الخصوصية .. و الإدهاش .. والخريف السنوي 2016

 
الخصوصية .. و الإدهاش .. والخريف السنوي 2016

حين تتجول في معرض فني من العيار الثقيل وتراقب تواترات الحالة في ذاتك على مدى مشوارك القصير الطويل ، تمر الساعات كما الثواني فتدهشك لوحة وتخدعك أخرى ، تقترب وتبتعد لتكتشف السر فهذا عملٌ فيه تأليف وتكثيف ، وذاك صوت صارخ وشكل مخيف ، هنا تعابير شفافة و حزينة وهناك تجريد من وحي الأرض وخطوط من وحي العمارة والمدينة . الخصوصية شرط إبداعي إنما حين تكون موغلةَ منيعة فهي ليست وصفة دهان عبر خلطة معروفة ولمسات مكررة سهلة التقليد ، وهي ليست سعياً مبتذلاً للاختلاف ، و أنت لا تذهب إليها فهي تأتي وتتبلور عبر الممارسة والصدق في تمثيل الذات وتمثيل العالم من خلال الذات وهي رؤيا من وجهة نظر خاصة وتكنيك خاص ولمسة رهيفة تخفي ثقافةً حياتية وتنمّ عن حسّ فنيٍّ وذوق رفيع .

أما الإدهاش فهو كلمة ضبابية لأن أثره وانعكاساته مرتبطة بمدى ثقافة واطلاع المتلقي ، وهو وحده لا يكفي كصفة للعمل التشكيلي فما يقوم به الساحر يسقط حين نمتلك المعرفة وما كان يدهشنا البارحة لم نعد نهتم أو نندهش له اليوم وما هو مدهش اليوم لن يكون كذلك غداً .

الإدهاش هو المغالاة حدّ التطرّف في قيمة إبداعية أو عدة قيم وهو يستند إلى قدرة وتمكن و إتقان عارف بإمكانات المادة ، وحين تجتمع الخصوصية بالإدهاش تتحقق الفرادة ويكون الإبداع في أعلى مراتبه .

من مفهومي هذا أدعوكم للدخول ومن الباب العريض محصّنين وقادرين على تمييز الرث من الثمين ، و معرض الخريف السنوي فرصة لأنه غنيّ بتنوعه وجامع وهو الأميز من حيث المستوى والحضور أما المشاركة فكانت هي الأضخم في هذا العام بعد أن عاد المعرض إلى سيرته الأولى ليضمّ فنانين من مختلف الأعمار ولتعود بعض الأسماء إلى المشاركة بعد غياب أعلنت فيه على نفسها الحصار ، لست في صدد هذا ، ولست في صدد التساؤل عن أسباب عودته إلى السيرة الأولى التي أخمنها إلى تراجع في عدد المشاركين في الربيع بعد أن أوقفت الوزارة الاقتناء واكتفت بتكريم وجوائز لبعض الأسماء .

أنا في صدد الدخول التجول والاستمتاع ضمن معرض تستقبلك فيه لوحة الفنان الراحل نذير اسماعيل ثم .. لوحات للرواد الأوائل .. ثم .. التكريم لثلاثة منهم أسماء فيومي ممدوح قشلان ونعيم شلش ، بدا لي ترتيب الأعمال مرتبطاً بالجيل الذي ينتمي إليه الفنان أولاً ثم الأسلوب ثانياً ، وبدت المستويات متفاوتة و الأساليب متنوعة تشمل كل المدارس الفنية المعروفة من الواقعية إلى التعبيرية والتجريد مع تداخلات تضفي على الواقع رومانسية وشاعرية و تجنح بالتعبيرية نحو التجريد ، كما لا يخلو المعرض من منمنمات و حروفية ومن معالجة لونية انطباعية

فشاعرية أنور الرحبي تجعل من لوحته قصيدة شفافة وتجعله يتنقل بسلاسةٍ مابين الذكورة والأنوثة ، وما بين التعبير الحسّيّ والتنظيم العقلاني والهندسي للعمل . خصوصيةٌ موغلة في البيئة والأنثى و تكنيك شفاف يفوح بعطر المنطقة الشرقية و البلدة التي ولد وترعرع فيها ( دير الزور) .

