القضية الأمازيغية بين الاستعمار العربي والغزوات الإسلامية


 

من هم الامازيغ وماهي قضيتهم ولماذا ارتفع صوتهم في السنوات القليلة الماضية للمطالبة بحقوقهم والاعتراف بهم؟.. اسئلة علينا الإجابة عليها حتى نفهم تاريخنا العربي الاسلامي، وحتى نفهم كيف استطاع العرب والمسلمون من احتلال وتغييب شعوب عديدة مع حضاراتهم وثقافاتهم او بأحسن الأحوال نسبة هذه الحضارات والثقافات الي الاسلام والعرب باعتبارهم الفاتحين لتلك الدول ومخرجي أهلها من الضلال الي نور الايمان.
عاش الأمازيغ في شمال أفريقيا وهو موطنهم الام وتقريبا في المنطقة الجغرافية الممتدة من غرب مصر القديمة إلى جزر الكناري ومن حدود جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق الصحراء الكبرى في النيجر ومالي. ولم يعرف أي شعب سكن شمال أفريقيا قبل الأمازيغ. ومع الغزو الاسلامي في أفريقيا ودخول العرب استعربت اقلية نخبوية من الأمازيغ بتبنيها اللغة العربية أو بالأحرى اللهجة العربية المغاربية، أما أمازيغ جزر الكناري فقد تبنوا اللغة الأسبانية غير أن الكثير منهم يعتبرون أنفسهم أمازيغا.
وجاء في الموسوعة العربية ان الأمازيغ كلمة تعني الإنسان الحر أو الكريم النسب، وهو الاسم الذي كان وما يزال قسم من السكان الأصليين في شمالي إفريقية يطلقونه على الواحد منهم. أما تسميتهم بالبربر فمن المرجح أن الشعوب الأخرى هي التي أطلقتها عليهم لرطانتهم، ويقال ان الإغريق أطلق كلمة بربر على كل من لا يتكلم الإغريقية “برباروس”، الاسم استعاره الرومان وأطلقوه على كل الأجانب من القبائل الأوروبية والأفريقية. ويقدر عددهم اليوم بحوالي 30 مليون، واعلى نسبة منهم تتواجد اليوم في المغرب ويشكلون حوال 34% من مجموع السكان (1980). اما في الجزائز فيشكلون نسبة 22% من مجموع السكان (1980), وحوالي 25% 1995. وفي موريتانيا يشكلون 20% والنيجر 8% ومالي 7% وليبيا 9%. اما في تونس فيوجد اليوم عدد محدود من القبائل الامازيغية التي تتكلم اللغة العربية وتعيش في الريف التونسي الشمالي.
بدأت ازمة الامازيغ مع الغزو الاسلامي لمصر عام 641م ثم وصول المسلمون الى برقة عام 669م ثم الى طرابلس وفزان. غير ان مرحلة الغزو المنظمة بدأت على يد عقبة بن نافع الذي وصل الى سواحل المحيط الاطلسي غربا، ثم تبعه حسان بن النعمان ثم موسى بن نصير، والاخيران هما اللذان استكملا غزو المغرب والاندلس. وكان موسى بن نصير قد نشر الاسلام واللغة العربية جنبا الى جنب مع الغزو الاسلامي لافريقيا. ومنذ ذلك الحين اختلط الأمازيغ بالمسلمين واعتبروا الدخول في الاسلام تحريرا لهم من ربقة الرومان. وقد استمرت تسميتهم بالبربر والطوارق الي ان جاء الاستعمار الفرنسي وتشكلت بعدها الدول العربية بمسماها الحديث ولكن ظلت أزمتهم قائمة تحت الرماد ولم تنفع محاولات احتوائهم او اعتبارهم اقلية قومية وخصوصا بعد العديد من التصرفات العنصرية ضدهم وتهميشهم وإلغاء لغتهم وهويتهم من غالبية الثقافات والدساتير العربية والاسلامية على طول المغرب العربي.
إذن ولِدت القضية الأمازيغية كردّة فعل على الخطاب الرسمي المتبنَّى من طرف دول الاستقلال في البلدان المغاربية، وانطلاقا من ذلك، قام الأمازيغيون بانتهاج سياسة قضت بإبراز هويتهم القومية وخصوصياتهم الأدبية واللغوية عبر تنظيم عدد من التظاهرات والأنشطة المختلفة وكان الهدف منها خلق وعي حقيقي بأزمة الهوية الأمازيغية، واتسمت تلك الأنشطة بمسارات مختلفة غير نظامية غالبا مما ساهم في تأخير وتراجع موقفهم السياسي، وقدرة بعض الانظمة المغاربية على اختراق تجمعاتهم وتعطيل توحدههم وحرمانهم من حرية التعبيرعن وجودهم وكيانهم مما جعل بعضهم ينتقل إلى المهجر، حيث تشكل فرنسا بحكم التاريخ مركز ثقل هذه المسألة لقد شكلت أزمة الهوية والامة الواحدة في تاريخنا العربي الاسلامي لب الاحتلال وهدف الدين في التوسع والامتداد. مما يفرض علينا مواجهتها عن طريق وضع حلول فعالة وناجعة، وليس مجرد إعطاء مسكنات قد تخمدها في حينها، وعليه لابد من الدول المغاربية اليوم أن تجد حلولا عقلانية لمثل هذه الأزمات، تكون من الجذور، وليس مجرد رفع شعارات سياسية او وطنية، وسد الطريق أمام ثقافة العنف والتسلط وخصوصا بعد فشل القومية العربية التى كانت السبب الاكبر في تهميشهم وطباعة اسم المغرب العربي على الدول المغاربية الحالية بدلا من البرابرة والامازيغ، وهذا لن يكون الا من خلال تفعيل آليات المشاركة السياسية، وتحقيق الهوية، وإعطائها قيمة سياسية واجتماعية في الدساتير العربية والاعتراف بلغتهم وتدريس تاريخهم وثقافتهم وحضارتهم.
ان أزمة الأمازيغ اليوم، يجب ان لا تجعلنا نتوقف عندها فقط، بل علينا فتح الملفات العالقة والمسكوت عنها والمقموعة عربيا واسلاميا بعد عقود طويلة من الاستبداد السياسي الشمولي لصالح الانظمة العربية والذي اتخذ من العربية واللغة العربية هوية قمعت التعدديات المختلفة في الوطن العربي وصبغت بالتالي مجتمعاتنا بهوية اقصائية أحادية غاب عنها التعايش والتلاقح الحضاري وحضر الوجه العربي البدوي كتعبير عن الأمة. فالشمال الأفريقي شأنه شأن كل ملتقى حضارات ومعبر لغات وثقافات شهد مظاهر التعدد العرقي واللغوي لشعوب البربر أو الأمازيغ مقابل الأكراد في العراق وسوريا أو الأفارقة والنوبة في السودان ومصر. فالتعدديات العرقية واللغوية تتحول إلى عامل إثراء متميز يفيد المجتمع ويعطي حضارته ألق التنوع والتعدد، أما في البيئات الأحادية والمؤدلجة دينيا فيصبح هذا التعدد عامل فرقة وسبب صراع لا ينقطع كما هو حاصل اليوم في الشرق الأوسط بعد امتداده عربيا واسلاميا بعد عصور الغزوات الاسلامية.
إن أخطر الكوارث على الإنسان هي الجمود الفكري والركون إلى رؤية أو تصور فكري عبر وضع الثقة فيه والاعتقاد الراسخ في صدقه الكامل والمطلق والصلاحية لكل زمان ومكان. في الوقت الذي يجب أن تكون المشروعية والأولوية للواقع والتاريخ وتكون السلطة للعقل النقدي الحداثي، أي العقل الذي يبحث في الإنسان والعلل الكامنة وراء الظواهر الاجتماعية والسياسية والثقافية .. وهكذا يجب علينا ان ندرس اليوم تاريخنا من جديد، أن نفهم الدين الاسلامي وتأثيره على الشعوب التى كانت تسكن منطقتنا وتحولاته الجذرية في التنميط والقولبة، وأن نحاول الخروج عن منطق الثوابت واليقينيات الي آفاق الحرية الانسانية والتعايش مع مختلف الهويات والثقافات، لنصنع انسان اليوم ومجتمع اليوم ومستقبل الغد.

