افراح .. في زمننا الحزين !!


 

مثل كوابيس متصلة .. تتوارد الاخبار عبر اجهزة الاعلام المختلفة، وبشكل يومي لتعلن اننا خارج الحياة، او ان الحياة غادرتنا حين فقدنا تفاصيلها الجميلة، منذ سنين ،حين اصبح الحلم بالامل بديلا للامل نفسه، منذ ان اطبق وحش الظلام على العراق وبات تحت وصاية الاقوياء، يتحكمون بلقمة عيش شعبه ويرسمون في غرف الظلام مستقبله، حتى اتي على مقاسانهم واحلامهم هم وليس احلامنا التي غدا بلوغها ضربا من المستحيل، وقد تخلينا عنها تماما لصالح فسحة امان تجعلنا نتحرك في مدننا التي باتت مدن اشباح يحاصرها الموت واصوات المفخخات وازيز الرصاص كل يوم بل كل ساعة وكل دقيقة .. افراح شوقي كانت واحدة منا، لها احلام تطايرت في فضاءات الوطن الذي تلبدت بالضباب الاسود وحاصرت زرقتها كواسر من اجناس مختلفة، اختلفت على كل شيء واتفقت على تدمير هذا البلد، وكان لهم ما ارادوا للاسف …. لم يكن خبر اختطاف الزميلة الصحفية افراح شوقي خبرا ناشزا عن سلة اخبار الوطن التي ترميها الفضائيات بوجوهنا كل يوم ، بل كان عاديا تماما، مثله مثل اخبار كثيرة اخرى، كتب علينا ان نسمعها ونتامل بصورها اليومية وهي تعكس حاضرنا وترسم صورة لمستقبلنا الذي ابى ان يكون ماضيا بالرغم من تقادم السنين وكثرة الفقدانات التي تركناها وراءنا، وظننا اننا بتنا في دائرة مستقبل ينسينا ما مضى من سنين مرت مثقلة بالآلام والاوجاع … لايكفي ان نطالب بان تقوم الدولة بواجبها وتلاحق الجناة، فهم قاموا بجريمتهم باريحية كاملة، اطفئوا كاميرات التصوير ودخلوا البيت الآمن وكمموا الافواه وربطوا الايدي واقتادوا ضحيتهم التي كانت في ذلك اليوم، افراح شوقي، الانسانة التي لاتعرف استخدام أي سلاح غير القلم الذي لم يعد كافيا لمواجهة الة القتل وادوات القتلة ممن اقتحوا بيتها ليعلنوا للمرة الالف بل المليون وفاة دولة ، ينبغي ان تكون موجودة باجهزتها الامنية وعساكرها التي جاوزت اعدادها المليون، لتحمي الناس!

لانطالب القتلة باطلاق سراح الزميلة افراح، لانهم غير معنيين بنداءاتنا، ولكننا نطالب بان يكون بعضا من اموالنا المنهوبة في خدمة بناء اجهزة امنية قوامها رجال امناء من بين ابناء الشعب وحريصين على حياة الشعب، اجهزة غير موالية لهذا الحزب او ذاك، ولا لهذه الدولة او تلك، بل للعراق والعراق وحده، ولانريد مسؤولين يجيدون تدبيج بيانات الادانة او الاستنكار، بل نريد رجال دولة، يضربون بايد من حديد على ايدي القتلة والمجرمين، ويعيدوا للحياة .. افراحها التي غادرتها منذ سنين !!

لا تعليقات

اترك رد