أما جبران هدايا فيقف على تخوم الواقع ليشعله ببطء ودفء وبحس رومانسي و يغوص في عمق العلاقة الزاحفة بين الظل والنور ليقدمها عبر أقصى حدود التناغم التي تنقلك بسلاسة إلى أرجاء لوحته فلا خط أو لمسة لونية يمكنها أن تعكر صفو الغياب أو توقف الانبعاث الذاتي للضوء .

بينما لجينة الأصيل وهي المعروفة بتلقائيتها فتنتقل إلى تعبيرية أكثر وضوحاً عبر معالجة شفافة وتحوير طفولي للموضوع ، ولثلاثية يمكن قراءتها كعمل واحد شكلاً إنسانياً يلتصق على لوحة طولانية وكرسي يطول الانتظار مع الأنف و التعابير الصارمة والحزينة ، وكأنه طفلٌ كبر وشاخ ، تتشابك الأكفّ أمام واقع مفروض لا نستطيع أن نفعل حياله شيئاً .

حسان أبو عياش : من الأعلى ومن زوايا متعددة ومن وحي العمارة والمدينة كان ولا زال حسان أبو عياش يقدم أعماله عبر منظور فراغي ورؤية هندسية تحاكي العقل والخيال ، ودقة تتجلى في تقاطعات الخط المسطر والمستقيم و في عدم تجاوزه للحدود اللونية .

عصام المأمون يحرك عجينة الأساس على سطح قابل لامتصاص ما في الطبيعة من لحاء الشجر إلى أحجار ، وربما فرضت تلك الإدخالات ذلك الغياب الشفاف على ألوانه يبدو في لوحته التأكيد على التكوينات المتساندة لأشكال فقدت هويتها فبدت أليفة متحولة إنسانية وحيوانية في آن .

سعد يكن تبدو الأهمية للموضوع الذي يمثل لحظة وداع للشهيد تتعانق الحركات الحانية للأيادي والأكف مع الجسد الرمادي المسترخي وسط الأسود و الوجوه المحوره بالطريقة التي تعكس ذلك الإحساس بالقهر والضجر و الاضطهاد والعزلة رغم تلاحمها وتشابهها الذي يؤكد أن للوجع طعماً واحداً في وطن تسكنه الغربة ( بدت التغطية كثيفة والانزياح نحو الفصل ما بين الشكل والخلفية لولا ذاك الشريط الأبيض )

ونرى أيضاً أثر الخبرة المهنية واضحاً عند فريد شانكان في بحثه المتأثر بفن الأرابيسك فجاءت الاختصارات اللونية حين رسم كامل العمل بالأسود والرمادي مؤكداً على إشكاله التعبيرية و الإنسانية عبر تغطية وسط العمل بالأصفر الشفاف وترك أطرافه كما برواز للوحة .

التشابهات واردة في معرض بحجم السنوي و الخصوصية الأسلوبية هي تعميق لذلك الخط التصاعدي وليست تكراراً نمطياً ، أما التمرد على الذات فهو رؤيا جديدة تحلق بأجنحة الدهشة لتكتشف أبعاد فرادتها .

أما بالنسبة للبقية والتي تستحق الوقوف مطولا فلأن المكان لايتسع أقول الحديث الأقوى يختبئ في عيون المتلقي فتلك مختارات من معرض غني أرجو يوماً ما أن تكون قراءتي شاملة منصفة ومصنفة تبعاً للمدارس التي تنتمي إليها الأعمال ويتحقق هذا بمساهمة من يعنيهم أمر الفن في وطن كان ولا زال مرجعاً للجمال وللحداثة المنبثقة من جذور الحضارات التي توالت عليه .