12 تعليقات

  1. اشكرك استاذي….
    انا من المغرب واعتبر ان كل ويلات منطقة شمال افريقيا سببها العرب الوافدين وتأوييلاتهم للاسلام.

  2. كلما تحدثنا عن هويتنا تبررون أخطاء العرب بهذه العبارة “الحمد لله نحن مسلمون لا فرق بيننا”
    الدين شيء مقدس لا يمكن المساس به نحن نطالب بحقوقنا فقط نحن مهمشون من قبل النظام العروبي.
    #تانميرت

  3. من نسب نفسه لقوم ليس منهم فلتبوأ مقعده من النار 《حديث صحيح عن الرسول عليه الصلاة و السلام نحن لسنا عرب والحمد الله شكرا علي مجهودك استاذ

  4. شكرا لك اخي العزيز علي هدا المقال راغمة وجود بعض المغلطات اما بنسبة المعطيات الصحيحة هي كا التالي نسبة الامازىغ في المغرب هي %80 نطقين بها و %20 بين مستعربون ومهجرون من افريقيا جنوب الصحرائ اما بنسبة للجزائر فهنك %75 نطقين بها و %25 مستعربون و مهجرةن من الاندلس وافريقيا جنوب الصحرائ اما تونس هنك %30 نطقين بها و %70 مستعربون اما بنسبوة لي ليبيا يوجد فيها %55 نطقين بها و %45 مستعربون و نوبين …..

