حين يصبح الألم بحرا


 
(لوحة للفنانة إنجيلا عبدة)

حين يصبح الألم بحرا
نعجز عن رصه في صدورنا
نعجز عن طرده…
والبحث عن الشمس بين أملاحه
حين يبحر الوجع فينا
نغرق في مخاضه
لنولد مكبلين بجذوره
نستفيق من موت لنعيش موتا آخر
ترى متى يتجرد البحر مناّ !
أم علينا أن نتجرد منه !
كالحجارة المتراصة أنت هناك
تنتظر سفن مرساتي
تنتظر عيون الريح
لتلامس شفاها تيبست من ملوحة المدّ
رمال البوح تغرق أكثر كلما
مررت منها في خطوات مياهك
تشرب الخطو فتغرق أنت
كم تناسلت تلك الأملاح على شفاه الذكرى
تشرئب من نخب طيفك
من نبع ظلك…
كأنك القدر…
تمارس غواية الليل والنهار
لست أفر منيّ !
لست أعبر رصيف مطري
المبلل بخطوات غيابك
لست تبحر فيّ حوتا
فلا أنت تتقن العوم
ولا أنا أملك صدر البحر
في كلمات جفت
على شاطئ الصمت
للبحر نهكة الموت
كما له نكهة الحياة
يغرقني ثم يعيدني فأطفو
كالقشة التي ضاعت في متاهات أمواجه
أتلاطم بين صفحاته يمنة ويسرة
لينفضني على شاطئ النسيان
هذا أنت كالبحر هكذا أنا كالموت أو الحياة

في سلة الخبز أجرجر حبات الوقت
تحت مظلة الانتظار
اختبأ
كالطفل أعوم مع الموج
أتنقل من شاطئ لشاطئ
أبحث لي عن وطن…
أبحث لي عن حضن…
أبحث لي عن مرساة…
أبحث لي عن بحر قد لا يكون ألمًا
قد تكون أملاحه قطع سكرٍ
لا تشتهي نبضك المتدفق فيّ
لا تشتهي عطرك المتغلل
في خياشيم الذكرى
لأعود !
في رائحة الخبز…
في خطوات الرمل..
في مد البحر…
في قرقعة الصمت
نورا أغير مجرى كل شيء
على شاطئ جنات بومرداس

لا تعليقات

اترك رد