين الطرفين والتي كان اخرها زيارة “مستشار الأمن العراقي وقائد الحشد الشعبي لروسيا وتبادل الرسائل وقد تجيب الايام المقبلة عن هذا التساؤل
فيما مصر قد حزمت حقائبها نحو تقارب مع روسيا القوية وشهدت علاقاتهما تطورا ملحوظا

بينما تنظر دول الخليج الى الروس ودورهم في ادارة المنطقة بعين اخرى غير العيون التي تراها بغداد والقاهرة فهم يعلمون علم اليقين حجم الهوة بين الطرفين .

وما يسقط نظرية عدم التحالف مع الروس هو حجم التفاهم الروسي الايراني وقضية بقاء سوريا موحدة ومن خلال ذلك صار الزاما على الخليج تقديم الطاعة والولاء صاغرين الى حليف اخر له باع كبير في خلق الفتن في المنطقة وكانت مملكتهم ” لاتغيب عنها الشمس” لكن هذا التحالف والتقارب البريطاني الخليجي امام عقبات وتحديات اخرى فهو غير مرحب به من قبل الجار ة النووية الاكثر قوة وعداء للخليج وهذا ما اعلنة المرشد الخامنئي

‘بان عودة بريطانيا والاستقواء بها امر سيثير القلاقل في المنطقة التي تعج بالمشاكل وقد نعتها المرشد بالشر الاكبر في اشارة الى عمق الخلافات بين الطرفين ومحاولات لندن الضغط باتجاه تشديد الحصار و فرض عقوبات اقتصادية على الشركات الايرانية ومحاولة عزلها ولو اوربيا

وفي خضم هذه الاحداث المتسارعة والتي كشفت حراجة وضعف بل وفشل دول الخليج امام الانتصارات الكبيرة في حلب والموصل واليمن وحتى ليبيا وانتصار الحلفاء وأصدقاء ومرارة هزيمة داعش والتغيير الدراماتيكي” الامريكي التركي “ونشاط المثلث الجديد” الروسي التركي الايراني” رغم قباحة الدور التركي الا ان الاخير بعد اغتيال السفير الروسي على ارضه اصبح وضعه في موقف محرج بعد التفاهم بين اضلاع هذا المثلث في عدة ملفات واهمها الاقتصادي ، فهذا التغيير سيكون له الاثر الكبير في حل قضية سوريا سياسيا بعيدا عن اصوات المدافع فدول الخليج وبالتحديد السعودية التي وضعت في قائمة الارهاب حسب قانون” جاستا الامريكي” ،تبحث عن الحليف الذي يعيد لها كرامتها التي مرغت بالتراب وبعدما استنزفت مواردها الاقتصادية دون جدوى من تحقيق أهدافها بنشر الفكر الوهابي المتطرف في البيئة الصحرواية العربية مستغلين ضعف دول المنطقة.

ان بريطانيا هي صاحبة مشروع الحرب الطائفية منذ عشرات السنين وهي فعلا الوجه القبيح في تغذية هذا الصراع ومده بالقوة وهذه من نقاط الالتقاء والتقارب الخليجي مع لندن ولا يخفي فبريطانيا تعمل بكل الوسائل من اجل ابقاء المنطقة مشتعلة في حالة هيجان على كف عفريت وهذة سياستهم التي يتقنونها بكل براعة فهم استطاعوا ضرب الوحدة بين المذهب الواحد فأصبح اليوم يطلق على بعض الشيعة “بالتشيع البريطاني” قبالة التشيع العربي وهذا ما نبهت له مؤخرا ايران فقد كشفت معلومات مؤكدة ان بريطانيا تعمل بكل الوسائل من اجل استمرار الصراع بين الطوائف فالمعلومة تقول ان “قناة ياسر الحبيب صاحب التشيع البريطاني ومؤسسته الاعلامية في ذات البناية التي فيها مؤسسة” صفاء السنية المتشددة التي تحرض على قتل الشيعة فليس من باب المصادفة ابدا او من باب حرية التعبير عن الرأي وان تكون هاتان المؤسستين في مكان واحد دونما يد خلف الجدران تحركهما فمن اجل ملء جيوب قيادة القارة العجوز التي هرمت كثيرا وخرجت من الاتحاد الاوربي مما تطلب البحث عن صفقات مع السعودية خاصة بعد تصاعد الاعمال الارهابية في اوربا وعودة المقاتلين الغربيين الى دولهم وخطورة هذا الامر مما يستدعي ايجاد حلول ناجعة من خلال مل ء جيوبها بالبترول وان كان البعض يعتبر ان لندن وواشنطن تتبادلان الادوار لاستنزاف موارد الخليج وملء مايمكن ملأه من خيرات دول لاتعير اهمية لخيراتها .ومن الجدير بالذكر ان بريطانيا تعاني من تضخم هو الاكبر اذ وصل الى 2’7%وهو الاعلى منذ سنوات ويقابلها تراجع الجنية الاسترليني امام الدولار الامريكي مما انعكس سلبا على الوضع الاقتصادي هناك وان السعودية هي الاخرى ليست باحسن حالا من حليفها فهي تعاني عجزا غير مسبوق جراء هذه السياسة ..

لا تعليقات

اترك رد