السياسة .. وقدسية الجنس والدين

 

ماهو الدين ؟ مابين 1934-1924 ق.م كانت كلمة دين في الأكدية (البابلية) تعني «مسألة قانونية، حكم قانوني» كان القاضي مسؤولا عن حماية القانون والعدالة وجميع الآلهة ويدعى ديّان. كان إله الشمس (شمش) يوصف بأنه يرى كل شيء. أما الملك فهوالذي يتولى مسؤولية تطبيق القانون على الأرض ويعتبر القاضي الأكبر. عرفت بلاد بابل بتشريعاتها وسبقتها تشريعات سومرية تعود أقدمها إلى الملك “أورنامو” (2111-1994ق.م)، ثم تبعتها تشريعات الملك “لبيت عشتار وملك إيسن (1934-1924ق.م). ثم أصدر ملك أشنونة بعدها تشريعاً كُتِب باللغة البابلية. شريعة حمورابي المستمدة من اله العدالة هي اشهر الشرائع حيث تشتمل على نحو 282 مادة قانونية تعالج أموراً كثيرة تتعلق بشؤون الأسرة والعلاقات الاجتماعيه والعبيد والأراضي والتجارة.

يعطي الدين مكانه مميزة للجنس عن باقي الغرائز. الجنس هو الغريزة الجنسيه التي يحتاج الانسان الى اشباعها كما يحتاج الانسان لاشباع غريزة الجوع والعطش والنظر واللمس والسمع. لكننا لا نرى اي ممنوعات او محرمات لتلك الغرائز ماعدا غريزة الجنس فلها شأن اخر. استعمل الدين كأداة وكسلاح من قبل رجال الدين في العصور القديمه والعصر الحديث. لكن التكنيك في استعماله اختلف من عصر الى اخر نسبة لحاجة الانسان وتطوره الحضاري وموقعه الجغرافي والايديولوجيه التي يعتنقها. نرى في العصور القديمه الجنس استعمل للتقرب من الالهه وارضائها. في العصر البابلي كانت ممارسة الجنس له ممارسه عقائديه تقدس في المعابد حيث كان يتوجب على كل امرأة التي تعيش على الارض البابليه ان تؤدي الطقس الديني وهو المضاجعه مع احد الزائرين للمعبد. حيث تجلس في المعبد …معبد افروديت وتمارس الجنس مع اي غريب على الاقل مرة في حياتها حتى وان كانت متزوجه. كان في المعبد مكان للفقيرات ومكان للغنيات. وكان يزدحم المعبد بالنساء ..حيث تعطي فرصه للرجل باختيار المراة التي يرغبها. تبقى النساء في المعبد الى ان يسعفها الحظ ويرمي الرجل العمله الفضيه في حظنها دلاله على انه يطلبها للمضاجعه. على المرأة ان تقبل هذا العرض لا تهم قيمة العمله المهم انها ستؤدي واجبها اتجاه الالهه وان رفضت العرض يعتبر خطيئه..عندما يلقي الرجل العمله النقديه في حضنها عليه ان يقول انا ادعوك باسم ميلتا ويذهبون خارج المعبد لممارسة الجنس. يوجد شيئ مشابه لهذه الممارسه في قبرص وايضا هيرودست وكل الشرق الاقصى مارس الجنس المقدس. اما النقود التي ترمى في حضن النساء يتبرعن بها للمعبد. كان الاله مردوخ في اليوم العاشر من كل سنه يذهب الى بيت اكيتو ليحتفل بالمهرجان ويرجع في الليل ليحتفل بزواجه من الالهه عشتار حيث تتحد في هذه الليله الارض والسماء .. الالاهات تتحد في السماء وعلى الارض تكون مسؤوليتة للتوحيد حيث يتزوج براهبة المعبد التي تحمل اعلى مرتبه تسمى اسجيليا حيث يجلس الاثنان على العرش امام الملأ ويلقي الناس اشعار الحب. وكان يوجد نساء او راهبات المعبد يمارسن الجنس مع الزائرين كوساطه بينهم وبين الاله كان يطلق على هذا النوع من النساء “العاهرات المقدسات” وكن يتقايضن مبالغ مقابل الجنس ويذهب المال للمعبد. وتقسم النساء التي تقوم بهذا العمل الى ثلاث اقسام:” الحريماتو” يضاجعن الزوار لاشباع المتعه الدنيويه “والقادشتو” اي العاهرة تضاجع الكهنه مرة واحدة والنوع الثالث “العشتارتو” لا تضاجع احدا وتنذر نفسها للالهه ولا توجد معلومات تدلنا كيف كانت عشتارتو تمارس الجنس مع الالهه. وفي عصر ماقبل الميلاد كان يوجد على طول نهر دجله والفرات معابد او ما تسمى ببيوت السماء لالهات مختلفه مقدسه. وفي حضارات اخرى كالاغريقيه نرى ان الجنس كان مقدسا حيث وضعت له الهه اسمها ايروس وفي الهند الالهه كامسترو حيث كان الهنود يمارسون الجنس في المعبد كطقوس دينيه . ومن ناحيه اخرى نرى ان حمورابي وضع قوانينا شديدة العقوبه في تهذيب الاخلاق بما يخص العلاقات الجنسيه فيما يتعلق بالخيانة الزوجية حيث كان القانون يسمح للرجال أن يقيموا علاقات خارج نطاق الزواج مع الخدم و العبيد.، بينما لا يسمح للنساء باقامة اي علاقه خارج نطاق الزواج و كانت العقوبة تقيد الرجلين واليدينوالقائهن في نهر الفرات مع عشاقهن.

