رحلة عذاب نحو السماء !!.


 

في مقال سابق تحدثنا عن معاناة السيدة ( ز ) بعد اصابتها ( بتليف) الكبد ، و خلال مدة إدخالها مستشفى مدينة الطب – قسم الجهاز الهضمي ،أشار الطبيب الأختصاصي بعد مضي ثلاثة أيام من رقودها بإخراجها لأن حالتها ميؤوس منها وعليهم الإستسلام لقضاء الله وقدره ( ربما الطبيب يخشى من التبعات العشائرية او الإضرار بسمعته في حال وفاتها داخل المستشفى ) .

وبإزاء هذا القرار غير الإنساني وغير الحضاري ، إضطر ذووها الى نقلها لمركز الفاروق الطبي في السليمانية وهو مشفى قطاع خاص .

في هذا المكان تم تبليغ زوجها ان اجور مبيت غرفة واحدة للمريض ومرافقه تتراوح من 375 الى مليون دينار باليوم !!. وأن كلفة استخدام جهاز الفحص الواحد 1600 دولار !!. يعني طيلة بقائها لأربعة أيام فقط تحتم عليهم تسديد 12 مليون دينار ( والفقير له الله ). أحد الأطباء العرب العاملين في المشفى وبعد ان أشفق على زوجها اقترب منه وهمس باذنه : زوجتك ماتت سريريا ياسيدي والأفضل رفع الأنابيب الطبية ( الصوندات) والتي تكلفك كل يوم 2 مليون دينار !!. بنفس الوقت تقدم أحد الهنود في المركز وأسر الزوج المغلوب بحقيقة الوفاة ، بعد ان صعب عليه حاله وجهله بمايجري وطلب ان ينقل زوجته الى مشفى آخر حكومي فهي ميتة لامحال.

وأمام حقيقة مايجري تم رفع الأنابيب ففارقت ( ز) الحياة تماما وانتقلت روحها الى بارئها .

تم نقل الضحية الى بغداد وحسب العادات تم تغسيلها وتكفينها وكان الماء باردا جدا وبعد الاستفسار عن عدم استخدام الماء الدافىء في عملية التغسيل ، قيل لهم ( يله هي ميتة)!!. تصوروا.. هكذا تحترم مشاعر ذوي الموتى . وهناك أيضا كانت صدمة جديدة أخرى حيث شاهدت احدى قريباتها الجسد وقد مزق والرقبة مليئة بالثقوب وكذلك منطقة الصدر وماتحته والفم متدليا تماما ، وكأنما كانت تحت التعذيب لانتزاع اعتراف وليست مريضة تحت العلاج ، ولاأعلم هل يتم معالجة هكذا حالات في الدول الأخرى بنفس هذه الطريقة !!. يعني أنابيب للتنفس وأخرى لغسل الكلى وغيرها لـ … ، هل كل هذا مفروضا ام مجرد كسب وقت وأرباح وخديعة على حساب الأبرياء؟ . العلم عند العالم الجبار.

بعد دفنها ، واجهت زوجها مشكلة جديدة تتعلق بكيفية افهام أطفاله الثلاثة ان أمهم قد انتقلت الى دار البقاء ،، وهم مازالوا تلاميذ في مرحلتي المتوسطة والإبتدائية ( أول متوسط وخامس وأول ابتدائي) .

تطوع قريبا لهم وعمة الأطفال وهي مربية مخضرمة ، نبست بكلمات حبيسة مرتعشة : أمكم.. توفاها الله .. وهي في الجنة عند رب كريم ، وهناك تتلقى أحسن علاج وهي تشاهدكم وتسمعكم وتبتهج حينما تشاهد تفوقكم العلمي ..وتنتظركم بعد سنين . رحمتك ياإلهي .. اول رد فعل كان من الطفل الكبير حيث أجهش بالبكاء وهرول نحو باب الدار وشاهد يافطة النعي ( اللافتة) فضرب رأسه بالباب بقوة…سبحان الله . الطفل الأصغر وشبيه والدته ومدللها ، لم يستوعب الأمر ، بل تجاهله تماما وقال ..ستأتي أمي في المساء و تجعلني اتوسد ذراعيها حتى الصباح في السرير .

هذا غيض من فيض لمعاناة الأبرياء ضحايا الجشع والإهمال وانعدام الإنسانية ، سواء في مدينة الطب التي قال عنها بعض أقرباء الزوج ، ان هذا المستشفى اسم على غير مسمى ، فإضافة لكل ماقيل عن واقعه فانك تجد المرضى في طوابير منذ الساعة السابعة صباحا بانتظار الموظف المعني الذي يحضر الساعة التاسعة ثم يتناول فطوره في العاشرة لينظر بعدها بفتح أضابير للمرضى الذين يعانون شدة البرد والانتظار الممل .

ياترى هل تموت الإنسانية والقلوب والضمائر اذا ما تغير الحال السياسي بأي بلد؟ أو ليس الانسان كائن حي راق متعلم له قدره واعتباره ؟ اين ثوابت الدين والعروبة فينا ؟ ؟ أين الغيرة والنخوة والحمية والمروءة ؟هل بتنا نلعق الدماء من جراح بعضنا بعضا ؟ . وأين هي الأخلاق التي قال عنها الشاعر

والمرء بالأخلاق يسمو ذكره
وبها يفضل في الورى ويوقر
وقد ترى كافرا في الناس تحسبه
جهنميا ولكن طيه الطهر
وقد ترى عابدا تهتز لحيته
وفي الضمير به من كفره سقر
أوغل بدنياك لاتنس الضمير ففي
طياته السر عند الله ينحصر

.. إلهي أغثنا في ديننا وإنسانيتنا وأخلاقنا وأنصرنا على القوم……..الظالمين !!.

لا تعليقات

اترك رد