نباح الحاشية


 

إياك ان تنتقد زعماء المافيات او أن تتعرض للأصنام المقدسة للأحزاب والكيانات في بلاد الرافدين ، وإياك ان تطالب بحقوقك أو وتدافع عن حقوق الآخرين،فلا تتحدث عن معاناة الوطن والمواطن ، ولا تذكر الحرامية بسوء ، حينها سينبري لك اللوگية والمستفيدين ويشبعونك شتما ً وسباباً ، قبل ايام وصلتني رسالة من لوگي حكومي يعمل في أحد مراكز السرقة المشرعنة ، يصفني فيها بأني عميل، ومن قبل اتصل بي آخر من جهة سياسية اخرى واتهمني بالعمل للمخابرات الدولية. فهؤلاء اللوگية يختلفون في كل شئ لكنهم يتفقون على محاربة الأصوات التي تنتقد أولياء نعمهم ، إنهم العبيد الذين لا يعرفون معنى الحرية ، فقد اتقنوا لحس قصاع أسيادهم وتقبيل إطارات سياراتهم والتبرك بعرق الدجالين ، كما حفظوا هتافات التمجيد للسراق والكذابين ، انهم أشد وطأة على الوطن وأعظم تأثيرا على الحرية . إنهم العبيد الذين يحسنون صنع الطغاة ويدعمون صناعة الطغيان .

حينها أيقنت ان مشكلتنا ليست مع السياسيين فحسب بل مع ( اللوگية والذيول وعبدة الأصنام ) هذا الحال يذكرني بقصة لكاتب تركي ساخر اسمه عزيز نسين ، يتحدث فيها عن صديقين يعيشان في شقة، احدهما عاطل عن العمل ومحبط ويائس من الحياة فيقرر الانتحار ، لكن صديقه الأخر أخذ يرجوه أن يعدل عن قراره هذا، قائلا له ان الأحوال ستتغير وان الدنيا لا يمكن ان تبقى على حال واحدة فبقاء الحال من المُحال ، لكن صديقة أصرَّ على رأيه فلا يجد حلا ً الا بالانتحار والخلاص من وضعه ، فقرر صديقه هذا اخيراً ان ينزل الى الشارع ليتوجه الى الشرطة عسى ان يجد من يعينه على إقناع صاحبه او ان يردعه عن خطوته ، فالتقى على ناصية الشارع شرطيا فشرح له قصة صاحبه الذي يريد ان ينتحر وطلب منه المساعدة ، فأجابه الشرطي للأسف يا اخي لا أستطيع مساعدتك لآني قد أنهيت ساعات عملي الرسمي قبل نصف ساعة . ولو أتيتني قبل ذلك لتمكنت من مساعدتك، فتوجه لشرطي اخر وقص عليه الامر ، اطرق الشرطي برآسة واعتذر منه هو الاخر لعدم قدرته على المساعدة وقال له اسف لا أستطيع لآني لا اعمل بحدود هذه المنطقة ، وذهب الى شرطي ثالث وقال. له ما قال للأول والثاني ، واعتذر هو الاخر عن عدم استطاعته تقديم المساعدة والسبب انه رجل مرور وليس من اختصاصه ان يتدخل بهذا امر ، فراح صاحبنا الى شرطي رابع متوسلا اليه وطالبا اليه مساعدته إلا ان الشرطي هو الاخر اعتذر قائلا انا رجل أمن سري اختصاصي ينحصر ضد المناؤين للحكومة ، ثم دار على الخامس والسادس والجميع يعتذر ، وكان هناك رجل ينظر اليه و يشاهد ما يقوم به صاحبنا فجاءه ليسأله ، لماذا تدور على رجال الشرطة فأجابه ان لي صديق يريد الانتحار لانه عاطل عن العمل ولا احد يساعدني في ثنيه عن قراره ، فرد عليه الرجل هل أدلك على طريقة تنجي بها صاحبك ويهب الجميع لنجدتك فقال صاحبنا أسعفني بها الله يخليك ، فأشار الرجل الى تمثال كان في وسط الشارع ، فقال له : هل ترى ذلك التمثال فقال نعم قال له اصعد على ذلك التمثال واشتم الحكومة ، فلم يكذب صاحبنا الخبر وصعد على التمثال وأخذ يسب الحكومة فتهافت عليه رجل المرور ورجل الامن السري والشرطي المنتهية ساعات عمله والشرطي الذي مهام صلاحيته في منطقة اخرى وكل الشرطة الآخرين وأمسكوه فتعجب صاحبنا من هذا الفعل وقال لهم أتيتكم طالبا المساعدة في نجاة مواطن يريد الانتحار اعتذرتم جميعكم والآن تلقون القبض علي لآني شتمت الحكومة فردوا عليه بصوت وأحد ان واجبنا ومهمتنا الحفاظ على الحكومة وليذهب المواطن الى الجحيم. وهذا هو حالنا حينما نتكلم ونناشد المسؤولين بتغيير الأوضاع لا احد يسمعنا وحينما ننتقدهم يرتفع نباح الحاشية.

2 تعليقات

  1. احسنت اخي استاذ علاء الخطيب.. مقال ممتاز وجميل وبحكمة بليغة وربط واستدلال رائع.. تحياتي

اترك رد