الصراع الأزلي بين الخير والشر


 

منذ أن وجد الإنسان على الأرض وجدت معه قوتان ، هما قوة الخير وقوة الشر .. وهما اساس تكوين الطبيعة البشرية.
وحسب القراءة الدينية حينما أراد الله أن يجعل في الأرض خليفة بإختياره آدم ،لم يعترض ابليس فحسب ، بل رفض أن يسجد لهذا المخلوق رغم إن الأمر كان إلهيا، فأبى أن يستجيب ، وأقسم بعزة الله وجلاله أن يغوي الخلق جميعا الا العباد الصالحين، ليتمكن من زرع الشر في النفوس البشرية .

وهكذا فإن قوة الشر وجدت مع بدأ الخليقة لتنافس الخير ومازالت وستبقى تصادم بعضها البعض مادامت البشرية في الوجود ..
وحسب هذا الفهم الديني إن صراع الخير والشر هي سنة الله في خلقه “سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا”..
وحينما بدأت الحياة تبث على الأرض ، تطبع الإنسان بالخير والشر أي النقيضين معا، وإن قتل قابيل لأخيه هابيل دليل قاطع على تواجد القوتين منذ الأزل. ولم يكن موقف هابيل إلا رمز للخير واللاعنف وارادة السلام ، مقابل الظلم والجور والفساد والطمع وسفك الدماء المتمثل بقابيل .

ولا تختلف الأديان الإبراهيمية في الفهم العام لصراع الخير والشر حتى لو إختلفت في التفاصيل حيث قوة الخير تعود في هذه الأديان دائما لله، أما الشر هو صنيعة الشيطان (ابليس) وبما أن الله هو الخالق لكل شي في هذه الأديان لذا تؤكد جميعها أن الشر هو لإمتحان البشر على الأرض .

ولو تركنا نظرة الأديان للمتخصصين والقينا نظرة من زاوية علم الإجتماع سنرى ثمة شبه إجماع على أن طبيعة الانسان وسلوكه يخضعان لعدّة عوامل بيئيّة واجتماعيّة تساهم في تكوين شخصيّته وتحديد سلوكياته، منها عوامل وراثية وعوامل تربوية، تؤثر وتتأثر بالمحيط الاجتماعيّ والبيئيّ الذي يولد ويترعرع فيه الشخص.

الإنسان مولود بالفطرة على الخير ولا يوجد إنسان شرير بطبيعته وإنما تتولد لديه نزعة الشر نتيجة لظروف قد يتعرض لها في الكثير من الأحيان بمعزل عن إرادته فتتبلور تأثيراتها في حياته وسلوكياته .

من الضروري أن لا نتجاهل الظروف الأسرية والإجتماعية والتربوية الّتي ينشأ فيها والّتي تحيط به وتقولب شخصيته وبالتالي ترسم مواقفه تجاه ما يدور حوله من ظواهر، فهنا يمكن الجزم بأن البيئة السيئة هي الّتي تزرع الشر في جوف الإنسان وتدفعه للعمل به.
وبما أن الأنسان هو الموجود الوحيد المخير خلافا للحيوانات ، فيمكنه أن يختار الخير أو الشر بكامل إرادته ولكن في لحظة الإختيار تتفاعل كافة المؤثرات التربوية والإجتماعية والأسرية، سلبية كانت أم ايجابية، فتحدد نوع الإختيار لديه، إلا إنه ينبغي القول بإن ما نختاره نحن من خير أو شر هو ليس مطلقا فعادة خياراتنا الإرادية وغير الإرادية تكون نسبية.

