المبدع بين الألتزام الفكري والنفاق الأجتماعي


 

من النادر أن نجد في حياتنا الثقافية والفنية والسياسية مفكر أو أديب أو كاتب أو فنان أو شاعر صادق وملتزم بوجدان حي وملىء الموهبة يبيع ماء وجهه لسلطة غاشمة يحكمها رجل غبي وبليد وأحمق الا ماندر بدافع المصلحة الخاصة وبنفاق واضح عند البعض ممن يطرح جواهره عند أقدام خنزير أو حمار ليجعله قديس وثائر ثم مايلبث أن ينتهي هذا المديح والولاء بأنتهاء الحاكم نفسه وهناك الآلآف الأمثال للبعض من المتاجرين بأبداعهم في تأريخنا العربي والأسلامي من الذين أسقطت أخلاقهم وسحقت مبادئهم جراء توهج الذهب الأحمر الذي أعمى قلوبهم وعقولهم فتقربوا من السلطان ليغرفوا من نعمه وأبتعدوا عن الفقراء وتعاستهم ومنهم من لقى نار السلطان تشويه وتنهيه.أما اصحاب المبادىء فماتوا شهداء جراء نقائهم الأنساني وأحترامهم لذاتهم وهم كثر بتأريخنا .

أكتشفت من خلال نصف قرن من حياتي بوعي, أن الأنسان الذي تربى بمحيط أجتماعي جيد وقرأ لكتاب عرب وأجانب بغض النظر عن توجهاتهم وعقيدتهم وأفكارهم قراءة تحليلية وحيادية بدون تأثير وألتزام تكون له شخصية مستقلة جدا يحيطها ويعطرها مبادىء أنسانية راقية تتعاطف مع المجتمع والسعي الى تطويره من التخلف والرجعية الى التقدميةوتلك المبادىء السامية التي يكتنزها لاعلاقة لها بدين وأب وطائفة وحزب ولاالخوف من الله وعقابه ولارهبة من نار وطمع في جنة يضيع وقته للتعبد و الفوز بعد الموت بدخول بوابتها بأنانية مطلقة وربما يخسر مكاسب مادية ووظيفية لكنه يحضى براحة الضمير وأحترام الناس وخاصة المشاهير منهم , وقد صاحبت من كل العصور وزراء وقادة عسكريين كبار جدا وحزبيين كبار وسياسين معروفين واصحاب شركات كبار يملكون قدرات مالية كبيرة جدا سواء في العراق أو خارجه بجانب رجال فكر وأدب وفن ومنحتني شهرتي أن اصاحب نساء شهيرات وغنيات جدا في اوربا سواء مديرات شركات أو أعمال وتجارة واسعة فلم أخرج بنتيجة كل منهم أن لاسيطرة للدين على شخصياتهم رغم طقوسهم الدينية المختلفة , فالوقت لديهم من ذهب وتطوير عملهم بنجاح هو الهدف ولم يتاثلروا بهذا أو وذاك ماعدا مسالة الأعجاب والتلذذ بالنجاح والشهرة التي تعطرهم بين المجتمع لاغير فشعرت أن وجدانهم وضميرهم وعقلهم المتفتح على العلم وحده هو المحرك لبناء مستقبلهم المادي والمعنوي في أدارة أعمالهم بيسر,وفي قيادة أحزابهم نحو النجاح السياسي , وشعرت أن الذين يحملون النقاء في الضمير هم شجعان في الواجهة و لايصيبهم مرض أو عارض نفسي لأن النقاء الرباني يعيش تحت ضلوعهم ويمنحهم قوة رهيبة ولذلك هم ناجحون في أعمالهم وخالدون بعد موتهم , والتأرخ يمنحنا الكثير من المشاهير الذين غيروا العالم بوعيهم وكفاحهم دون الأعتماد على أمام كذاب أو سلطان دجال , وهم كثر تضيق صفحاتي عن اسماؤوهم وهذه الشخصيات سواء نبعت من جذور لعوائل فقيرة أو برجوازية تكون لها قيمة أنسانية وقدرة في تغير مسار الكثير من الناس نحو الأفضل ,والتأريخ ينبئنا أن جل الأنبياء والعلماء ولدوا في عوائل فقيرة طيبة السيرة , وقدر لي ذات يوم أن أكون مسؤولا عن أكثر من مائتي شخص في عمل له صلة بالثقافة والفن , حيث أستطعت بخبرتي وثقافتي المتواضعة وسيرتي النظيفة والأيمان برموز فكرية وأدبية وفنية أن أوفق بحيث لا أحبذ هذا على ذاك الا من خلال أنجازه وأبداعه في العمل بأن أخلق وأغير في مسير حياة الكثيرين من عملوا معي سواء في العراق ومنهم من حصل على شهادات عليا ويقود مسيرة البناء الآن في مجتمعه وجامعته ومؤوسساته رغم كل الظروف القاهرة والقاسية لأنه تشرب مني مبادىء أخلاقية في العمل تعلمتها من الكتب ومن شخصيات وطنية عراقية وعالمية نقية والكثيرين أصبحوا مشهورين بعد أن كانوا صفرا على الشمال, ومنهم في السويد الذي بنوا لهم مستقبلآ سياسيا وفنيا وأجتماعيا وقدمت عصارة شبابي للكثيرن بدون أنتظارعطاء أو حتى كلمة شكر سوى مشاعر المحبة والصداقة التي تعطر بدفء أرواحنا بلقاء شخصي أو تلفون حميمي.

