2017 .. برجلِكِ اليمين لطفاً


 

كان محمد حسنين هيكل يحاول إجراء لقاء صحفي مع ألبرت أنيشتاين ولم يكن لأنشتاين الوقت الفائض لإجراء مقابلات صحفية و كصحفي شاب ومثابر في بدايات عمله الصحفي لم يشأ هيكل أن يفوت فرصة تاريخية للقاء عالم كبير كهذا فاستغل وقت رياضة المشي التي يمارسها أنشتاين وتبعه لإجراء المقابلة مشياً ، كانت أنفاسه تتلاحق و هو يحاول ترتيب أسئلته عن علم الذرة و النظرية النسبية و الصهيونية العالمية ، فتفاجأ بأن انشتاين أيضاً له ما يسأله عن ثورة يوليو و زعمائها الجدد و نياتهم تجاه ” إسرائيل ” ، مات أنشتاين بعد اللقاء بسنتين او ثلاث و لم يتسن له أن يعرف كل ما يريد من أجوبة لا عن أسئلته لهيكل لكن حتى عن اسئلة هيكل له التي بقي بعضها إلى اليوم دون إجابة ، مات أنشتاين وواصل هيكل السير حتى غادرنا هو الآخر هذا العام تاركاً قصاصات أوراقه على مكتبه و فيها المئات من الأسئلة التي بقيت دون إجابة . يوماً ما سنترك جميعاً أسئلتنا ، الشخصية التي لا تخص أحداً غيرنا و العامة التي تشغل الآخرين دون إجابة حتى تجيب هي بنفسها عن نفسها في حياتنا أو ربما بعد رحيلنا ، عندها قد تكون بعض الأجوبة مفاجئة و بعضها مدهشة و بعضها مفجعة لا نملك حيالها إلا أن نبدي أسفنا فحسب ، و بعضها بسيط لدرجة أننا نتساءل كيف أننا لم نتمكن من توقع الجواب ، كيف لم نتوقع خروج بريطانيا من الإتحاد الاوربي هذا العام و كيف فازت برئاسة الولايات المتحدة شخصية عنصرية غريبة لا هو نجم مصارعة حرة و لا هو نجم أفلام إباحية و لا هو رأسمالي جشع ليقود سفينة العالم المنصاعة أبداً لعنجهية بلاده الى بحار أكثر ظلمة . أحداث 15 تموز في تركيا واغتيال السفير الروسي أيضاً من مفاجآت 2016 التي قد تحرف اتجاه بوصلة الأحداث في المنطقة

2016 التي حملت لنا هذه الأحداث أفجعتنا بيوسف العاني و زها حديد و زهير الدجيلي و أمل طه وغابت وجوه تركت في ذاكرة العرب أثراً لا يمكن نسيانه .. زبيدة ثروت و محمود عبد العزيز و ملحم بركات و احمد راتب و سيد زيان و ممدوح عبد العليم و المخرج الكبير محمد خان

2016 فقدنا خلالها أيضاً البروفسور حازم الدراجي مؤسس و رئيس منتدى المخترعين العراقيين و العراقي الوحيد في الإتحاد الدولي للمخترعين الذي توفي في حريق غامض منذ شهور ولم تظهر نتائج التحقيق حتى الآن مما رجح الشكوك التي تحدثت حينها عن أن الحادث يقع ضمن مسلسل تصفية العلماء و الشخصيات العلمية العراقية المؤثرة الدائر منذ 2003 لتفرغ الساحة للجهلة و الدجالين يقودون البلد إلى حتفه

أكبر فواجعنا هذا العام فاجعة الكرادة و اكبر خيباتنا مسرحية اقتحام البرلمان و أسخف فتاوانا : توقفوا عن أكل الشوكولاتا . في الكرادة سقطت 600 ضحية مات نصفهم لحظة التفجير الذي عد من أكبر العمليات الإرهابية منذ 2003 ، لم يعاقب كلب عن مسؤوليته ولو بحرمانه من وجبة طعام واحدة فحتى الكلب البوليسي الذي كلف بتفتيش المركبات كان مصاباً بالزكام حينها و لم يتمكن من كشف شحنة المتفجرات لذلك أعفي من العقوبة ، في تحريض مفضوح قالوا أن الشحنة جاءت من المناطق المغضوب عليها قاطعة أكثر من 100 كيلومتر مكتظة بنقاط التفتيش . الموصل و قصف سكان منعوا من المغادرة و أختها حلب التي تحتضر بنفس الطريقة هما أهم المناطق الساخنة التي برزت بشكل جلي هذا العام و هما محور التآمر ، أو التوافق الأمريكي الروسي الإيراني في المنطقة كلها سواء بطريقة تسليمها للمجاميع الإرهابية او بطريقة استعادتها . من أهم عروض التيارات الدينية هذا العام مسرحية اقتحام البرلمان و إخلائه التي أفرغت التظاهرات الشعبية من معناها و عززت الإحباط المتوطن لدينا من اي تغيير

سلسلة الإحباطات التي تحاصرنا لابد ان تكون بسبب مخالفتنا أولي الأمر منا . فتوى أحد رجال الدين هذا العام التي كتبها و هو مسترخ في سيارته الفخمة المصفحة بالإمتناع عن إطعام اطفالنا بعض الشكولاتا بسبب خواء الميزانية واحدة من هذه الفتاوى .
و نحن نشيع 2016 إلى مثواها الأخير غير آسفين على شيخوختها الطالحة التي قضتها بالحروب والنزاعات والجوع والتشرد و لا على الإنجازات السياسية و الإقتصادية و الأمنية المخيبة التي جنيناها خلالها نفتح أبواب الأمل للعروسة الشابة المقبلة علينا رافعين لها كفاً بباقة ورد تعبيراً عن حسن النية و الرغبة بفتح صفحة جديدة مع الزمن من شعوب ذاقت من سابقتها الأمرين و كفاً إلى السماء بالدعاء محنيي القامات باسمي الوجوه أن تدخل علينا 2017 برجلها اليمين لعلها تكون قدم سعد علينا وعلى البشرية جمعاء حول العالم

لا تعليقات

اترك رد