وما نشهده اليوم من صراعات وحروب ودمار وقتل وقهر وظلم هو نتيجة لخيارات بشرية متأثرة بنزعات الشر في دواخل البعض منا، وكما نشهد تلك الأفعال الشريرة، نجد بالمقابل جبهة الخير التي تضم أناس يحملون الحب والسلام والألفة والتعاون .. وكما نجد مجتمعات ترتقي وتعلو وتبني للمستقبل، نجد في المقابل مجتمعات تنهار وتنحدر في التخلف، نتيجة لمصادرة إرادتها من قبل أشرارها ..
ليس من الضروري إن يكون كل من يعمل الخير مؤمنا وليس كل من يعمل الشر كافرا، لأن الإيمان علاقة خاصة بين العبد والرب ولا علاقة له بتنظيم علاقة الانسان بالانسان إلا فيما يتعلق بالتعليمات الأخلاقية التي تؤكدها الأديان. فهناك ثمة أناس لا يؤمنون بعقيدة دينية محددة إلا أنهم يؤمنون بإصالة الإنسان .

وهناك مجتمعات نصنفها كمجتمعات ملحدة ،إلا إنها تقدر الخير وترفض الشر لأنها تتصرف حسب الفطرة البشرية وقد يشملها قوله تعالى: (فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَر النَّاسَ عَلَيْها).

وسيبقى الصراع بين الخير والشر وبين الحق والباطل وبين النور والظلمة قائما مادامت البشرية على قيد الحياة .
” انا اهديناه السَّبِيلَا اما شاكرا واما كَفُورا”
وللحديث بقية ….

22 تعليقات

  1. مقال الأستاذة يعنى الكثير للإنسانية التى تتصارع كل يوم من أجل المادة الفانية ، لعل الجميع يفهم المضمون ، فقد سقطت دول من أجل دوافع الشر التى بداخل نفوسهم على المادة الفانية ، وهى موضوعات غنية للبحث والدراسة ، لا سيما الدراسات الاستراتيجية والتدخلات الدولية فى بلادنا العربية ،،،، ويرجى تصحيح الخطأ المطبعى اللآية الكريمة فى المقال (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) الإنسان (3) ، تحياتى .

  2. قال تعالى( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) ثم جاء بالشر قبل كلمة الخير تبعا لسياق الاية بما جاء قبلها في قوله كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون مدعاة للبلاء الظاهر في حوادث الموت ولربما نراه شرا وفيه خير كثير ،، ولكن عندما تأتي كلمة الابتلاء دائما تأتي في معناها الظاهر الضيق والامتحان والشر في منظورنا البشري ولهذا قال سبحانه( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) وحين نمزج الايتين نجد لام التوكيد في الثانيه لان كل الابتلاءات في هذه الايه موكله بالقضاء والقدر واما الاية الاولى رفع منها لام التوكيد وبقى العمل مرهون بافعالنا ان نفعلنا الخير نجده ونجد نتائجه وان فعلنا الشر نجده ونجد نتائجه وهذا كله في الحياة الدنيا مصداقا لقوله تعالى{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.فالإنسان إذا أصابته المصائب بذنوبه وخطاياه كان هو الظالم لنفسه، فإذا تاب واستغفر جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، والذنوب مثل أكل السم‏.
    ‏‏ فهو إذا أكل السم مرض أو مات فهو الذي يمرض ويتألم ويتعذب ويموت، والله خالق ذلك كله، وإنما مرض بسبب أكله، وهو الذي ظلم نفسه بأكل السم‏.‏
    فإن شرب الترياق النافع عافاه الله، فالذنوب كأكل السم، والترياق النافع كالتوبة النافعة، والعبد فقير إلى الله تعالى في كل حال، فهو بفضله ورحمته يلهمه التوبة، فإذا تاب تاب عليه، فإذا سأله العبد ودعاه استجاب دعاءه‏.‏ عذرا عن الاطاله فالحديث في هذا الموضوع يحتاج الى مجلدات وقد كتبوا في هذا السلف الصالح من العلماء كتبا كثيره ،، وقولك عن الاخلاق فهي الركيزه الرئيسية للدين فالرسول الاعظم يقول انما جئت لاتمم مكارم الاخلاق ،، ويقول ابن القيم رحمه الله (( مهما بلغ تقصيرك في العبادة ، فلا تفرط في حسن الخلق ، فقد يكون مفتاحك لدخول اعالي الجنه ،،، أتظن ان الصالحين بلا ذنوب ؟ بل انهم فقط استتروا،ولم يجاهروا،واستغفزوا ولم يصروا، واعترفوا ولم يبرروا، واحسنو بعدما اساؤوا،، شكرا لفتح هكذا مواضيه للتذكره بحسن الخلق وما احوجنا اليه في هذه الايام العصيبه .. شكرا مره ثانيه سيدتي

  3. ان الصراع الازلي مابين الخير والشر ..قأم منذ قتل قابيل هابيل ويضل اكبر دليل علي هذه الصراع هوه استمرار الصراعات والنزعات مابين البشر علي السلطه والمال ومناطق النفوذ ولكن وان انتصر الشر حيناً..فلابد للخير ان بنتصر …شكراً استاذه ليلي علي هذه الموضوع الهام…

  4. زعما الادبأ والمفكرون ان صراع الخير والشر قد بدأ منذ قتل قابيل أخاه هابيل ولكن الحقيقه كما اوجزتيها ان الصراع بين الخير والشر قبل هذه بكثير ..ف الصراع بدأ منذ ان خلق الله آدم حيث كان النصر للشر علئ الخير وبهذا بدأت الطريقه بنتصر الشر .
    ثم تاب الله علي آدم إذن سيظل الصراع مابين الشر والتوبه..ورغم اني اتفق معك الأخت الفاضلة ليلي عيس في جل ما ورد في مقالتك الي انا هنالك اختلاف في الرأي معك في موضوع بسيط وهوه تأثير البيئه علي الإنسان فلوكان البيئه اي أثر في تحديد سلوك الخير والشر لما كان عزازيل اي الشيطان وكلنا تعلم بأنه كان طاووس الملاكه والمفضل عند رابه ..هوه رمز للشر .

  5. زعما الادبأ والمفكرون ان صراع الخير والشر قد بدأ منذ قتل قابيل أخاه هابيل ولكن الحقيقه كما اوجزتيها ان الصراع بين الخير والشر قبل هذه بكثير ..ف الصراع بدأ منذ ان خلق الله آدم حيث كان النصر للشر علئ الخير وبهذا بدأت الطريقه بنتصر الشر .
    ثم تاب الله علي آدم إذن سيظل الصراع مابين الشر والتوبه..ورغم اني اتفق معك الأخت الفاضلة ليلي عيس في جل ما ورد في مقالتك الي انا هنالك اختلاف في الرأي معك في موضوع بسيط وهوه تأثير البيئه علي الإنسان فلوكان البيئه اي أثر في تحديد سلوك الخير والشر لما كان عزازيل اي الشيطان وكلنا تعلم بأنه كان طاووس الملاكه والمفضل عند ربه ..هوه رمز للشر .

  6. انا ايضا مثل دكتور وائل اتفق معك فى كل هذا المقال الرائع . واذا سمحتى لى اختلف فى نفس النقطة التى اثارها دكتور وائل الومى …. تحياتى و . بالتوفيق دائما الكاتبة الجميلة الاستاذة ليلى عيسى

  7. مقال جميل ومثير للتفكير والنقاش. اتفق فيما ذهبت اليه وهو صلب الموضوع في رايي، ان التربية والتعليم والبيئة التي ينشا فيها الطفل ويترعرع، هي مايقرر مستقبل ومصير هذا الطفل ولربما مصير الاخرين معه، كالزوج او الزوجة والابناء ورفاق العمل وحتى الغرباء. وهناك شواهد حية قريبة على ذلك ، فالاشخاص الذين قاموا بالاعتداء او قتل غرباء او زملاء مدرسة او حتى ذويهم ، من كافة دول العالم، من الولايات المتحدة حيث اعتداء الطلبة على مدارسهم او ذويهم، الى ماجرى اخيرا في برلين من قتل جماعي على يد شخص قد يكون متشدد او لا، لانعرف بالضبط حتى الان، الا ان كل الاشخاص هوءلاء ثبت انهم يعانون من اضطرابات نفسية ونقص في التربية والدين وعقد تعود للطفولة وهذه مشكلة لا حل جذري او دائم لها للاسف

