الكتاب و العرب الذين لا يقرأون


 

وأنت تتصفح كتاب قيـّم تجد نفسك في عوالم كثيرة متنقلا في دروب الحياة وتجاربها، تحيا مآسيها وصراعاتها، أجناس بشر، أزمنة وأمكنة ، حضارات غابرة وتجارب كثيرة فيها من المأساة و الملهاة ، شعوب عابرة تركت العبرة للمتعظ فلا يكون ذلك إلا بالأخذ بالقراءة حسرة ومتعة، عذاب الجهد ومتعة الاستكشاف ونسيان الحاضر إلى ما هو ماضي ومستقبل أو واقع في الأذهان، مخالطة النور، تتشارك الألباب بفتح الباب للأموات الأحياء فتحا للعقل والقلب.

كلما تحتضن كتابا تجدك أقرب بشري إلى مؤلفه ، تحاوره بعد قراءتك له ، تصنع معه الأثر إما فراق بينك وبينه في منتصف الطريق أو اختلاف بعد أخذ ورد وبذلك يحدث التعرف ثم انتقال المعرفة، ولادة العلاقة ، الوساطة و التلقين و البحث و النقد، يتم ذلك بمستويات قراءة.

الكتاب ليس جليسا فقط بقدر ما هو ساعة زمن ينقل إليك معارف البشر وعلومهم ومشاعرهم ، قصصهم اليومية ومعيشتهم ، يروي لك أدق تفاصيل الخصوصية عندهم ليشترك الهم الإنساني ويتوحد وبذلك يتجاوز الشعور قيمة الشيء إلى امتلاك مفاتيح أسراره وإن في حب الكتب ألوان ومذاهب . بالمقابل الكتب ألغام موقوتة وغازات معنوية خانقة، داء جرب وقنابل حرب موجهة توجيها عن بعد كتبها قلم أو رقنها مفاتيح جهاز أو فتحا على عوالم المدونات، الكتاب ورقيا أو الكترونيا لا يهم من يصنع طلقة الرحمة على الآخر بقدر الذي يقدّم على صنع الطلقة على العقل والروح معا، تحتاط كثيرا وأنت تقرأ الفكر أكثر، الحذر من المشي وراء المستنسخ المترجم شبه غثاء القطيع حين الرواح و المجيء، لا يوجد كتاب دون غاية إما هدم أو بناء، كل يحمي فكره بسمه أو عطره ، وفي الأخير تنتصر الإنسانية في القلوب النقية والعقول النيرة التي تصنع الخير للإنسانية، إنه التوفيق الإلهي الذي تصنعه إرادة الله وتحركها يده من خلال العقول المشعة الصالحة التي تفرغ صلاحها ليتوارثه العلماء الأقرب إلى الصدق خشية من الله ، إنها القلوب المؤثرة على القلوب المخطئة الخاطئة لتوقظ الإنسان من حيوانيته التي تدفعه للقتل والفناء لتمسح على ضميره بحنان.

علاقتك بالكتاب قديمة وأنت الطفل الملتاع لقراءة قصة أطفال لا يستطيع شرائها لكن يبقى قلبك معلق بالقصص المعروضة على الرفوف يحجبها زجاج العرض الكبير، تقف مشدوها لتلك العناوين الشيقة وقصص الأبطال والمخترعين والرسومات تغريك حد البكاء، وبعد أن يضيق البائع لوقوفك كل يوم ينهرك ويطردك بدل أن يمنحك قصة لا يتعدى ثمنها علبة سجائر التي يدخنها دائما، ليست لعنة بقدر ماهي نعمة الله التي يمنحها لمن يريد، لكنه الفرج حين تحصل على جوائزك بعرق جبينك وتكون جائزة حياتك كلها كتب، هنالك فقط الفردوس. المشكلة: العرب لا يقرؤون وصاروا أيضا لا يكتبون عن حروبهم.

لا تعليقات

اترك رد