الجزائر و أخواتها الست ، و الأخت المشاغبة

 

في ليلة من ليالي شهر ديسمبر ، و بالضبط ليلة اكتمال البدر ، تربعت الجزائر على عرش إفريقيا مرتدية أبهى حلة تتزين بها العروس الجزائرية ” الشدة التلمسانية ” ، تماما كما في الخريطة ، و لك فقط أن تعود الآن إلى خريطة إفريقيا و ستجد أنه هنالك في أقصى الشمال عروس إسمها جواهر ، مكتملة القوام ممتلئة الساقين عريضة المنكبين نجلاء العينين متربعة في صمت و كبرياء ، صمت ينم عن حكمة و دهاء ، و كبرياء أرهق كاهل الأعداء .. و لعلك ستجد أيضا على نفس الخريطة سماء الليل و قد تزينت باكتمال البدر في عرس إفريقي ، حيث ستظهر لك تلك الأخت الكبرى جواهر ، و هي محاطة بأخواتها السبعة في ليلة حنتها الذي وافق ليلة اكتمال البدر ، و بابتسامة رقيقة تستقبل في جلستها تلك ، ضيوفها الأفارقة اللذين أبوا إلا أن يكونوا معها في ليلة كهذه ، مباركين مزكيين ، غير مجاكرين ولا مماحكين . كيف لا و هي الأخت الكبرى التي وافق اكتمال البدر اكتمال عقلها و نضج لبها ..

بينما الأختان نجيبة و ملاك تجلسان تحت العرش ، عند قدميها منشغلتان بتحضير الحناء و رأسيهما منحنيان على ركبتيها ، ارتمت على يمينهما و شمالهما كل من لبيبة و مروة في استحياء و تردد يلقين نظرة على الحناء يطلبن شيئا منها للفأل عسى أن يلحقن بأختهما الكبرى و يضفرن بعريس العمر ، في جو يغمره الفرح و البهجة و الوئام و الأخوة … شمعتان كبيرتان ورديتان يزينهما شريط ذهبي زادتا وجه العروس نورا و ضياء ، تحملهما أختاها الصغيرتان ، إحداهما تجلس على يمينها و الأخرى على شمالها ، هما أنيسة و غادة ، و قد غطى فستانها الفضفاض المطرز ساقيهما النحيلتان .. تشرأب عنق أنيسة نحو العروس بعينان شاخصتان بإعجاب ، تحاول الوصول إلى منكبها لتسند رأسها عليه ، حيث ينسدل منه شريط مفتول بالجوهر و العنبر يزين صدرها ، بينما غادة على الطرف المقابل كانت منهمكة في ملاعبة شعر جواهر من الخلف ، بأناملها النحيلة ذات الأظافر الطويلة و الحادة التي استثقلت حمل الشمعة .. لم تكن تلك المداعبة تريح العروس ، فغادة تلك الأخت الصغرى المشاغبة لم تطع أختها الكبرى التي لطالما نصحتها إلى أن زجرتها عن إطالة أظافرها ، لكن دون جدوى ، إلا أن شغفها بتقليد الكبار و مجاكرتهم جعلها تتفنن في طلاء أظافرها بألوان شتى لعلها تستقر على لون ينهي عهد مراهقتها تلك . . صوت أنين يصعد من طرف فستان العروس المحاذي لغادة ، صوت أنين يعلو صوت الترانيم و الأهازيج ، أثقل كاهل العروس و فطر قلبها .. إنها الأخت الأخرى ، صفية ، الجالسة تحت غادة ، بين ساقيها النحيلتين ، تئن و تتألم من فرط دعس غادة لها برجليها، فالمكان مزدحم و غادة المشاغبة تريد مد رجليها لتستريح أكثر فأكثر في مقعدها ! فلا هي أراحت العروس على عرشها و لا رحمت صفية من تحتها .

انتهى ذلك العرس الأفريقي ، و لا تزال غادة كالعادة ، مشاغبة غير مطيعة ، بأظافرها الطويلة ، و لا تزال ساقاها نحيلتان ، فأنين صفية لم يكن لثقل ساقيها ، و إنما كان ، لطول أظافر رجليها !

1 تعليقك

  1. Avatar اشعاب بوسرغين

    في غياب الاب او وجوده وعدمه سيان فلن ينفع فيها عرس ولا ترنيمة كمان…. ان كانت الطباع طباع لؤم فلا حايب ينفع ولا لبن ….

اترك رد