الجزء الأول (نص مفتوح)

 
الصدى انشودة الحياة
لوحة للفنان صبري يوسف

إلى روح الشَّاعر المبدع
الأب الدَّكتور يوسف سعيد 

7

سطوةٌ قامعةٌ
ساطعةٌ بالوباءِ
جموحٌ نحوَ ساحاتِ الوغى
نحوَ حقولِ الألغامِ
نحوَ هدرِ الدِّماءِ

دمارٌ معشَّشٌ في مخيخِ الذُّكورةِ
أخلاقٌ منـزلقةٌ نحوَ الهاوية
عالمٌ مزنّرٌ بالشَّوكِ
خفتَتِ المعاييرُ
أمامَ نكهةِ الشَّامبانيا
تغيّرَتْ مذاقاتُ الحياةِ
ذكورةٌ مسربلةٌ بالضّياعِ
قامعةٌ حميميّاتِ البشرِ
ضحالةٌ ما بعدَهَا ضحالة

علاقاتٌ نافرةٌ بينَ شُعَيْعَاتِ الحضارةِ
هَلْ مازالَ يَلوحُ في الأفقِ
نفحات بقايا الحضارةِ؟
خفوتٌ مفزعٌ في ألقِ الحضارةِ!
عاطفةٌ من لونِ الصَّقيعِ
هَرَبَ الوئامُ بعيداً
مختبئاً بينَ مخالبِ هذا الزَّمان

جمودٌ من لونِ الزَّمهريرِ
يغلّفُ تعاريجَ الجَّسدِ
فشلٌ في برجِ القيادةِ

فرَّ فلاسفةُ هذه الأيام
من ضجرِ الإشتعالِ
متوارينَ من تفاقمِ قحطِ الحياةِ

هلْ لاذَ المبدعونَ بالفرارِ
أمْ أخذَهُم النُّعاسُ
تحتَ ظلالِ الصَّحارى؟
لستُ أدري بلْ أدري وأدري!

راقصةٌ ناعمة
لها عبورُها
في أعماقِ الجَّماهيرِ

تتكاثرُ يوميّاً مساحاتُ الرِّياضة
على حسابِ الواحاتِ الثَّقافيّة

أسعارُ الرِّياضيين
داسَتْ في جوفِ
مبدعي هذا العالم!

أرقامٌ وأسعارٌ بالملايين
يبتسمُ المبدعُ
وهو يقبض ُالملاليم!

يقبضُ الرِّياضي
عن هدفٍ واحدٍ
ما يعادلُ أربعينَ روايةٍ
يكتبهُا أيّ مبدعٍ
في دنيانا
المرصرصة سلاسلها
فوقَ شهيقِ البشرِ!

مفارقاتٌ غريبة
في ليلةِ رأس السَّنة
ضجرٌ ينمو في قبّةِ الرُّوحِ
موسيقى صاخبة
تودِّعُ عاماً آخر من الإرهاصِ
عاماً من التّيهِ
بينَ أقبيةِ هذا الزَّمان
عاماً مِنَ الغورِ
في أعماقِ الدَّهاليزِ
عاماً ولا كلَّ الأعوامِ!

آهٍ .. ينهمرُ من صدري
بحرٌ من الشَّوقِ إلى ذاتي
إلى روحي الَّتي تتلظّى
من وجعِ الأيَّامِ
من غبشِ الشُّهورِ
من جراحِ السّنينِ ..

ينهمرُ من روحي
ينبوعٌ مِنَ الحنينِ
إلى فرحٍ تلاشى
بينَ ضجيجِ النَّهارِ
بينَ صقيعِ الصَّباحاتِ
بينَ روتينٍ مكثَّفٍ بالأحزانِ

أريدُ أن أتمرَّدَ على ذاتي
من أجلِ ذاتي
أيَّتها الذَّات التَّائهة
بينَ متاهاتِ الشَّوقِ
لماذا لا تضَعِي حدَّاً
لكلّ هذهِ المتاهاتِ ..
لهذهِ الترَّهاتِ القابعةِ
فوقَ شهيقِ الرُّوحِ؟!

أيُّها الشَّاعر المشلوح
من كوكبٍ بعيد
فوقَ تعاريجَ الغربةِ
فوقَ زبدِ البحارِ
فوقَ ضجرِ الأيامِ!

أيُّها القلب المضرَّج
بأنينِ المسافاتِ
المحاصر بسراديبَ
لا تخطرُ على بال!
متى سترتِّلُ أغانيكَ
المفهرسة بالجِّراحِ؟

المقال السابقلقاح كاريكاتيري!!
المقال التالىأنتمي للمدرسة الواقعية
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد