من الجزائر : أنت مطرود..!


 

علبة شيبس و قارورة كوكاكولا كافيتان للجلوس خلف شاشة و اللعب على الأذقان …كمثل اللذين يقبعون على الأرائك خلف البحار بحثا عن التفاح الأحمر و الجبن الأبيض و الشمبانيا المثلجة ثم يطلون علينا عبر نوافذ العم جوجل يتشدقون و يتفيقهون بالمباح و الغير مباح ، يدسون السم بالدسم ، و يرمون بأبنائنا نحو براثن الضباع تنهش اجسادهم بدعوى الحرية الواهمة و الكرامة الزائفة و الحقوق الكاذبة ، هؤلاء يذكرونني بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ قال (ألا اني أوتيت الكتاب و مثله معه ، ألا اني أوتيت القرآن و مثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته و يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه و ما وجدتم فيه من حرام فحرموه …إلى آخر الحديث ) . هؤلاء المارقون عن الوطن ، و الصيادون الفاشلون ، اللذين لا يتقنون حتى حرفة الاصطياد في المياه العكرة ، رغم منحهم الشهادات العليا من أعرق جامعات باريس و لندن و كاليفورنيا و طنجة و ….

أيها الجزائري الحر ، لا يغرنك أولئك اللذين رفعوا ما يشبه ( قميص عثمان ) ملوحين به مطالبين بحقوق كاذبة ، فذاك حق أريد به باطل .. كما لا يخيفنك من سيأتي غدا ليقول للعالم ( ذروني أقتل موسى و ليدع ربه ) ! راجيا نشر الفوضى الخلاقة كما يزعمون ، و اعلم أن عليك حقا لا بد من إيفاءه و هو الحفاظ على هذه الأرض الطيبة التي دفع من أجلها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، الغالي و النفيس من أجل أن نعيش نحن في عزة و كرامة ، فاحذر كل الحذر من الأعداء المتربصين بك فعيونهم تترصدك من كل ناحية ، من الداخل و الخارج معا ، ولا يخدعنك بهاء فم أحدهم ، ممن علق بأسنانه بعض من لحم ( الحلوف ) من مطاعم باريس ، و تذكر من أنت ، ابن عبد الحميد بن باديس و العربي بن مهيدي و مصطفى بن بولعيد و كريم بلقاسم و العقيد عميروش و ديدوش مراد و زيغود يوسف و سي الحواس و ..

هؤلاء لن يهزهم مسلسل أمريكي يطمح عبره الطامحون و المغامرون من رعاة البقر إلى ولوج أرض الشهداء الأخيار ، كما لن تزعزعهم كليمات تحريضية ترمى هنا و هناك عبر صحف العجوز فولتير و جيرانه ، ولا تقارير أممية كاذبة و مداهنة ، يحق القول فيها كما قال الله عز و جل ( إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) 6 الحجرات ، تقارير يائسة تغذيها مصالح لأطراف حاقدة على الجزائر تجيد فن الهملجة نحو لعق الأحذية . فليست تقارير أمريكا ولا فرنسا ولا غيرهما من تعرفنا من أين تؤكل الكتف ! ، و كيف تورد الإبل ! .. نعرف جيدا معنى حقوق الانسان و منهج الحكم الرشيد و كيفية إدارة سياسة الباب المفتوح و لسنا بحاجة إلى دروس في المناجمنت فرجالنا ضليعون في فنون الإدارة و الحوكمة ….. فمن ذَا الذي نسي حتى نذكره أن الجزائر هي البلد الذي استطاع بكفاءة و فعالية فائقة أن ينتصر استراتيجيا على الإرهاب ؟؟؟ ، و من ذَا الذي ينكر اليوم التزام الجزائر بالمعاهدات الدولية لاسيما حقوق اللاجئين ، أفارقة كانوا أم مشارقة .. ؟؟؟ . أنتم أيها البائسون ، و كل من تسول له نفسه المساس بوحدة الشعب الجزائري ، و استقرار و أمن التراب الوطني ، نقول له بلغته : ! you are fired .