  8. قوة الخير سوف تنتصر في النهاية مهما تجبر الشر
    مقالة رائعة أيتها الراقية المبدعة صاحبة القلم النقي ليلى عيسى ..كل التحيات الصادقة لك

  9. بنى الكون على السالب والموجب بتواجد الليل والنهار والحر والبرد والاسود والابيض وكان الخير والشر ضمن هدا البناء للكون ..
    فالخير والشر كان مع بداية الخليقة مع قابيل وهابيل وسيستمر الى نهاية الخليقة وما تميز بيه البشر عن باقى المخلوقات هو العقل وبه سيحاسب يوم القيامة
    وهنا عندما نتكلم عن العقل نتكلم عن الجهل والعلم وبالتالى نؤكد بان الشر لا يتوارت ولكنه نتاج لواقع عايشه فاعل الشر نفسه من خلال المحيط التى يحيط به وهنا يمكن ان انحدد نسبة الشر من خلال التربية علما بانه لا نستطيع ان ننفى الشر عن المتعلم ونؤكده عند الجاهل .. فالشر عند المتعلم مصنوع صناعة من خلال ادوات المتعلم بل عند الجاهل يكون الشر نتيجة ظروف فرضتها الحياة عليه
    وفى كل الاحوال سيبقى جانب الشر فينا متواجد كما هو جانب الخير وما يغلب جانب عن الاخر هى الظروف التى نعيشها
    شكرا دكتورة ليلى على هدا المقال المهم….

  10. الاختيار فى بعض الاحيان بيكون اجبار على فعل الشر لرد فعل بعض الناس حاليا ولكن السلوكيات والتربيه هى التى تفرق فى هذا الامر ….احسنتى موضوع شيق وجميل

  11. صراحة ليلى عيسى
    اختيارك لهذا الموضوع الواسع يؤكد على اهتماماتك في قضايا الانسان و همومه
    ( الصراع الأزلي بين الخير و الشر )
    لقد أبحرت بنا في هذا الموضوع الشائك بشكل كبير وواسع .. !!
    انا اتفق معاك وفق فهمي المتواضع لهذا الموضوع الحساس بأن الصراع بين الخير و الشر ابتدا حتى قبل حكاية قابيل و هابيل منذ الخليقة
    وليس بين أبناء البشر فحسب .. هذا الصراع حتى لدى الحيوان من أجل البقاء و استمرار الحياة فيها .. بدأ الصراع بين الخير و الشر قبل وجود أسلحة الدمار الشامل و الموت وثورة العلم و المعرفة و هذه التكنلوجيا التي تحكم العالم .. لو لم يكن هذا الصراع لما استطعنا أن نميز بينهما و نقدر و نثمن عمل الخير و ننبذ الشر
    الإنسان يولد وهو لايحمل اي بذور شريره ..
    لذلك أن اتفق معك ان الظروف المحيطة بالإنسان و تسلط العائلة و المدرسة هي الأساس في بناءه نموذجا للخير أو الشر .. هذا الصراع .. وليس سلمنا بالمدينة الفاضلة تغلق السجون و المعتقلات و لا أخذ اعترافات من الجناة وسرحنا الشرطة و الجيش و آمنا بخطب تجار الدين و السياسة الذين أضاعونا و اضاعوا البلاد والعباد وأصبحنا في آخر القائمة ..
    هذا صراع الأزلي بين الخير و الشر رحمة الله للبشر كي نميز بين هذا وذاك لنستدل لطريق الحق و العدل و القوة التي امتلكت سلاح العالم وراحت تجاربنا وتضيع أمورنا و تقتل أبنائنا و حكامنا لاهون عن هذا الحريق الذي يحرق أجساد أطفالنا ولم يصلهم بكاء و عويل الأمهات و الأرامل .. !!؟
    ليلى انت حقا ليلى سعيد

