كيف يهاجر الأقباط من بلد لجأ اليها المسيح؟


 

وقع تفجير الكنيسة البطرسية في العباسية بوسط القاهرة، علي جميع المصريين بالصدمة والحزن، في وقت رأت فيه التيارات المتشددة انه عقاب لدعم المسحيين للرئيس عبد الفتاح السيسي.

التقدير الذي أدي الي استشهاد 25 مسييحا و49 مصابا، في بداية موسم الاعياد لدي الإخوة الأقباط، ليكون رسالة من الجماعات المتطرفة إلي المصريين بشكل عام والمسحيين بشكل خاص علي تحويلها إلي دولة تجري فيها الدماء وتسير كدول عربية تعاني من سطوة المليشيات المسلحة المتشددة بمختلف عقائدها دون النظر الي قيمة الانسان.

البعض رأي أن هدف التفجيرات والهجمات التي نظمها المتطرفون منذ 2011 علي الاقباط تهدف الي تفريغ مصر من المسحيين، والتي يوجد بها أكبر تجمع مسيحي في الشرق الاوسط الذي يعاني قسرا من عملية تفريغ المنطقة بخطة او بدون من الأقليات التي تعطي جهدا كبيرا في البناء والتنوع الإجتماعي والثقافي فيساهم في دور حضاري لأي دولة بها تونع عرقي وديني.

بعض الاصدقاء سألني هل يمكن أن يهاجر الأقباط من مصر، فكانت رؤيتي حول كيف يهاجر الاقباط من بلد لجأ اليها السيد المسيح عليه السلام وامه السيدة مريم العذراء.

فلمصر مكانة مقدس لدي اتباع الدين المسيحيي، والاية الدائمة التي يرددها الاباء الكنهة في مصر “مبارك شعبى مصر (أش 25:19) فهل هناك بركة أكبر من ذلك، كما ان مصر ذكرت في الكتاب المقدس”الانجيل” في 697 آية، منهم 670 آية في العهد القديم و الأسفار القانونية الثانية، و27 أية في العهد الجديد.

وفي سفر التكوين”أَرْضُ مِصْرَ قُدَّامَكَ. فِي أَفْضَلِ الأَرْضِ أَسْكِنْ أَبَاكَ وَإِخْوَتَكَ، لِيَسْكُنُوا فِي أَرْضِ جَاسَانَ. وَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَهُمْ ذَوُو قُدْرَةٍ، فَاجْعَلْهُمْ رُؤَسَاءَ مَوَاشٍ عَلَى الَّتِي لِي»” (سفر التكوين 47: 6)

كما ان هناك مقولة شهيرة لبابا الراحل البابا شنودة الثالث كان عاشق للوطن الغالى مصر ، فعندما يقول قداسته “إن مصر ليست وطنا نعيش فيه ، بل وطن يعيش فينا” فإن البابا شنودة نفسه يعيش هذا الوطن فى أعماقه ووجدانه وفى كل كيانه يقول ايضا “نحن مصريون ، كل نقطة دم فى جسدنا تؤمن بمصر وبالمواطنة المصرية”.

لذلك البعض يتعجب كثير من هذا الحب والاخلاص والتمسك الكبير من قبل أقباط مصر بالوطن، رغم ما عانوه علي فترات متقطعة من حكام او جماعات متشددة وهو ما حدث بعد وصول جماعة الاخوان لحكم مصر من ارتفاع معدل الاعتداء علي الاقباط، ثم شاهدنا جميعا حريق الكنائس بعد فض اعتصام رابعة في اغسطس 2013، والتي شهدت مصر خلالها الوجه المتطرف والمتشددة لجماعة الاخوان وحلفائها من المتطرفين، والذي لم يكن خطرا علي الاقباط مصر فقط ولكن ايضا علي جميع المصريين بمختلف معتقداتهم الدينية والسياسية، والتي شهد حكم الاخوان، ابشع جريمة قتل علي اساس المعتقد حيث قتل وسلح مجموعة من اتباع المذهب الشيعي وهي المعروفة بقضية الشيخ حسن شحاتة.

وفي يناير 2013 نشرته صحيفة “تلجراف” البريطانية يزعم أن مئات الآلاف من الأقباط المصريين يستعدون للهجرة من بلادهم بعد وصول الاخوان والسلفيين إلى السلطة، الا ان الرد جاء حاسم من رأس الكنيسة الأرثوذكسية البابا تواضروس الثاني، حيث أبرزت وسائل الإعلام انتقاده لما يتردد عن هجرة الأقباط من مصر، وتأكيده عدم وجود إحصائيات محددة, نافيا الأنباء التي تتحدث عن تزايد أعداد المهاجرين، ومشيرا خلال احتفال بالإسكندرية إلى أنه يقابل غربيين يحلمون بالعيش في مصر، “فكيف يهاجر منها المصريون؟”.

المسيحيون المصرييون يكاد يكون الوحديين فيالعالم الذين لهم لقبا يجمع بين الدين والتاريخ، فمعروفين بين العالم بالاقباط، كما أن فالقبطي هو المصري، لذلك المسيحيون المصريون مميزون جدا عن باقي العالم في انهم القبط، واوصب بهم رسول الاسلام عندما قال عليه الصلاة والسلام”استوصوا بالقبط خيراً فإن لهم ذمة ورحماً”.

في النهاية يبقي الاقباط خط الدفاع الأول عن مصر ضد من يسول له نفسه محاربتها، ولن يكون الاقباط اليد التي تطعن مصر، بل يظل الاقباط الدرع الذي يلتقي الضربان والطعنات في صمت وشجداعة من أجل الارض التي لمستها أقدام الطفل يسوع والعذراء مريم، فليتك تتنفس هواء مصر بعمق فى صدرك فقد تبارك من المسيح وتنفسه هو فى صدره..

لا تعليقات

اترك رد