المشاركون في المعرض السنوي 2016

قسم النحت: أنور رشيد، سمير رحمة، جهاد عيسى، جدعان قرضاب، حمزة ياغي، حسن سليمان، حسام نصرة، حسان حلواني، رامي وقاف، رنا حسين، سراب عروس، سمير حمشو، عادل خضر، عبد العزيز دحدوح، عيسى عقلة، غازي كاسوح، فيصل دياب، فؤاد أبو عساف، فادي الخوري، كنانة كود، محمد بعجانو، محمد ميرو، محمد أبو خالد، مصطفى انطاكي، مروان ملاك، معروف شقير، مصطفى علي، هشام المليح، أمل زيات، وسام قطرميز، وضاح سلامة، وجيه قضماني،زهيرخليفة،رجاءوبي.

قسم الغرافيك: باسمة محمد، ختام إبراهيم، زينب علي، سهام هيثم الصالح، سهيل معتوق، سلوان قطان، شادي ابو حلا، شادي العايق، علا العجيلي، علي سليم الخالد، غسان العكل، لوليانا رميح، لين السمان، نبيل رزوق، يارا سلوم، يوسف جهادمحمد.

التصوير الزيتي: أحمد أبو زينة، أحمد البني، أحمد الخطيب، أحمد الصوفي، أحمد طلاع، أحمد كسار، أحمد يازجي، أسامة دياب، إسماعيل الحلو، أنس الرداوي، إسماعيل نصرة، أمير حمدان، أنور الرحبي، أكسم طلاع، إياد ناصر، اسماء الفيومي، بتول غجر، بسام ناصر، بديع جحجاح، بشير بشير، بشار البرازي، جمال العباس، جورج جنورة، جورج عشي، حسام دبس وزيت، حسام علي طالب، حسان أبوة عياش، حسن الماغوط، الفينيق حسين صقور، حلا الصابوني، خلود السباعي، خليل عكاري، خلود شقير، خليل كيكي، خولة العبدالله، خيرالله شيخ سليم، دعاء زكريا، ريم قبطان، رنيم اللحام، زهير الرز، زهير حسيب، سعد يكن، سالم عكاوي، سائد سلوم، سليمان أبو سعدة، سمر ابو فياض، سمير غنوم، سهام منصور، سهام هنيدي، سوسن حج إبراهيم، سامي الكور، شادي الملحم، شادي العيسمي، صالح الخضر، صلاح الدين خالدي، صبا رزوق، طارق حميدة، طارق علي، طلال بيطار، عبد المجيد حمادة، عامر ديوب، عدنان حميدة، عبد الإله خان، عبد الرحمن مهنا، عبد الحميد دبس وزيت، عبد المعطي أبو زيد، عزالدين همت، عصام المأمون، علي الكفري، علي مصطفى، علي الصابوني، عبد الكريم فرج، عنايت البخاري، عهد الناصر رجوب، عبد الله أبو عسلي، عفاف خرما، غسان ديري، فايز عبد المولى، فريد شنكان، فدوى شهدا، فؤاد دحدوح، فؤاد أبو تربة، لجينة الأصيل، لارا الرطل، لاريسا طوق، لبيب رسلان، لوسي مقصود، لينا حمزة، لينا ديب، معد أورفلي، مايا درويش، محمود الساجر، محمد الداغستاني، محمد الركوعي، محمد زيدان، محمد شبيب، محمد ضبعان، محمد غنوم، محمد ناجي عبيد، محمد هدلا، محمود الجوابرة، محي الدين الحمصي، مروان جوبان، مفيدة الديوب، مصطفى الراشد نجيبه، منار الشوحة، منى المرستان، موفق السيد، موفق مخول، ميساء شيا، ناثر حسني، نبيل السمان، ناصر عبيد، نزار صابور، نذير إسماعيل، نذير نصير الله، نرجس الفرج، نسرين طريش، نهى جبارة، نضال خويص، هبة سيف، وحيد مغاربة، نورا الجبة، وحيد قصاص، وفاء الخطيب، وليد الآغا، لينا الكاتب، نعيم شلش، غادة حداد، علي السرميني، جمعة النزهان، جهاد الرواشدة، عبد الله أسعد، رانيا كرباج، إدوار شهدا، ريما سلمون، جبران هدايا، ياسر حمود، نجوى أحمد .

لا تعليقات

اترك رد