أردوغان نهاية السلطان


 

بات نهاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وشيكة، في ظل سياسية القمعية في الداخل التركي، وسقوط حلم احياء الخلافة العثمانية علي أكتاف التيارات الإسلامية المختلفة التي يدعمها سواء ما توصف بالمعتدلة أو الجهادية، في ظل موجهة التفجيرات الأخيرة التي تشهدها تركية، مع صراع “أردوغان” مع الداعية والمعارض التركي فتح الله كولن.

حزب “العدالة والتنمية ” الحاكم في تركيا ا بقيادة أردوغان نموذج الإخوان المسلمين للنجاح والديمقراطية، يحطم تاريخه علي سلم الديكتاتورية والفاشية الدينية والعنتريات القاتلة، فنجم أردوغان والذي ظل لسنوات طويلة رمزا وقيمة ومكانة وقدوة لتيارات الإسلامي السياسي وخاصة جماعة الإخوان المسلمون، كشف عن وجه الحقيقي منذ ثورة 30 يونيو في مصر وسقوط حكم جماعة الإخوان.

أردوغان الذي كان يمثل الديمقراطية اصبح، اعتقل الالاف من الأتراك علي خليفة الإنقلاب الفاشل في 15 يوليو الماضي، واصبح كالأسد الجريح يتخبط في كل سياسيته الداخلية والخارجية، أردوغان الذي ينتفج في الدفاع عن المسلمين في مصر وسوريا وغيرها ضد ما اسماها الديكتاتوريات، أصبح اكبر ديكتاتوري ينكل بالشعب التركي، ويزج بالألاف في السجون ويسن قوانين وفق هواه ويعلن حالة الطواري ويدخل في اشرس عملية صدام مع الأكراد بعد نجاحهم الانتخابي في البرلمان والذي كان يمثل بقاء تركيا موحدة عبر حزب الشعوب الكردي والذي تحول الي متهمة بالارهاب من قبل الأدروغان وحكومته.

وبنفس الأسلوب، عمل أردوغان على تصدير هذه الاضطربات بخلق معارك وهمية مع المعارضة حيث لعب على وتر الطائفية التركية لكي يظهر كحَامٍ مثالي للمحافظين السنة من الذين يتربصون بهم من خارج تركيا، كما اتهم العلويين بالعمل لصالح سوريا وإيران بدلاً من أن يوجه هذا الاتهام إلى اليهود أو اللوبي اليهودي. كما اتهم اليساريين العلمانيين الذين يهاجمون حجاب المرأة بأنهم خلف هذه الاحتجاجات. وقد اسهداف أردوغان، عشرات الآلاف من غير العسكريين من موظفي الدولة التركية كالقضاة والصحفيين والمعلمين بدون تحقيق، هو بمثابة مثال من جملة الأخطاء التي ترتكب من قبل الحكومة التركية.

أردوغان لم يكتفي بالحرب ضد ابناء شعبه وقتل المزيد منهم، بل اتجه الي تغيير الدستور التركي، لينهي الديمقراطية التركية ويحول الدولة إلي نظام الحزب الواحد والحاكم الفرد، في شكل رئيس الجمهورية، وهو ما يتوقع أن يفشل في اقرار النظام الرئاسي نظرا لتفهم السياسيون الأتراك خطورة هذا التحول علي الحالة السياسية التركية.

وأردوغان هو من أطاح بأقرب المقربين إليه واحداً إثر الآخر في فورة تقلباته وجموحه وسعيه إلى أن يكون الزعيم الأوحد، فاطاح باحمد دواود اغلو،وبعد الله جل، وغيرهم من قيادات حزب العدالة وصانعه مجد التيار الاسلامي في تركيا، فجنون العظمة ادي الي ان يطيح بالمفكرين له، ويوما بعد يوم يسير الي طريق النهاية.

أدروغان زج بجيشه في سوريا ليس لمواجهة تنظيم”داعش” والذي تربطه به علاقات خفية وفق تقارير استخباراتية، ولكن لمحاربة الوجود التركي، وتبيض وجه من دعم الارهاب إلي محاربته ، وانبطاح أمام الدب الروسي في صورة اهانة لتركيا العثمانية، والتي تحولت علي يد ادروغان الي دولة خائفة مرتجفة.

جاءت عملية مقتل السفير الروسي في تركيا أندريه كارلوف، علي يد ضابط شرطة وعضو في حزب العدالة والتنمية، ليحصد أردوغان نتائج الكراهية التي زرعها في نفوس اتباعه، ولن يجدي نفعا تحميل الداعية والمعارضة فتح الله كون الاتهامات بانه وراء عملية اغتيال السفير، لأن اغلب رجال كولن قد تم اعتقالهم من قبل حكومة اردوغان.

فمقتل السفير الروسي، والنفجيرات المتكررة في أنحاء تركيا وخاصة اسطنبول وأنقرة، ثم حرق تنظيم”داعش” الارهابي، لجنديين من الجيش التركي والذي اهانه اتباع أردوغان ليلة الانقلاب، يؤكد علي أن نهاية السلطان أردوغان أقتربت علي يد هذه الجماعات، والتي كان حليفها بالأمس واصبح عدوها اليوم.

حلم أردوغان بان يكون السلطان اصبح عسكري إشارة في سياسية الدب الروسي، ومنبوذ من الاتحاد الاوربي، وممثل في نظرة الشعوب العربية، نهاية ارجوغان اقتربت ليس علي يد خصومه ولكن علي يد بني جلدته من التيارات الاسلامية لأنه بقائه يمثل عقبة في الترويج لمشروعهم السياسي، بعدما تحول السلطان لعسكري فاقد الاهلية.

1 تعليقك

  1. رجو من الاخ الاستاذ علي رجب، ان يتفهم ان هذه المداخلات ليست دفاعا عن تركيا واسقاطا لمصر، فمصر مصرنا ونحن حريصون عليها وعلى شعبها وامنها، وهي منارة العرب واملهم، ما يجري هو مناقشات لما جاء في المقال، وكلنا ككتاب يمتلك كل منا ادواته ووسائله التي تقوده الى القناعات، كلنا نخطيء وكلنا نصيب مرة هنا ومرة هناك، الفائدة المرجوة من الجدال والنقاش والتصويب، هو اغناء العقول واثراء المعارف، علينا ان نتفق ككتاب على نقطة هي مفتاح نجاحنا في الكتابة، تلك هي السؤال!! كل عبارة نكتبها يجب ان نسال انفسنا قبل نشرها، لماذا؟.. كيف.. ومتى.. لا اريد ان اكون معلما فانت والاساتذة الذين تداخلوا اساتذتي واقلامكم جميعا نبراسا لنا ولعقولنا.. تحياتي وانا متاكد اننا سنقرأ لك ما ستعتز به ونعتز به جميعا..

اترك رد