استخدام السلاح بين المحظور و المباح


 
من اعمال اشعاب بوسرغين

وانا امخر عباب المقالات ببحر الصدى لطمني مقال جميل جدا للأستاذ الجليل عبد الله العبادي تحت عنوان الاصلاح و العقد الاجتماعي العربي ج 6 …. في الحقيقة انتابتني رغبة جامحة للغوص ، لكن خشيت ان اغرق لأنني لا اتقن فن العوم في بحور امواجها من صنع الانسان ، فقررت ان اخذ لي مكان بشاطئ الصيادين رميت بصنارتي وسط الهول علني اصطاد لكن للأسف السمك لم يعد ببحورنا منذ وصول الديمقراطية لأنه يرفض العيش في مقابر شهداء الرحيل من اختاروا العبور عوما او عبر قوارب الموت كردة فعل للإحباط او التذمر اتجاه النفس او المجتمع بسبب الاوضاع الاقتصادية المتردية وانسداد الافق وقلة فرص الشغل وانعدام الامن وفقدان الثقة بحثا عن لقمة عيش رغيد في بلدان يعتقدون انها جنة النعيم ، فيها سينعمون بالحرية ويهنؤون بالأمن و الأمان ….. همس من بعيد شنف مسمعي من مقالة الدكتور عبد الله العبادي : الامن في العالم العربي مرتبط في المقام الاول بضمان وتامين النخب الحاكمة …. انتهى كلام الدكتور ـ لكن سيدي الكريم ، قد يكون من الخطاء الاعتقاد ان هذا الطرح مقتصر على البلدان العربية فقط انما هي سنة كل الانظمة في العالم فقط تختلف فيها الاساليب والوسائل الا ان الاسوء منها ياتي من الدول غير الديموقراطية والمستبدة حكامها والتي يستشري فيها الفساد باستباحتها لكل الوسائل غير النبيلة ليس فقط لحماية النظام بالردع وجعل الخصوم تحت السيطرة وقهره باسم الضبط والامن بل يتعداها حتى التصفية الجسدية …. من هنا يظهر جليا بان انعدام الامن يولد الخوف والريبة وعدم الاطمئنان والثقة وبالتالي الهروب والبحث عن البديل .. فانا لا اشاطرك الراي اخي عبد الله العبادي لان الشكل الهرمي قد انقلبت موازينه لتصبح القمة هي من تخدم القاعدة ….. فهي مقاربة تشاركية، معادلة تستوجب التكامل والتوازن لان القمة مهما علت لابد لها من الانكسار اذا ما انهار اساسها ولا يمكن ان يحدث ذلك الا اذا انهدت القيم وبارت الاخلاق وانعدم الامن واستوطن الخوف حينها يستحيل احتواء الوضع بالطرق والاساليب الديموقراطية باحترام الحقوق والحريات المضمونة بالدساتير والاتفاقيات الدولية والاعراف ….. وتصبح الارضية مهيأة لفرض الامر الواقع بالامتثال للمقاربة الامنية لضمان الامن واستمرار الحريات باستعمال السلاح لردع السلوكيات المنحرفة الدخيلة وظاهرة التشرميل نموذجا جليا تتوضح من خلاله هذا الراي ـ

فالمتتبع للشأن الداخلي المغربي سيلاحظ بان العديد من المنابر الاعلامية وخاصة رواد صفحات التواصل الاجتماعي قد تطرقت وباسهاب لما اصبح يعرف بظاهرة التشرميل الدخيلة اكيد على اخلاقيات الشباب المغربي : شباب مراهق مدجج بالسيوف كالساموراي ، بتسريحات قزعية يسطون على المارة حتى في وضح النهار ليعرضوا بعدها غنائمهم بالصور عبر شبكات التواصل الاجتماعي الفايسبوك … هذه الظاهرة باتت تورق مضجع المواطنين بحيث كثرت الشكايات الشيء الذي وضع الجهاز الامني تحت المحك مما حدا بالسلطات الامنية العليا الى البحث عن كل السبل لتطويق الظاهرةبمن فيها الشرطة الالكترونية بفتح تحقيق حول خلفيات هذه الحركة الافتراضية ، ورغم المجهودات الجبارة والقوية لرجال الامن الا ان هذه الظاهرة ما تزال تخيف الساكنة الشيء الذي دفع بمئات النشطاء الحقوقيين وبعض البرلمانيين على مواقع التواصل الاجتماعي لتقديم عرائض تطالب من خلالها احتواءهذه الظاهرة… بل هي من اصبحت تطالب الامن بالتدخل القوي باستعمال السلاح الوظيفي لتصفية كل مشرمل حامل للسلاح الابيض يهدد امن وسلامة المواطنين …. انما اعطيت مثالا حيا للطرح الذي قلت فيه بان الشكل الهرمي قد تغير واصبحت القاعدة هي من تسير وتفرض ، فاستعمال السلاح الوظيفيمرهون بضوابط امنية القانون هو من يحددها و لا يمكن اللجوء الى استخدامه الا في الحالات القصوى ايمانا بحق الحياة واحتراما لمبادئ الدساتير والحق في التعبير والعيش … شعارات قد تنمحي في لحظة حينما يصبح الفعل المعادي لها هو من يهدد استمراريتها ليصبح بذلك المحظورالمقنن مباحا والسلاح حلا اكيد لاحتواء الوضع ولضمان الاستمرارية لأنه في الحالة العكسية سيؤدي حتما الى الاحتقان والفوضى فالتاريخ قد علمنا منذ القدم ان غياب الامن وهيمنة النهب يؤدي الى الانهيار الاقتصادي والاحتقان السياسي والتذمر الاجتماعي وفي النهاية الى الانقسام والانهيار التام للمنظومة ككل ….ما لا تحمد عقباه ـ
الحق في الحياة امر طبيعي ومفروض واحترامه مقرون بالعيش الكريم والتعايش الدائم واحترام الحريات … وليس من حق اي كان ان يدمر هذه المكتسبات ومن لا يرغب فليذهب ـ

2 تعليقات

  1. شكرا الاستاد اشعاب لاهتمامك بكتاباتي وهدا فخر لي. والاختلاف في الراي لا يفسد للود قضية. نحن هنا لنتحاور ونتقبل النقد ونصحح اخطاءنا.
    مودتي

  2. شكرا جزيلا للاستاذ اشعاب بوسرغين لاطلاعنا كقراء عرب على طبيعة المشاكل والظواهر الاجتماعية في عالم المغرب العربي، في نفس الوقت الذي اعبر فيه عن سعادتي بلغته وحبكته وصياغاته للمفردة، ولكني ايضا اود ان اوضح ان هناك فرقا بين محاربة الجريمة والسلوكيات الضارة بامن المجتمع وبين استخدام السلطة لقمع الراي والحريات للحفاظ على السلطة، فمن واجب الحكومة ومن حقها استخدام القوة والسلاح باطر قانونية لمحاربة الجريمة والحفاظ على الامن العام وهذا يخدم المجتمع ويحقق الاستقرار، وما قصده الاستاذ عبد الله العبادي هو منع الحريات .. تحياتي للاستاذ اشعب ومرحبا به في منتدى كتاب الصدى..

اترك رد