الأستقرار في كردستان نجاح استراتيجي بعيد الأَمَد


 

السياسة فن لايمكن أن يدعيه ألا اذا كان من يمارسه سياسياً يعمل بتفويض من الشارع على ان يكون ممثلاً ناجحاً لذلك الشارع . ومن نجاح تلك السياسة التخطيط للتنمية التي تؤَمن حياة كريمة للمواطن من خلال تحقيق خدمات تُعَد حق من الحقوق الطبيعية التي ينبغي على كل الحكومات ان تنفذها وهذا الذي باشرت فيه الأدارة في كردستان منذ تسعينيات القرن الماضي واستمرت في تنفيذه وتطويره خلال السنوات التي اعقبت سقوط النظام السابق في العراق حيث دخلت القيادات الكردية في العملية السياسية الجديدة وهي تمارس عملاً سياسياً ناجحاً أسست له من خلال قوانين وقرارات مصالحة حقيقية دمجت كل الأكراد في المجتمع بعيداً عن مايسمى بقانون الأجتثاث وغيره وحقق للأقليم مكاسب هامة نتيجة للأستثمار الأمثل للموارد المالية التي كان الأقليم يتحصل عليها من خلال الموازنة العامة للدولة العراقية . وبمقارنة بسيطة بين الأنفاق في الأقليم والأنفاق في المركز نجد نتائج تلك المقارنة مشاريع كبيرة عمرانية انتشرت في محافظات الأقليم بالمقابل انتشار عمليات النهب والسلب في موازنات الحكومة المركزية التي لم تحقق انجازاً واحداً يمكن أن نعول عليه على انه مكسب .
لانريد هنا ان نتحدث عن دهاليز مايجري من مؤامرات داخلية تسببت في انهيارات أمنية راح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء نتيجة للمحاصصة الطائفية والأملاءات الخارجية لكننا اليوم نريد ان نتحدث عن واقع على الأرض علينا الأعتراف به رغم اعتراضات قصار النظر من الأميين الذين تعودوا ان يكونوا ابواق لمن ذلَّهم ونهب ثرواتهم وجعل ابناء جلدتهم يبحثون بين النفايات مايسد رمقهم رغم المليارات التي خصصت من خلال الموازنات عبر سنوات .
قد يتحدث البعض عن خلافات في الأقليم على طريقة الأدارة وهي بدون ادنى شك حالة صحية تتعلق بالديمقراطية . وقد يرد البعض على مقالنا من أن سياسات في الأقليم نشرت الفساد بين جهات وأشخاص بعينهم وأن حالة التنمية العمرانية ماهي أِلا أِستثمارات . وأرد على المنتقدين من أن نجاح التعامل مع ملف الأستثمار بحد ذاته يعد أنجاز سياسي وأقتصادي بدليل أن الكثير من دول العالم التي تفتقر للثروات أعتمدت على الأستثمارات ونجحت بل وتفوقت على دول أخرى فيها الثروات النفطية والمعدنية التي أستهدفت فقط للنهب والتخريب وأذكاء حروب أقليمية .
وبالرغم من حدة التوترات السياسية في الأقليم لكننا نجد ان التنمية والعمران الذي تحقق سيمثل الضمانة الحقيقية لترسيخ قواعد الحياة السليمة البعيدة عن المآسي .
ونتيجة لكل مايجري في العراق بشكل عام ومايتعرض له من أزمات كارثية بفعل سياسات فاشلة أعتقد ان الأنهيار قادم لامحالة طالما بقيت ذات العقول التي هَدَّمَت على رأس هرم الأدارة وهؤلاء لايمكن ان يقدموا شيئاً فيه خدمة للشعب وقيل أن فاقد الشيء لايعطيه .
وعلى هذا أعتقد أن الجزء الوحيد من العراق الذي سيحافظ على امنه واستقراره هو أقليم كردستان كون الأدارة فيه تفكر في وجودها وهي اذا ما شعرت ان خلافاتها يمكن أن تهدد وجودها كأقليم وكقومية ستضع كل خلافاتها جانباً وتتحد من أجل ان تبقى القومية ويستمر الأقليم وهي حالة أيجابية تُفَضِّل مصلحة الأقليم على مصالح الأحزاب مايُعَد سر نجاح الأقليم واستمراره بالتطور على العكس من ادارة حكومة المركز التي تعتمد المصالح الحزبية والطائفية والجهوية وتلك أمور جعلت من العراق في مهب الريح ويتجه للهاوية بأرادة سياسية تنفذ اجندات تقترب من رغبات دول اقليمية تبتعد عن الشارع العراقي المنقسم والمقسم بين نازح ومهاجر ومضطهد .
وبالخلاصة فأن أقليم كردستان قد نجح رغم وجود محاولات لتقسيمه . ومعروف ان القاعدة تقول. من ينجح لايمكن له ان يعود الى الوراء …

لا تعليقات

اترك رد