  5. السلام عليكم
    كل ما ذكرته في كثير من المغالطات ، ..
    عاش سكان شمال إفريقيا منذ مجيء الإسلام إليهم ،احتضنوه بكل حب وعاشوا رفقة إخوانهم العرب ،متحابين ، يسودهم التسامح والتعاون مواصلين نشر رسالة الإسلام واللغة العربية ،ومن أبرزهم طارق بن زياد الذي كان واحدا من الذين نشروا الدين الحنيف في الأندلس ، وابن آجروم الذي علم العرب أنفسهم لغة الضاد ،فكانت رسالته مرجعا لكل محب للحرف العربي وسار على نهجهم الكثير من بعدهما كابن باديس رحمه الله ..وغيره ..والقائمة طويلة جدا..

  6. الموضوع في كثير من المغالطات التاريخية ..ومصطلحات في غير محلها تؤدي الى ايحاءات لمعان غير صحيحة ..فمع اتفاقي معك في ( الدكتاتوريات التي حكمتنا بعد الاستعمار باسم الوطنية او القومية ) الا ان اطلاق كلمة الاحتلال العربي على الفتح الاسلامي خطأ كبير …. اولا انا امزيغي الاصل ولذالك لاتأويل لكلامي ثانيا المشكلة لم تطرح بهذا الطرحمنذ الفتح الاسلامي الى دخول الاستعمار وخاصة مع الاسلام حيث قاموا بنشره في اربا وافريقيا جنوب الصحراء بل ناصرو حركت الاصلاح الاسلامية التي فر قادتها من المشرق ووجدوا عندنا النصرة ..بل قامت دول اسلامية امازيغية في المغب العربي حاولت الحكم بالاسلام وتطبيقه بعيدا عن الانحرافات التي كانت في الدول العربية …كما لم نرغم على ترك لغتنا ولمدة طويلة ( قرون من الزمن ) لكن التعريب وقع طبيعيا وبالاحتكاك ( وقوة العربية باعتبارها لغة العلم و لغة الدين ) ويفوق 60 بالمائة اما العنصر العربي فلم يكن بحجم يذكر الا بعد الزحف الهلالي والذي لم يكن عسكريا

  7. المسلمين لم يكونوا غزاة بل فاتحين والفرق بيّنو وجلي وبالنسبة للقضية الأمازيغية هي حلقة من سلسلة النعرات القومجية التي غزت ديار الإسلام في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين فأرادت كل قومية أن تتمترس خلف عرقها وتنبذ غيرها كالعربية والكردية والأمازيغية والتركمان والفرس وغيرهم
    والقارئ للتاريخ يعلم جيداً بأن هذه النعرات لم تكن سائدة حتى وقت قريب فدولة الموحدين وهم من الأمازيغ مثلاً حكمت المغرب الكبير و الأندلس حوالي قرنين من الزمان وكذلك الترك حكموا لعدة قرون ولم يتذمر منهم أحد قبل ظهور هذه النعرات بل اعتبروا أولياء أمور ولهم السمع والطاعة .. والتباكي على الهوية الأمازيغية مجرد تهويل و قرقعة فالأمازيغ كما عرفناهم في ليبيا هم من تمترسوا حول أنفسهم وتقوقعوا فجرموا مصاهرة غيرهم و الاختلاط بهم بحجة الحفاظ على الهوية حتى لهجتهم بخلوا بها لدرجة تحريم تعليمها لغيرهم وحتى رفض ترجمة كلمة منها لغيرهم .
    النعرات القومجية انفصالية إقصائية حتى وإن بدت في ظاهرها مطالبات بحقوق و إبراز لهوية وما أمر القومجيين العرب ببعيد ، ومن يقرأ لدعاة هذه النعرات يجد في مصطلحاتهم التهجم و الإزدراء للغير ومن قرأ لعرّابي القضية الأمازيغية المتعصبين للعرق والجذور يجد ذلك واضحاً لا لبس فيه و لا تغطية .
    من حق الأمازيغ أن يتمتعوا بكامل حقوقهم وأظنها متوفرة إلى حد ما ولهم حق المطالبة و علينا حق التأييد و المعاضدة ، ولكن أن يكون ذلك ضمن حلم أرض الميعاد وتمازغا الكبرى فهذا هو التطرف و الإقصاء ومن حق غيرهم أن يتحرص ويخشى مشروعهم بل و ينبه و يحذر منه بل ويتصدى له .

  8. حياك ألله استاد عزيز فقط تصحيح بعض المغالطات ف مثلا في المغرب والجزائر أكتر من ٩٠ بالمئة من السكان امازيغ وأنشأ ألله في القريب العاجل سوف تكون هنآك إحصائيات دولية وإقليمية شفافة..

اترك رد