أنثى من نَسْلِ رجل

 
(لوحة للفنان محمد زيدان)

كانت الغرفة مظلمة و بدت ليلة ساكنة لا تسمع سوى صوت وقوع قطرات المطر متراقصة تطرق النافذة بلطف و ذلك الهواء الذي يأرجح ستائر الغرفة مع نسيم بارد يراقص أوراق الشجر إنساب من بين يدي السحاب.
هي تحججت بتغيير ملابسها و هو وقف بصمت ينظر إلى
قطرات المطر و يراقب النجوم المضيئة.
إنتظرها طويلا لكنه فقد الأمل في أن تأتي….عندما سمع وقع خطى تقترب منه، إلتفت فتاهت عيناه في جسد حبيبته و شغفته مفاتنها…
جسدها كصدر بيت شعري لا يمكن أن يكتمل من دون عجزه و كل زاوية منه متعة منشودة، قمة في الجمال و العذوبة، مقدمته و أوسطه و خاتمته كل جزء يسبب إضطرابا في جسد من رآه كأنه يخاطب شهوته، فأشعلت رغبته كما تشعل سيجارة في فمها.
أخذ يداعب جسدها بعيناه يدخنها بلا ملل و ينتقل بين ثناياه الجميلة، إقترب منها أمسك بشعرها الذي تداخلت فيه أصابعه باحثة عن موضع لها لتنشر في رأسها شعاعا ينشط ذاكرتها الجنسية و العاطفية و طبع على جبينها قبلة احترام أحست فيها بالأمان و الحنان عندما إلتقت عيناهما و ترجمت ما بطن داخل قلبيهما من شغف.
هدوء رجل إختلط بحياء أنثى فلم يعد لصوت الكلمات و الحروف معنى…متعة غير معقولة و ثورة و تسلق و ذهاب و إياب…سلسلة من الأحداث لا ينهيها شيئ، هكذا هي المرأة ممرضة لا يكسبها إلا من كانت في قلبه جروح.
تعرّت ولعا و لهفة عندما إنحنت ببطء أنثوي و تعطلت لغة الكلام…شغف طفولي تحول إلى شهوة وصال.
ضاجع ماضيها و تذوق حرارة أنفاسها فجعلها تنزف حرية تخضع لها كل الأقلام حين قذف سر سنين و حلم يراوده.
أسدلت الستائر فتمددت هي فوق الكلمات تتألم فحملت و أنجبت عمرا جديدا و لا زالت بكرا رغم الصفحات السوداء التي ضمتها بين سطورها.
استيقظت على تسرب الدم بين الفخذين و بدأت رحلة القبلات المختلسة و الأيدي التي ضلت الطريق الى اجساد خضعت لأنها لا تعرف سوى لغة الرضوخ و التي مسحت كل نقطة دم نزفتها
و منذ تلك الليلة أصبح يرتشف معها فنجان الكلام و المضاجعات و يحليها بطعم شفتاها و هي لم تحرمه من القبلة في نهاية الفيلم لكنّها كانت كإمرأة غجريّة تطبخ الليل على مهل و ترقص له حتّى التعب.

1 تعليقك

  1. الله الله الله ما اروعك وما أروعها من كلمات جميلة ورقيقة انسابت كانسياب جدول رقراق يروي ضمأ لهيب المشاعر ويكفي جذوة الأحاسيس المشتعلة شوقاً
    بوركت وبوحكِ العذب أيتها الرائعة عفاف الدريدي الرميلي

اترك رد