وحي من ذات البرنزي لغريبتي أنيس صفيّ


 
(لوحة للفنان احمد الخالدي)

غريبتي الغالية …
من مدينة الأغالبة أحييك هذا المساء …فقد تذكرتك على وقع توقيع رواية البرنزي …ذاك الذي يختزل رحلة لشهم جلاصيّ و الجلاصيّ في وطني هو أصيل بلاد القيروان عقبيّة النفحات شامخة القبب عالية الهمم دافئة قلوب البشر …ذكّرني بك روائيّي التيموميّ و هو يصف جمال إناثه في الرّواية ..تارة لاحظة و أخرى إمّا و مرة شامة و حينا الشهلاء و أحيانا جاكلين ..و رغم اختلافهن ّ فقد استحضرتك لإيمان ترسّخ في داخلي بأنّك تستوعبين عمق الجمال و تجمّعين أضداده و تلمّين أطرافه و توحّدين تنوّعاته …نساء رواية البرنزي بين باريسيات شقروات و عربيات تونسيات جلاصيات إلى الذّهب يميل لون بشرتهنّ بشعر فاحم كليل يكتنز خفيّ المغامرات و فائق الإرهاصات و غريب الأحداث و حوشيّ اللّفظ و الكلمات …أمّا أنت فخيطهنّ الرّفيع.. ذاك الذي يصل بينهنّ جميعهنّ و يربطهنّ بسلك خفيّ رفيع رفيع في ذاك الشّموخ و تلك الجلسة الخرافيّة على بسطة العربة الخشبيّة و من خلفك كوكبة من أحباب الله تلاميذ المدارس الأبرياء و أمامك فرسك الشّهباء الأصيلة رشيقة الوقع منغّمة الخطى …كم أنت بديعة يا غريبة عندما تهجمين على ذاكرتي و تفترسين خلايا نفسي و تطوّحين بها هناك في ربوعك بين سفحين متوازيين لا يمكن لتوازهما أن يتقاطع إلاّ في ظلّ أهدابك و تحديدا في بؤبؤ عينك النّجلاء أو عند منتهى خصلتك الوارفة على رمّانة خدّك الأيمن الورديّ …و كم أنت بديعة عندما تهتفين عن بعد في سرّي منظوما جزلا عن البرنزيّ رغم جهلك به و بعدك عن طبيعة الرّواية و طقوس الكتابة و تراتيب القصّ فينطق لسان حالي نيابة عنك في حضرة مهيبة جمعت في أحضانها نخبة مثقّفة من أرقى أنواع مثقفي وطني الأخضر في بيت الشعر القيرواني أنّى امتزجت القراءات و التوصيفات بتقاطيع العود و ريشة رسّام خطّ التقاسيم فأبهر و أبدع …:
البرنزيّ جزل من العمار سرديّ
حكاية بطل جلاصيّ
بين فرنسا و بنزرت
فارس عتيّ
في القيروان بلاد عقبة
يسرح بمرح طفوليّ
البرنزيّ نسق -في حبكة -حدثيّ
كسر -في لعبة -لعبيّ
منزلقات إفلاتات تمرّد
على الذكريات
قفز على التقاليد و الأعراف
في تعدد صوتي
بين شهلاء بوجهها الحسن
و مريم صاحبة عين
كلحن من أجمل النّغم
و لاحظة أبهى بنات العمّ
و إمّا الفرنسية الفاتنة
رمز غربيّ الأمم
و شامة و لطيفة و جاكلين
ذات الجيد لوالدة
كجمارة نخل
تذيب جلمود الهمم
البرنزيّ
عمار التيمومي ّ
يتخفّى في خفر رشيق
بعيدا بعيدا
لكنّه يتجلّى بفنّ

لا تعليقات

اترك رد