وعند ظهور الاديان الابراهيميه بشرائعها المسمات الشرائع السماويه نرى هذه الشرائع تحكمت بالرغبه الجنسيه ووضعته تحت مفهوم تهذيب الاخلاق بامر من الله حيث اخذت ابعادا اجتماعيه وقانونيه ارتبطت هذه القوانين بالمحرماتالدينيه. لو القينا نظرة على الجنس في العصر الجاهلي اي ما قبل الاسلام نرى ان الجنس كان يمارس بحريه وليس هناك قيود او عقاب في ممارسة الجنس لاي اسلوب معين. مثلا في نوع النكاح المسمى الاستبضاع كان زوج المراة يشجع زوجته ان تنام مع احد المشاهير المتميزين بالذكاء والشجاعه لكي تحمل من ذلك الفارس ويكون لهما ابنا مثل هذا الفارس او في حالة المخادنه المراة يكون لها عشيق خارج الزواج لكن تكتفي فقط بالقبله والحضنه اما في حالة البدل الزوجان يتبادلا الزوجات فترة مؤقته او المضامده حيث تستطيع المراة ان تتزوج باكثر من رجل وفي حالة الرهط هي عندما تضاجع المراة عشرة رجال وان حملت هي التي تختار من بين العشرة واحدا يكون ابا للطفل اما الحمراء فهي المومسه التي ترفع قطعة قماش حمراء على خيمتها كرايه لدعوة الرجال . اما الشرائع السماويه جعلت اي علاقه جنسيه خارج الزواج علاقة زناحيث ترجم المراة بالحجارة او تجلد هي والرجل الذي مارست معه الجنس حيثتوجد ايه في القران تنص على عقاب الزاني والزانيه. رمي المرأة بالحجارة مورست في المجتمعات اليهوديه لكن هذه الممارسه توقفت منذ زمن طويل لكنها مازالت تمارس حاليا في بعض المجتمعات الاسلاميه مثل السعوديه وفي ايران منذ مجيئ الخميني عندما حولها الى دوله دينيه. وهكذا نرى ان الدين مع النظام السياسي يحدد ويقولب كيفية اشباع الرغبه الجنسيه. واستمر الدين يطلق قوانين يتحكم بالافراد للسماح لهم متى وتحت اي قوانين يستطيع ان يشبع الانسان رغبته. مثلا زواج المتعه عند الاسلام يكون محدد بمدة مقابل مهر متفق عليه وكأن الرجل يدفع للمرأة حق متعته والسؤال هنا هل نعتبر هذا انتقاص للمرأة ؟ اما زواج المسيار فهو عقد شرعي تتنازل فيه المراة عن النفقه والسكن. المسفار يحدث اثناء السفر ويحدث الطلاق بعد انتهاء مهمة العلاقه الجنسيه اما العرفي يكتب الزواج على ورقه بين الاثنين لكن بدون توثيق اما زواج الوناسه هو زواج رجل كبير السن من امراة لاجل الاعتناء به. وهناك زواج المصياف يحدث اثناء العطلات والسفر خارج البلاد اما زواج الصداقه يحدث معظمه بين الطلاب. زواج السترة في حاله خاصه تحت ضغوط وظروف معينه مثل ماحدث للسوريات نتيجة ظروف الحرب وهناك انواع اخرى من الارتباطات فقط من اجل ممارسة الجنس لكنها يجب ان تكون مباركه او موافق عليها من رجل الدين او الاله الواحد في الاعالي هو الشاهد مع شاهد على الارض كما في حالة الزواج العرفي. بصورة عامه ولمختلف الديانات في الشرق الاوسط ممارسة الجنس يسمح له فقط عن طريق الزواج. قد يعتبرها البعض انها نوع من النظام وانا اعتبرها نوع من التحكم في حاجة الفرد لاشباغ رغبته وهذا نوع من الاذلال للفرد وعدم احترام خصوصيته وليس له الحريه متى وتحت اي ظرف يشبع رغبته. لو نظرنا الى الدول المتحضرة التي تضع قوانينها على اساس انساني وليس ديني لا تضع تحديدات للفرد وانما تضع قوانين لحل اي مشكله قد تنتج عن هذه العلاقه اي بمعنى اخر لا يوجد قانون دوله او عرف اجتماعي يحدد حياة الفرد الجنسيه لان في تلك الدول الشيئ الوحيد المقدس هو احترام حرية الفرد على ان لا تكون هذه الحريه مؤذيه للاخر. اشباع الرغبات الفرديه من اكل وعطش ونظر وجنس هو حق اختيار للفرد وليس من حق الاخر تحديدهمادام يحترم حقوق الاخر في الاختيار. ربط الجنس بالقيم الاخلاقيه تختلف من مجتمع الى اخر حيث تبنيى القيم الاخلاقيه على اسس علميه بايولوجيه سايكولوجيه في المجتمعات المتطورة بينما في المجتمعات التي مازالت تنمو تبني قيم الاخلاق على التوصيات الدينيه الموروثه. تعريف كلمة مُقدَّس تعني شيء مبارك يبعث في النّفس احترامًا وهيبة..مقياس الهيبه واحترام النفس له مقايس مختلفه بين المجتمعات نرى ان المراة تفقد هيبتها في المجتمع العربي لو فقدت عذريتها اي تمزق غشاء البكارة لاي سبب كان قبل الزواج بينما في الغرب يكون شيئ طبيعي فقدان العذريه واحيانا وجود غشاء البكارة عند الزواج في عمر الثلاثين مثلا قد يسبب لها حرج ينظر اليها على انها معقدة نفسيا ويتسال حبيبها او خطيبها او زوجها لماذا لحد الان عذراء. استثني من هذا الكلام المومس اي العاهرة لانها تستخدم الجنس كوظيفه تسترزق من استعمال جسدها وليس لاشباع حاجتها الغريزيه ومعظم المجتمعات في العالم حتى المتحررة وضعت قيود له ولا يمتدحه المجتمع . عبر التاريخ وليومنا هذا ونحن في قرن الواحد والعشرون نرى ان المرأة هي محور السياسه الجنسيه يقع على عاتقها كل السلوك السوي وغير السوي حسب ما ينص لها الاله الذكر في كتابه المقدس ويستمر الصراع السياسي بين التحرر من الموروث الديني وبين المفهموم العلمي البيولوجي السيكولوجي الحديث في تعريف السلوك السوي خارج عن نطاق النص الديني فيما يخص العلاقات الجنسيه في اشباع الرغبه للمرأة والرجل بالتساوي ورفع الجنس من خانة الخطيئه واحلال مفهوم الصح والخطأ مكان الحلال والحرام وبهذا نكون قد انتقلنا من الجنس كجسد الى الجنس كعقل في جسد.

3 تعليقات

  1. Avatar الشاعر رياض المعموري

    بحث مهم جدا في موضوع حيوي وقد تناولت مجالات مهمة ومتشعبة وأشبعت موضوع البحث الرئيسي وهو الجنس وعلاقته بالأديان والتشريعات والقوانين وكذلك من النواحي الأجتماعية والأقتصادية والسياسية .. وكان المفروض أن ينقسم البحث الى فصول أو جابترات ضمن عناوين فرعية داخل الأطار العام للبحث الرئيسي .. على أي حال كان بحثا متميزا وذي فائدة كبيرة ومهمة جدا .. أحسنت البحث وأبدعت ومزيدا من الأبداع ..

  2. Avatar عمرو الجوهري

    البحث متشعب جدا وفيه نقاط قد تكوني محقة بها ، لكن في الواقع هناك نقاط مردود عليها ، وسبب ذلك هو نظرة سيادتك للموضوع من زاوية شخصية راجعه الي موروثك الثقافي والاجتماعي ، لكن النظرة الاعم والاشمل تري ان الجنس يفترض السيطرة عليه في المجتمعات والثقافات المتدنيه حتى لا يستغل بشكل خاطئ .

    اقترح على حضرتك عمل مناقشة اون لاين بموقع الصدي تتيح للقراء التواصل السريع

    تحياتي

  3. Avatar د. جابر العواد

    لطالما دعوت عن الفصل بين العيب في الاعراف والحرام في الدين فيختلط العرف بالشريعه في كثير من الاحوال ونجد حالات يحظ الله على الاخذ في العرف في التعاملات التجاريه والمدنيه .. اما موضوع كهذا نجد في اعرافنا من العيب ان نخوض في تحليله والوقوف على مواطن الضعف في انفسنا .. وانا اجد اليوم الحاجه الماسه للتشريعات المنطقيه التي تعالج مشاكل العرف .. كقتل المرأه غسلا للعار .. وترك الرجل يسرح ويمرح اذا دفع الفديه فالغني يدفع ثمن شرف لطالما اقنعنا انفسنا انه لا يساوي الا عدة الاف او مائات من الدولارات وتنتهي المسأله .. علينا ان نراجع اعرافنا بشجاعه ونضع قيما بديله عن تلك البوالي التي علمتنا على الخوف دون الاحترام للذات الانسانيه … شكرا سيدتي لشجاعتك

اترك رد