” القنزة ونزة “


 

الـ ( قنزه ونزه) تطلق على أية مشكلة مفتعلة ، أو التطبيل و التهليل لشيء يتضح فيما بعد انه مبالغ فيه أو غير مهم .

و(القنزه ونزه) مقصود بها (الإنفلونزا) كما دأب على تسميتها بعض سكان مدن جنوبي العراق، وهو مرض منتشر منذ زمن قديم، قبل أن تعرفه الطيور حيث تحول فيما بعد الى وباء عالمي.

وهناك عدة روايات منقولة عن أصل التسمية منها :
رواية عن أمير برتغالي إسمه (فون ألونزو) كان مصاباً ب (لحمية ) في منخريه تجعله دائم الرشح ـ وكان يقضي معظم وقته في البحث عن علاج، حتى ألصق به ذلك البلاء، فتحولت الكلمة مع كثرة الإستخدام الى فون لونزا نسبة الى الأمير المذكور ثم الى ( إنفلونزا).

وهناك من قال إن الأصل في التسمية يعود لواقعة حصلت مع عربي أندلسي عشق غجرية إسبانية تدعى ( لوينزا ) ، فواعدته أن يحضر الى منزلها والناس نيام كي تستقبله وتحسن وفادته . وفي الموعد المحدد انتظر قرب بيتها ، وهو يمنّي النفس بليلة دافئة حمراء، لكنه إنتظر تحت المطرالشديد والبرد القارس دون ان تحضر فصار يتأفف ويقول: أوف لوينزا ..لماذا أخلفتي موعدنا . ومن يومها ذهبت الكلمة لوصف المصابين بالرشح فصارت (إنفلونزا ).

أما اليوم فلدينا الكثير في حياتنا سواء من جهات أوأشخاص يفتعلون المصاعب ويؤولون الأحداث بسبب دوافع شخصية أو مصلحية على حساب الأبرياء وأصحاب الحق فيتحولون الى أصحاب ( قنزة ونزة) ، ويصرون شئت أم أبيت على ان ( الدولمة ) من المعلقات السبع وان ( شيخ محشي ) شيخ فخذ متنفذ من عشيرة آلـ ( وياكم شما تكونون ) الذين يقطنون على ضفاف نهر ( أبوجهل التجهيلي) فيزرعون ويصدرون الرز الفاسد (للغلابة) من أولاد ( الخايبة ) .

من الأمثلة الحقيقية نحدثكم عن شاب تخرج من كلية طب الأسنان وحاول مرارا التعيين دون جدوى حيث قيل له ان عليك أولا أن تنفذ قانون التدرج الطبي وان تعمل في القرى والأرياف وبعد موافقته عادوا وقالوا حتى هذا غير متوفر وعليك الإنتظار لثلاث سنوات على الأقل . في ضوء ذلك إتصل بأحدى المؤسسات الطبية في دولة عربية ووافقت على قبوله وطلبت منه تقديم مستمسكاته العلمية ، ولدى مراجعته الكلية التي تخرج فيها رفضت تزويده بها لأنه لم يخضع لقانون التدرج الطبي!!! ( يعني ( لاأغنيك ولاأخليك تجدي).. حاول افهامهم بأن ظروفه المالية لاتسمح له بالانتظار سنوات مابعد التخرج ، فضلا عن تراجع معلوماته العلمية اذا مابقي على هذا الحال والمنوال ، حتى انه قدم التماسا يؤكد فيه استعداده للعمل مجانا مقابل حصوله على خبرة الممارسة التي تؤهله للحصول على الوثائق المطلوبة من أجل العمل خارج العراق. أحدهم ابتسم وقال له ممازحا ( روح سوي كليجة مع الحجية بالبيت )!!.

حالة أخرى تتعلق برجل يدعى ( ع) وهو عقيم ، تبنى طفلة تدعى ( ر) بشكل رسمي وهي يتيمة الأب ووالدتها على قيد الحياة ، وبالفعل عاشت في كنفه مع زوجته وترعرعت وأكملت تعليمها الجامعي وأصبحت مهندسة . وبعد ذلك توفى الله (ع ) ، وترك لها عقارات وأموالا في البنوك ، لكن النفس البشرية الأمارة بالسوء دفعت شقيقه لتقديم طلب للقضاء يتنكر فيه بعد كل هذه السنين لـ (ع) ، بدافع الطمع ولغرض الآستحواذ على إرث شقيقه من خلال توكيل محام كال لها اتهامات باطلة ، من ذلك الإدعاء بأنها لقيطة في حين هي معلومة النسب وبحوزتها مستمسكات أصولية ومثبت ذلك في الدوائر ذات العلاقة ، ومنها القول بكونها غير سوية ، وأحيانا التشكيك بصحة أوراقها الثبوتية واللجوء الى فحص وآختبار ال ( DNA ) مع أنهم يعلمون جيدا بتبني اخيهم لها ..الخ .

الأنكى من كل ذلك ان أشقاء المتوفى لديهم أطفال ورفضوا في حينها منح شقيقهم (ع) حق تبني احد ابنائهم ( ونعم الإخوان)!!.
اللافت للنظر ان قضايا التبني أصبحت مألوفة بسبب عمليات التهجير وأحداث العنف في بعض المدن كسامراء والرمادي ونينوى وديالى وبعض المناطق الأخرى . كذلك بروز حالات تسليم الأطفال حديثي الولادة من قبل ذويهم للآخرين بثمن أو بدون ثمن ومايترتب على ذلك من نزاعات وخلافات ومطالبات بعد سنين من تسليمهم.

وحيث ان القضية الآن في طور المتابعة لدى المحكمة المختصة ، فإننا نذكر المسؤولين بان يكون الجانب الانساني هو هدفهم الأسمى والمنشود والفيصل في حسم القضايا ودعاوى المنازعات خارج وداخل القضاء ، ، كما يحتم الأمر إعادة النظر بالقوانين كافة ، وخاصة التي لم تعد تنسجم مع ما آل اليه حال العراق بعد الإحتلال من فقر وبطالة وهجرة وتشريد ، وأن يكون هناك تعامل حضاري وانساني لائق مع المواطن العراقي الضحية دائما ، وتسهيل مطالبه المشروعة بدلا من مواجهته حيثما ولى وجهه با لـ …( قنزة ونزة).

2 تعليقات

  1. الكاتب متألق ومبدع في كتاباته ويعلمنا معاني المصطلحات التي تجعل معانيها ويعرض الاحداث بشكل انساني جميل جدا فبوركت جهوده وعاش قلمه الحر

  2. شكرا أستاذتنا د كوكب ونأمل أن نفي ولو بالحد الأدنى لخدمة العراق وشعبه الجريح. محبتي وتقديري

اترك رد