الزنابير (الانضباطية)


 

مضى مايقارب ربع قرن على تلك الحادثة..
ارهاط مجنونة من صنف الانضباط العسكري تنزل بالهرولة في منطقة الباب الشرقي عند الساعة السادسة صباحا .
في يوم شتوي بائس وبكامل قيافتهم المميزة وبيريات الرأس المنكسة بعناية والبساطيل الرومانية وماتتيز به من خفة واناقة يحملون عصي التبختر .
بعضهم قد تسلح بالبنادق والمسدسات ووضع علامة (أ.أ.ع) حول اعلى زنده وكانوا قد اخفوا عجلاتهم المصاحبة في ازقة الطيران القديمة .
كنت في حينها قريبا من التسريح وبصراحة لدي شعور فضيع بالتمرد على كل شيء حتى نصب الحرية الذي طالما تعلق الناس تحته بالمشانق بشتى انواع الحجج وكنت ارتدي بدلة مرقطة وبيرية اضعها تارة فوق رأسي وارفعها مرات كثيرة.
تقدم نحوي زنبور (جندي الانضباط).
بدون كاف لام او حتى صباح الخير ..
ودار السيناريوا التالي:
تعال لك ابو المرقط وين رايح.
للمعسكر غير .
شعندك متأخر لحد الان جيب نموذج النزول مالتك.
تلعثمت وتيقنت اني سأسفر لامحالة الى ثكنات انضباط الحارثية ذات السبع نجوم ولايتخلص منها الا من كان ذو حظ عظيم.
قدمته له نموذج النزول اليومي لكنه لم يقتنع .
قلت له سيدي اني بانتظار كتاب التسريح وذاهب لاستلامه وبدون جدوى ..
ثم مشادة بسيطة سحبوني بعدها الى باص تاتا يحرسها قرد مطوع لايعرف غير كلمة ..
دنج راسك يول …قشامر.
بدأت الرحلة مع ممارسة كل انواع الاذلال للكرامة .
دفرات على كفخات وغلط واهانة ومباشرة الى الحارثية السعيدة.
نزلونه منحني الرؤوس الى الامرية ..
صاحني رجل من قريب ..
تعال بابه شجابك..
كتله اكمال عدد.
عم الضحك وسحبوني من الرهط.
رفعت رأسي طلع امر القيادة التي اخدم فيها ..
وكان مهنيا ومحترفا من ضباط السبعينات .
ناقش امر الزنابير واخرج معظم التاته التي قادوها للحجز .
وانتهى الامر بسلام..
رحمة الله ذاك الضابط الشهم ..
والله لايوفق الانضباط العسكري شلع قلع ..
لانه صنف حقير ..
نشأت منه كل مشاكل الجنود العراقيين السابقين ..
يدور قيافة والتزام والحرب تحفر ارواح الشباب .
معظم سرايا الاعدامات التي كانت في خطوط القتال هي من هذا الصنف البائس وساهمت بشكل كبير في في الاساءة لكرامة الرجل العراقي والجندي العراقي.
لان النظام السابق كان على يقين تام ان المقاتل العراقي يذهب للقتال حفاظا على كرامة اهل. ونسائه من تسلط المخاتير والرفاق والانضباط القذرين غقد كان بلاعقيدة او قضية ممكن ان يهب نفسه قربانا لها.
وهكذا عقد ونصف قد انتهى على تغيير ذلك النظام ومازلت لا اطيق الانضباط العسكري.

لا تعليقات

اترك رد