لقد كانت اسلوبية اعمالي هي امتداد لذات الاسلوب الذي مارسته في السنة المنتهية في الكلية عام 1980 والذي تزامن مع الحرب انذاك , ولقد انعكست تأثيرات الحرب على منهجية اعمالي , فقد كانت مليئة بالدمار والحطام واختلاط الجثث مع سرف الدبابات واجزاء من الخوذ والادوات العسكرية .. ولقد انعكس ذلك بصدق اكثر , لكوني عايشت الخدمة العسكرية في الخطوط الامامية , ان اختيار الاسلوب الذي يقترب من المدرسة السوريالية لم يكن اختيارا مفتعلا , او مفروضابارادة مقصودة , وانما بتلفائية تجسد الفوران والاحتدام الذي يجول في داخل النفس والمشاعر لانسيابية الخطوط وحركتها وعمقها السرمدي , وهي بلا شك لا تقتصر على منهجية ولاسلوب منغلق , وانما تجمع بين السوريالية والتعبيرية , ان تلك الاعمال دونتها بتخطيطات في اقلام الكرافيت وحبر الروترنك , ولكن عندما جسدتها الى اعمال زيتية قمت بتجريد تفاصيلها من المفردات التي تثير الاحزان والدمار نحو اعمال تقترب من المرموزات الغامضة ,وبالوان اقل حزنا وسودانية , كما ان اهتمامي وقرائتي المستمرة للبحوث التي تخص الكون منذ وقت مبكر في حياتي , وانشغالي بتفسير الغاز سرمدية الكون والفضاء انعكس على اعمالي التشكيلية , باستخدام مفردات الاجسام الكروية المستديرة , فضلا عن قناعتي بان كل شيء في الكون هو عبارة عن منحنيات تخلو من الزوايا الهندسية ذات الابعاد الحادة , كما ان جمالية الحركة في الاشياء والتكوينات تمنحها جمالية بعيدة عن الجفاف والجمود ,كحركة الرياح للاشياء , اما في مايخص اعمالي الجديدة وخاصة بعد اقامتي في – كندا – فانها تنوعت في الاساليب , وحصل في صيغة اعمالي تحولات ملحوظة انفتحت على المدارس الاخرى , منها التجريدية والانطباعية والتعبيرية , ولكن تتداخل معها نمطية وتاثيرات اسلوبي السابق الذي يقترب من السوريالية .
ولقد تجسد ذلك واضحا في معرضي التشكيلي المقام في احدى القاعات الكندية – ادمينتن – وكان عنوان المعرض هو ( ايقاعات انسانية ) اختياري لهذه التسمية لها شرح طويل ولكن باختصار : ان كل شيء في الحياة قائم على اساس التناوب الايقاعي ..

فااللغة والنطق بها هي بالاصل عبارة عن فعلين رئيسين هما الصوت والحروف , والصوت هو عبارة عن قوة موجه واحدة عندما تخلو من فترات التوقف اي ان الصوت الذي يصدر من الحنجرة لامعنى له بدون التموجات التي يفعلها اللسان وهي فترات سكون متفاوت وفترات افصاح متفاوت وهذا ينظمه الايقاع , كما ان المسير هو عبارة عن تناوب حركة الاقدام ونفس الامر ينطبق على مفردات عناصر الفن التشكيلي من فترات سكون , وحركة , والذي يبداء من – الايقاع الرتيب – والذي تجسده وحدات الزخرفة الى – الايقاع الحر – الذي يمثله فن الحداثة كما ان التضادات اللونية الغامقة والفاتحة هي عبارة عن حركة ايقاعات تتكامل وجود احداهما بو جود الاخرى المناقضة لها .. والامر ينطبق على كل الفنون ومنها الموسيقى , ومفاصل الحياة الاخرى جميعا ..

 

لا تعليقات

اترك رد