أن شخصية الأنسان تقوم على المعارف المكتسبة والدارسة بعيدا عن الدين لأنه يغلف المخ بغلاف سميك يصعب تحطيمه فالخوف والحذر الدائم من شىء لاتراه العين المجردة ويخدع به القلب والعقل كعقوبة قاسية لكل خطوة يحسب لها ألف حساب تعطل أبداعه من خلال الغلافالسميك وبالتالي كثرة القلق الممزوج بالخوف تقود الفرد الى التهلكه حتما بفعل ارهاصات مميتة تنتهي بجلطة أو سكتة قلبية في كثير من الأحيان وهذا مايفسر موت أغلب الطيبين من خلال التحقيق في معسكرات الأعتقال أو المخابرات بالسكتة القلبية كما شاهدته بعيني في العراق والأدرن ومصر وسوريا مثلا ,وهنا لاادعوا الى ترك الدين كعبادة ولكن أدعوا أن يكون العشق وحده هو الهدف بلا أبتغاء جنة ومعروف بعد الموت بل ومخاطبة الله كصديق ورفيق عظيم للحياة الجميلة وليس بلغة العبد الحقير كما عودنا الملآلي واصحاب الروزخونيات ومغردي السلطان التافهين والمتاجرين بالدين والعاجزين عن النقاش في كل مسألة أجتماعية أو سياسية أو فنية فيلجمك بسوط الدين المزيف بأسم الشريعة التي خلقها خادمي السلطة مذ خلقت الأديان بيد السلطان ويرهبك بنار جهنم الحارقةوطعامها القذر, وماأعرفه وأؤمن به جيدا أن الله يمس قلبك ايها الأنسان كل يوم مادمت طيبا ويتكلم معك بصمت دون أن تسمعه فتنفذ ماأراد , تدركه القلوب بحاسسة الأيمان والألتزام وهو لطيف لايوصف بالخفاء وكبير لايوصف بالجفاء وقاسي مع من يتعامل بقسوة ضد الفقراء وهو يمهل ولايهمل ومع كل عالم ومفكر وفنان يعمل لخير الناس فما خلق الله الأنسان كبهيمة مربوطة بمجتمع يلقي له بفتات الطعام وقلة الشراب وخشونة العيش وقسوة العمل اليومي ومكاره الحياة دون أن يكون له حق التغييروالتعبير والأيمان فالأنسان العظيم ظل الله على الأرض .ألم يقل سبحانه وتعالى : { لَقَدْخَلَقْنَاالإنْسَانْ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) .

لا تعليقات

اترك رد