سافرت الى بلدان قريبة ، ليست ببعيدة ، و أنا مارة على أحد الشوارع بسيارة الأجرة لمحت الناس يسكنون المقابر ، فاندهشت ،،، و في بلد آخر ، و أنا متجهة من المطار نَحْو المدينة يكفيك أن تقول أنك جزائري حتى تسمع من السائقين معاناتهم القاسية مع البنزين ! ، بل هناك من البلدان من هو محروم حتى من غاز المدينة (gaz de ville) الذي لا يخلو بيت جزائري منه .. ، و بلدان أخرى لا تعرف معنى (المجاني ) اذ الطالب الجامعي يدرس و يأكل و يتنقل بأمواله في حين انت ايها الطالب الجزائري تدرس و تاكل و تتنقل بسعر رمزي ( لنقل ببلاش ! ) ، و بلد كالولايات المتحدة التي تتغنى بحقوق الانسان و ترشق غيرها ببذور الأفوكادو ، نجدها لا تستفيد فيها حتى الأم من عطلة أمومة مدفوعة الأجر عكس المرأة الجزائرية التي تستفيد فيها من أجرها … ها أنت أيها الجزائري ، تنعم في كل هذه الخيرات التي من الله بها عليك ، دراسة مجانية و علاج مجاني و مشاريع سكنية متنوعة بل مدنا سكنية جديدة لازالت لحد اللحظة تستقبل ساكنيها الجدد ، و بنزين تَحْت الطلب و مدعوم كذلك ، دون الحديث عن غاز المدينة الذي لا يكاد بيت يخلو منه ، و غيره و غيره من الفضائل … فماذا لو يتم رفع الدعم عن المواد الاساسية ؟ ! حينها فقط ستعلم أنك كنت في رغد ، و ستجد أن القيمة الحقيقية للرغيف الواحد تساوي أضعاف ما كنت تدفعه بالأمس ، و ستعلم حينها ايضا أن الجزائر قد احتضنت ابناءها بكل ما آتت من قوة ، و هي تستحق اليوم أن تتحلى بالشجاعة الأدبية حتى تواجه أعداء الوطن بالقول و الفعل ، و لا تكن كاللذين قال فيهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ( لا هم أقاموا دينهم ، ولا هم أبقوا دنياهم ) ، و تيقن تمام اليقين أن الاسلام حرم القتال بين المسلمين كما حرم الخروج على الحاكم ما لم يأت بكفر بواح و ببرهان متين .. و جزائرنا و لله الحمد و المنة مسلمة و تشهد أرضها و أعمدتها و أركان مؤسساتها أن لا اله الا الله و أن محمد رسول الله ، فلتحذر المنافقين ، المغررين ، المخاتلين ، من يظهرون لك عكس ما يضمرون في قلوبهم ، فمثلهم كمثل الذي قال الله تعالى فيه ( و من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا و يشهد الله على ما في قلبه و هو ألد الخصام ) 204 البقرة ، و قل أن أرض الجزائر ليست للبيع و أن الشعب الجزائري الحر الأبي لن يبيع الدين بالخبز .. و لن يرمي أجساد أبناءه حكومة و شعبا لتأكلها الضباع ، بل أن هذا الشعب الحر سيقول حينها و بكل قوة لكل من آثر العجوز فولتير على الجزائر ، و لكل من صفّق للمخزن ضد الجزائر ، و لكل من هلل بآمال راعي البقر في الجزائر …. أنت مطرود بالثلاث ! .

1 تعليقك

  1. سلمت يمينك دكتورة أثلجت صدورنا بخطابك القوي و الصادق . معجبة جدا باسلوبك و افكارك و متابعة مقالاتك بشوق فقد دكيتي معاقل المزمرين خلف البحار و نزعت أقنعتهم المزخرفة ليرى الشعب بشاعة خلقهم و خلقهم حفظك الله و رعاك الجزائريين و كل المسلمين عامة. تحيا الجزائر حرة ابية و السلام عليكم .

اترك رد