الطب والصحة في الاقليم – ج2

 

بداية نعترف أن الطبيب المصري في المستشفيات العامة أو المركزية في الاقاليم لايجد ما يجده الطبيب في أغلب مستشفيات العاصمة وهما لا يجدا مايجده الطبيب الأوربي علي سبيل المثال من بنية تحتية وموارد مالية وأجهزة تشخيصية وادوات ومعدات جراحية ومستلزمات طبية وأدوية ، نعترف أيضا أن أغلبنا عمل بمستشفيات خليجية وكنا لا نشخص المرض الا بعد أن نطلب عددا من الاشعات والتحاليل التي تجعل المريض أمامنا كالكتاب المفتوح. نعرف هذا كله ونعترف بصحته، بل ونعرف أكثر أن الطبيب في أغلب مستشفيات الأقاليم يعمل في ظروف وأجواء قاسية،وأنه في آحايين كثيرة ،يكون (كالشاطرة التي تغزل برجل حمارة ) ،بل وكثيرا ما يتحمل من جيبه الخاص ما يشتري به مستلزمات وعلاج لمريض غير قادر علي تحمل نفقات العلاج،كل هذا وأكثر لكن في نفس الوقت نجد في كل مستشفي عددا لا بأس به من الأطباء لا يقدرون قيمة العمل، ويتعمدون اجهاض كل محاولة من المجتهدين زملائهم لاصلاح ما أفسدته تراكمات السنين.
إن وجود هؤلاء في المستشفيات وهم بلا شك مخطئين لا يعني بالضرورة أن كل الأطباء فاسدين، أو أن منظومة الطب والصحة في الأقاليم وغيرها قد غرقت في الفساد.
إن التشويه المتعمد واطلاق الأحكام علي مطلقيتها فيما يخص الدور الحيوي الذي تقدمه المستشفيات يضر بسمعة الطب والصحة والأطباء علي المستويين الاقليمي والوطني ناهيك عن السمعة الدولية، كما أنه يسبب في شيوع حالة من اليأس والاحباط الشديدين للمجتهدين والايجابيين من العاملين بهذا القطاع الحيوي، وهنا يأتي دور الادارة الواعية والتي تسعي للنجاح من خلال توفير كل أجواء العمل ،التي تتيح للعناصر الايجابية أن تجتهد وتنجح وتؤدي بمردود علي مستوي الامكانات المتاحة.
وأزعم أنه من الأهمية القصوي الاهتمام بالموارد البشرية من أطباء وصيادلة وتمريض وخدمات مساعدة، كما وكيفا ،عن طريق الاختيارات المناسبة والتعليم والتدريب المستمر ، وارساء قواعد الثواب والعقاب علي أساس من تساوي الحقوق والواجبات والتحفيز المستمر ماديا ومعنويا للمجيدين. إن العنصر البشري المصري هو ثروتنا الحقيقية وهي ثروة ترتفع في قيمتها علي كل الثروات بما فيها الذهب.
سنكرر مقولتنا في الجزء الأول من هذا المقال ونقول إن المدرسة الطبية عموما والمستشفيات المركزية خصوصا ليست مجرد أطباء فقط أو تمريض، وانما هي امكانات متوافرة،وتعليم قبل هذا كله وتدريب.
(وللحديث بقية )

لا تعليقات

اترك رد