  12. الحقيقة فلسفة وجود الخير والشر موضوع شايك جدا ومعقد وهو شي لابد منه لاستمرارية الحياة ولم يخطر على بال احد ان يفكر في هذا الموضوع الشائك
    اشكر كاتبة المقال ولو اني كنت اتمنى ان يكون هناك مقارنة بينهما من حيث الكمية والكيفية
    أحسنتي النشر

  13. صراحة ليلى عيسى
    اختيارك لهذا الموضوع الواسع يؤكد على اهتماماتك في قضايا الانسان و همومه
    ( الصراع الأزلي بين الخير و الشر )
    لقد أبحرت بنا في هذا الموضوع الشائك بشكل كبير وواسع .. !!
    انا اتفق معاك و وفق فهمي المتواضع لهذا الموضوع الحساس بأن الصراع بين الخير و الشر ابتدا حتى قبل حكاية قابيل و هابيل منذ الخليقة
    وليس بين أبناء البشر فحسب .. هذا الصراع حتى لدى الحيوان من أجل البقاء و استمرار الحياة فيها .. بدأ الصراع بين الخير و الشر قبل وجود أسلحة الدمار الشامل و الموت وثورة العلم و المعرفة و هذه التكنلوجيا التي تحكم العالم ..
    لو لم يكن هذا الصراع لما استطعنا أن نميز بينهما و نقدر و نثمن عمل الخير و ننبذ الشر
    الإنسان يولد وهو لا يحمل اي بذور شريره ..
    لذلك أن اتفق معك ان الظروف المحيطة بالإنسان و تسلط العائلة و المدرسة هي الأساس في بناءه نموذجا للخير أو الشر .. هذا الصراع ازلي .. و اذا سلمنا بالمدينة الفاضلة ..
    تغلق السجون و المعتقلات و لا أخذ اعترافات من الجناة وسرحنا الشرطة و الجيش .. و آمنا بخطب تجار الدين و السياسة الذين أضاعونا و اضاعوا البلاد والعباد ..!!
    وأصبحنا في آخر القائمة ..
    هذا الصراع الأزلي بين الخير و الشر رحمة الله للبشر كي نميز بين هذا وذاك لنستدل لطريق الحق و العدل و القوة التي امتلكت سلاح العالم وراحت تتجار بنا وتضيع أمولنا و تقتل أبنائنا ..!!
    و حكامنا لاهون عن هذا الحريق الذي يحرق أجساد أطفالنا ولم يصلهم بكاء و عويل الأمهات و الأرامل .. !!؟
    ليلى انت حقا ليلى سعيد

  14. اشكر كل من شارك في التعليق على مقالتي .. سعيدة جدا بمروركم واعتذر لمن تعذر عن الدخول لأسباب فنية كما اني اقدم اعتذاري الشديد على الخطا المطبعي في الاية الكريمة من سورة الانسان
    حيث اضيف حرف الف سهوا دون قصد في كلمة هديناه … أكرر شكري وامتناني لكم كما أكرر اعتذاري لهذا الخطا غير المقصود .
    تحياتي
    ليلى عيسى

