قبل ان تباع دورنا وسياراتنا واسماؤنا ونحن نائمون


 

الحرب تولد حرباً، وربما تولد حروباً، “وستر الله على حرب الجيوش” التي يشعل فتيلها قرار اهوج، وتؤجج لهبها مشورة المتملقين والمتزلفين “اللوكية” واصحاب المنافع المرتبطة بالسلطة ووعاظ السلاطين، وفرسان الاوامر. حرب الجيوش هذه تتوقف بشكل او بآخر وخاصة اذا وصلت الامور لدرجة تشكل خطراً على كرسي السلطان، ولتذهب كل الارواح التي ازهقت والامهات اللواتي ثكلن والنساء اللواتي ترملن والاطفال الذين تيتموا مع الريح، وان كانت ماكنة السلطان الاعلامية ستضع جميع الارواح في جنان الخلد وفي علّيين، وتوفر للارامل والايتام جناناً من نوع اخر ،قوامها حاويات النفايات في الداخل ودور ومحلات الرذيلة في الخارج. اما الحروب والمصائب والويلات التي تلدها تلك الحرب “فمقدور عليها” حسب تصور المستشارين والوعاظ. وغير حرب الارهارب والجريمة المنظمة لعصابات السلب والنهب والخطف والسطو. وغير حرب الاختلاس والفساد والافساد الاداري والمالي والاخلاقي.

وغير حرب التهجير والتشريد والاستحواذ.. وغير حرب دعاوى الملكية والارث وتغيير الطوبوغرافيا للمدن والمكونات الاجتماعية. وسيطرة المجاميع المسلحة.. وضياع الامن والنظام والقانون..

نتائج كارثية وحروب وليدة افرزتها تداعيات حرب ساقها قرار نزق وتسبب باشعالها مزاج مريض. ومن بين هذه الظواهر “الحروب الوليدة او الجانبية” حرب التزوير، هذه الظاهرة تفشت بشكل مرعب فلم تترك حقلاً الاّ وشوهته، ولازاوية الاّ وعششت فيها، ولا شهادة الاّ وجعلتها مثار شك، ولاادعاءً الا واحاطته بالريبة -ولا حقّاً الا وطوقته بالظنون وكيف لا نلجأ للتشكيك والحذر والريبة والظن، ونحن نشهد ونسمع ونرى بين يوم واخر ظهور الوف حالات التزوير في مشاريع الرعاية الاجتماعية. عشرات الالوف من عوائل غنية تتقاضى رواتب الرعاية.. عشرات الالوف من البطاقات التموينية لعوائل وهمية.. عشرات الالوف لعوائل مهجرة تلفيقاً.. الوف الشهادات الجامعية تشغل مناصب عليا افتراءً وتحايلاً ، الوف مؤلفة من ضعاف النفوس استولوا على اراضي ومباني الملك العام بعد تأجير بيوتهم وتحويلها الى عمارات.. الوف معاملات البيع والشراء للعقارات والسيارات غير السليمة.. واجازات الاستيراد والتصدير.. وهويات الاحوال المدينة واجازات السوق المرورية. وتزوير العلامات التجارية للسلع والمنتجات الصناعية والزراعية والغذائية والدوائية وتزوير الاسماء.. والاعمار وخراب الديار.. هذه الحرب الوليدة من الخطورة بمكان بحيث يلزم الدولة مكافحتها بجهاز قضائي خاص، وعقوبات رادعة حازمة صارمة. والزام كافة الدوائر بالمطالبة بصحة صدور لاي وثيقة رسمية قبل ان تباع دورنا وسياراتنا واسماؤنا ونحن نائمون ولو اننا لا نملك دوراً ولا بايسكلات اصلاً. “عاد خل نسلم على أسامينا”

4 تعليقات

  1. استاذ حميد الموسوي المحترم اجيء الى مقالك القيم من الاخير واقف على مسألة مطالبتك للدولة التدخل وانهاء الفساد المستشري في جميع مفاصلها وكأنك تمنحها صفة الابوية مجانا فمن ياترى الفاسد إذن ؟ انت تعلم استاذ بأن العراق لم ينهار بهذا الشكل الذي تراه ويراه العالم اجمع لو كانت فيه دولة وقضاء حقيقيين ونعلم جميعا ان الذين يحكمون العراق اليوم هم مجموعة لصوص وعصابات مافياوية جاءت بصناعة الغرف المظلمة الاقليمية والدولية لغرض تدمير العراق تأريخا وحاضرا ومستقبلا ولانحتاج بذلك الى أدلة وبراهين لكشف فساد الدولة فاعترافات المسؤولين بذلك مجانية من على شاشات التلفزة من خلال تراشقاتهم الشارعية التي تعكس بأنهم ليسوا اكثر من جنود مرتزقة تعمل لصالح اسيادها ويرتدون البدلة وربطة العنق .. تحية لك ولقلمك النبيل

  2. شكرا لمرورك الرائع اخي الفاضل استاذ عواد الشقاقي .. واتفق معك ، فعلا وكأنيي اقول للمجنون اعقل وللظالم اعدل وللفاسد اصلح …انها والله يا اخي حشرجات الحسرة واللوعة نبثها على الورق … نرمي احجارا في مياه راكدة ..لكن على ما يبدو انني انفخ في رماد متحجر .

  3. حيرة المثقف في رؤياه الواعية واختلاف الفكر لديه مع النقيض الذي يستهدف بسلاحه الهمجي نمط الحياة والخلق ..والنماذج الواضحة التي جئت بها ياموسوي غذت مفهوم الفساد ونهب المال العام بلون لا مثيل له كتعبير للسراق واللصوص والحرامية بتملك المال والنفوذ ومراكز قوى ..لا تقوى الطبقة الواعية على اداء عمل يخدم ما يتعرض له البلد من الامتيازات القائمة على الغش والتزوير ..الصراع القائم مع هؤلاء التزام عن معاني القيم والاحساس بالمواطنة كنهج فعال يعري الافعال الشاذة التي اخترقت جسد المجتمع العرلقي .

  4. حيرة ما بعدها حيرة … لكن الجماهير لا تعذر المثقفين باتخاذ موقف حازم بدل الجلوس على التل كون المثقف قائد جماهيري واعي …. شكرا لاضافتكم القيمة اخي الاستاذ خالد القيسي .

اترك رد