غـراميـات العـالـم الإفتـراضـي


 

لطالما شَغَلَ هذا الموضوع المهم جداً أهمية خاصة في أذهانِ الكثير من الناس، الصغار قبل الكبار خاصةً في هذه الأيام وهذا العصر الحديث الذي يمتازُ بهذا النوع من العلاقات الإجتماعية.. هنا يجب أن أوضح هذه المسألة بشكل كبير ومفصل ويجب أن لا نأخذ القضية من جانب واحد فقط! ونظلم ونبخس حق الجانب الآخر. لذلك عملتُ على تقسيم القضية إلى جانبين لكي أوضحها بالشكل المناسب إن شاء الله..

الجانب الأول : وهو الجانب الذي ينتشر في هذه الأيام والذي تكثرُ فيهِ حالات التعارف المتعددة جداً وغير المدروسة فقط مجرد علاقة مباشرة تحدث بين الطرفين على غرار علاقة تبادل المنفعة وتحريك الغرائز المكنونة بين الذكر والأنثى.. وهذه العلاقات تنتشر بين الشباب والبنات المراهقين بشكل كبير جداً، وحتى بين الكبار الغير واعين هنا تكون العلاقة دائماً مبنية على “الكذب والمُغالات والتصورات الخيالية التي لا يوجد مثيلها حتى في عالم الخُرافات”! بهذا الشكل المرأة تُجمل نفسها وتكون أميرة العصر والزمان والرجل كذلك يجعل من نفسهِ فارس الأحلام .. فكل ما إستمرت هذه العلاقات بهذه الطريقة الخيالية الكاذبة وكشف أحد الطرفين كذب الآخر كلما زاد البعد والكيد للمقابل!. من هذا الجانب سوف لن تستمر هذه العلاقات مهما طال الزمن بها!. ولكنها ستكون مجرد ضياع للوقت وسحق للمشاعر وبالنهاية لايتم فيها الإرتباط الشرعي، بل كلما أسقط أحد الطرفين ضحيةً زادت فراسة الطرف الآخر في خلق علاقة جديدة يمارس فيها ذات الكذب والخداع والتحايل بشكل أكبر من ماكان عليه سابقاً!. حيث يَتَحول الرجل الضبعُ إلى ذئبٍ ثم نمر ثم أسد يفترسُ الضحية بلمح البصر!. وكذلك هي الأنثى تتحول من حرباءٍ صغيرة إلى عقرب ثم أفعى سامة تصطادُ ضحيتها بكل سهولة ومتى ما تشاء!. وهنا لن يصل الطرفان إلى “حالة التوازن” مهما كان نوع الشريك بل سيكون هناك مرض أخطر من السرطان يصيب هذان الجنسان وهو (مرض الشك) بالشريك فهذا المرض الخطير لا شفاء منه وسيهدم أكبر علاقة مهما كانت حتى لو حدث الزواج بين الطرفين فسوف لن يدوم طويلاً ونهايتهِ دائماً هي الخيار الأول والأخير .. ***

الجانب الثاني : وهو جانب مختلف تماماً ويمتاز بالخير والتعامل الحسن دائماً فقد تبدأ العلاقات هنا بمجرد صداقة أو تعارف عادي محترم تطول هنا العلاقة، ويتم من خلالها التعرف الحقيقي على الجانبين بشكل صادق وطبيعي بدون “مغالات أو كذب أو خداع وحتى مبررات كبيرة وقصص خيالية كما في الجانب الأول”!. بهذا الجانب تكون العلاقات بين أفراد واعيين يحملون الكثير من الثقافة العالية والإحترام المتبادل وحتى الجانب الديني يكون على مستوى عالي ، هنا ممكن أن تنجح هذه العلاقات إذا كان الطرفان متقاربان من بعض وبنسبة كبيرة جداً تنجح هذه العلاقات لأنها بدأت “بصدق وبشكل عقلاني خالي من الكذب المفرط”، وأيضاً تكون فيها الصراحة واضحة فيعرف جيداً كل طرف من هو الطرف المقابل وماذا يملك من مؤهلات ثقافية وفكرية وعلمية ومادية، لهذا تتحقق نسب النجاح هنا بشكل كبير نوعاً ما وبصورة صادقة ومحترمة.. أما عن فشل هذه العلاقات الصادقة فيكون من جوانب ليست لها علاقة بالطرفين في أغلب الأحيان كيف يتم ذلك؟ الجواب: وهو إن فشل هذه العلاقات الصادقة والطيبة يتم من خلال ما يلي: 1) المؤثرات خارجية التي ليس للرجل والمرأة يداً فيها كأن تكون تفاوت المستوى الإجتماعي، والفقر ، أو الجانب الديني وإختلاف المذهب أو المعتقد!. فتكون هذه العوامل هي القاتل الأول لهذه العلاقات الصادقة.. 2) تفشل أحيانا هذه العلاقات بسبب تدخل الأصدقاء أو الأهل ولنقول تدخل طرف ثالث بين الشريكين يصور شيء غير منطقي للآخر فيهدم هذه العلاقة، أو يتم تحديد نقاط للوصول إلى الإرتباط الشرعي ويحدث هناك خلل أو مانع كبير يمنع الطرفين من الإرتباط فتنتهي العلاقة الصادقة.. بهذا الشكل أكون قد أوجزت شرح هذا الموضوع الذي أتمنى أن يكون محط إهتمام الكثير منا للفائدة وأن لا نأخذ الوجه السلبي دائماً من هكــذا مواضيع وقضايا تخص المجتمع، فهناك وجه مشرق علينا أن ننتبه لهُ دائماً وأن نتذكر المثل القائل: (أصابع اليد ليست متساوية)!

ودمتم سالمين

1 تعليقك

اترك رد