  15. (( الأنانيةُ داءٌ خطيرٌ تصيبُ النفوس فتنزعُ عنها أنسانيتها ووجدانها ))
    هذه الجملة تأثرت بها وظلت في ذاكرتي منذ ستينيات القرن الماضي عندما كنت على مقاعد الدراسة الأبتدائية حينها كتب معلم اللغة العربية هذه الجملة على لوحة الصف ، وبعد شرح موجز عن الموضوع والفكرة طلب منا ان نكتب موضوع انشائي عنها ، وانا أرى بأن الأنانية هي نقيضة للخير مثلها مثل الشر ، والمعنى التعريفي للأنانية هي الحب المتطرف والمطلق للذات مع عدم التفكير بلآخرين وحقوقهم وياتي الحسد والغيرة ضمن هذا المعنى ، ولو عدنا الى قصة أبليس مع سيدنا آدم عليه السلام كما جاء في المقال ، حيث نشاهد ان الأنانية هي التي دفعت ابليس الى معصية الله عز وجل اذ جعل لنفسه الأفضلية والأحقية من سيدنا آدم عليه السلام حين قال ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) ، وهذه الأنانية نفسها تنطبق على النزاع بين قابيل وهابيل وان كانت هناك روايات مختلفة لأصل النزاع فمنها تقول من اجل الولاية لهابيل بعد ابيه وهو الأبن الأصغر لسيدنا آدم عليه السلام ، ورواية أخرى تقول بسبب زواجهما من فتاتين كانت احداهن اجمل من الأخري وكانت الجميلة من نصيب هابيل وهن اختاهما ، وهنا مهما تكن الروايات فان اصل النزاع واحد هي ان قابيل انانيته وحبه لذاته وحسده من اخيه جعلته ان يعصي الله ويقتل أخيه ، والأمثلة على هذه الحالات في القديم والحاضر كثيرة ولا تنتهي طالما هناك انسان في داخله ( ذاته) صراعات تدفعه الى القيام بأعمال يراه هو خيراً ويراه الآخرون شراً وهنا اصبح عمل الخير وعمل الشر وجهات نظر ، واما دور الوجدان الأنساني في كل ذلك فهو عبارة عن الخيط الرفيع التي تفصل بين الخير والشر والحق والباطل والحب والكراهية وكل المتناقضات الأخري ، واذا سلك الأنسان مسلك الوسطية وظل عليها في حياته اصبح انسانا معتدلاً وهذا هو المطلوب في يومنا هذا اي الوسطية والعتدال ، واما اذا عبر الوجدان الأنساني ذلك الخيط الرفيع الى احدى الجهتين فأما ان يصبح الأنسان خيراً او شروراً ، وهنا اريد أن اسرد حادثة تأريخة لصراع الوجدان الأنساني بين الخير والشر ، فحين كلف الخليفة يزيد بن معاوية بن سعد على قتل الأمام الحسين بن علي عليهما السلام مقابل توليه على ارض ري وكانت مدينة كبيرة وجميلة في حينها وهي تقع جنوب مدينة طهران الحالية وكان من امنيات بن سعد ان يكون والياً عليها وحين عرض الامر عليه بدات عنده الصراع الوجداني والتفكير العميق فيما يجب ان يقدم عليه فقتل الحسين عليه السلام يعني قتل حفيد رسول وهذا عمل شنيع يعني خسارة الآخرة ، اذ لم يقدم على ذلك فبه يخسر ولاية الري وهذا الصراع ظل بداخله الى ان انتها به الى هذه النتيجة وقد سرد قصيدة هذه بعض ما جاء فيه .
    أ أقتل الحسين والحسين أبن بنت النبي ؟…
    أم اترك الري والريً أمنيتي
    وبعد حسم الصراع الوجداني يعود ويقول
    سوف أقتل الحسين وافوز بالري …..
    واتوب الى الرحمان قبل عامين
    يقصد قبل ان يموت سوف يتوب على عمله الشنيع ، وهذا حال اغلب الاشرار والطغات في تبرير اعمالهم الشنيعة ، وحتى لا اطول عليكم اتمنا ان يسود الوسطية والاعتدال والاقدام على عمل الخير في نفوس البشرية جمعاء انشاء الله ، مع تحياتي لك سيدتي .

  16. موضوع الخير و الشر يحكي عنه من قديم الزمان و حاول الأنسان بحث الأسباب لطغي الشر علي الخير و بعد دراسات في علم النفس و الوراثة اكتشف العلم ان الإنسان يولد علي فطره الخير و يتولد الشر بداخله من أفعاله. مقال روعه د. ليلي عيسي شكرا علي قلمك المتميز

  17. الخير باقي … الارض يرثها عبادي الصالحين مهما كان الشر قوي لابد ان يعم الارض السلام والمحبة …. الف تحية لكي ليلى

  18. احسنتي النشر مقاله جميله لكن للأسف الصراع بين الخير والشر كان من زمن آدم بين قابيل وهابيل وسيبقى هاذه طبيعة البشر للأسف

اترك رد