ياهو ده السودان .. وديل ناسه

 

رحم الله الصحفي السوداني محمد طه محمد أحمد الذي دفع حياته ثمناً باهظاً في بلاط صاحبة الجلالة‘ حيث أُغتيل في مشهد إجرامي غير مسبوق في السودان.

كان رحمة الله عليه مدرسة صحافية مختلفة أقرب لصحافة الرأي على طريقته الخاصة التي لايهتم فيها بالاخبار‘ وتميزت صحيفته “الوفاق” بالمقال الإجتماسياسي الذي يتصدر الصفحة الأولى .

لن أتحدث هنا عن ملابسات إغتياله الذي تم بطريقة وحشية منذ أن أُقتيد من منزله إلى أن تم ذبحه بليل وإلقاء جثمانه في قلب الخرطوم‘ ولا عن ما تم بعد ذلك لأن الحقائق مازالت غامضة حول الجناة ودوافعهم.

إختلفنا سياسياً قبل أن نلتقي في رحاب الصحافة التي جمعتنا رغم تباين مواقفنا السياسية لكن ظل الإحترام المتبادل قائماً بيننا حتى أيامه الأخيرة في هذه الفانية.

لاأنسى ما كتبه في الصفحة الأولى من ” الوفاق” عن حفل زواج إجدى كريماتي لأنه جسد كالعادة حقيقة أهل السودان عندما تجمعهم المناسبات الإجتماعية‘ وكانت صالة إتحاد أصحاب العمل التي أقيم فيها الإحتفال قد شهدت حضوراً نوعياً من مختلف ألوان الطيف السياسي فوصف المشهد قائلاً : إن حفل زواج كريمة نورالدين مدني تحول إلى مؤتمر دستوري مصغر.

تذكرت كل ذلك في هذه الأيام لان أهل السودان الكبير خففوا علي مصاب نبأ وفاة أخي يحي وأنا في هذه القارة النائية منذ أن وصلني الخبر فجر الإثنين الماضي وحتى ساعة كتابتي لكم.

لم تنقطع الإتصالات الهاتفية من داخل السودان وخارجة و لم تتوقف التعليقات والتعازي تعقيباً على ما كتبته في وداعه على صفحتي في ال”فيس بوك”.

في سدني لم تمنع مشاغل الحياة الضاغطة من تدفق الأعزاء الذين علموا بخبر الوفاة وبدأوافي التوافد على منزلنا بسدني لمواساتي‘ وفي ذات الوقت تم التشاور حول إختيار مكان وزمان العزاء العام كما جرت العادة وسط السودانيين هنا.

إستقر الرأي على أن يقام العزاء بصالة المركز الرياضي بلاكمبا مساء الثلاثاء تحت رعاية الجمعية السودانية بلاكمبا .

أكتب هذا من باب الشكر لله عز وجل لإيماني العميق بأن محبة الناس من محبة الله سبحانه وتعالى‘ أكتب لاشكر الأهل والأصدقاء والأحباب في الكلاكلة حيث أُقيم الفراش في السودان وفي الفيحاء بشرق النيل بحري وحلفاية الملوك والدروشاب وعطبره وبورتسودان ومصر والسعودية والإمارت وأستراليا.

الشكر موصول لكل مت إتصل هاتفياً أو عبر عن مواساته لال مدني ابوالحسن عبر وسائط التواصل الإجتماعي‘ وهذا ليس غريباً على السودانيين الذين فرقتهم ظروف الحياة والخلافات السياسية والنزاعات المسلحة والمغامرات والفتن والكيد السياسي‘ فإنهم يجتمعون على قلب رجل واحد في الشدائد.

“ياهو ده السودان .. وديل ناسه” أي أن هذا هو السودان وهؤلاء هم ناسه الذين سيجتازون ويلات رحلة الالام الطويلة التي ارهقت كاهلهم وإن طال السفر.

شارك
المقال السابقهل انت مسجون ..؟
المقال التالىأعيركَ بالحب

صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد