دبي.. على سبيل المثال

 

ان تتحول الى ايقونة عالمية وتضع لنفسك معيارا للتميز وتحافظ على مكانتك التنموية ويحلم الكثير من الناس ان تتحول مدنهم اشبه بهذه المدينة، فأنهم بالتأكيد يتحدثون عن امارة دبي في دولة الامارات العربية المتحدة.

تقرا في الصحف ووسائل الاعلام عن الكثير من المدن العربية والعالمية القديمة العريقة، وتستغرب حينما تصفها وسائل الاعلام بمسميات مثل المدينة الاكثر تلوثا لاحد المدن العربية او ان شوارعها تشتهر بالحفر ومدينة اخرى شواطئها ملوثة، او ان مطارات احد المدن العربية لا ترتقي بخدماتها لتطلعات الناس، وفي مدن اخرى عربية جامعاتها تشتكي من تدني مستوى التعليم والابحاث، وهكذا تتداول وسائل الاعلام معلومات واخبار اما في تقارير منظمات ومراكز دراسات التي تعد التقارير السنوية عن التنمية البشرية.بالطبع لن تجد مدينة عربية او اسيوية حافظت على معيار التنمية فيها منذ انطلاقتها، كما فعلت امارة دبي فضلا عن انها في نمو متزايد فهي ايضا منفردة بتميزها وبمعيار صنعته لنفسها ولن تتنازل عنه بل انها اصبحت علامة فارقة في مصاف المدن العالمية الشهيرة.

وخلال 45 عاما هو عمر هذه الامارة مع بقية الامارات الاخرى منذ ان توحدت في كيان واحد في عهد مؤسسها الراحل الشيخ زايد آل نهيان ومعه حكام الامارات الاخرى، وهي تسير بخطى متسارعة نحو التميز واكتمال بنيتها التحتية ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية، وتجاوزت من بناء المدن الحضرية الى آفاق اعلى، فبرنامج الاجندة الوطنية الذي اطلقته قبل اعوام وينتهي بعد خمس سنوات، وحسب تقرير بلغت نسبة تحقيق المؤشرات 62 في المائة من بين 52 هدف في قطاعات التعليم والصحة والاسكان والاقتصاد والبيئة والعدل والسلامة وسخرت لتنفيذ الاجندة الوطنية 36 فريق متخصص من 550 مسئول حكومي.

اليوم حينما يصدر اي مؤشر تنموي مع الكثير من المؤشرات، تتصدر دولة الامارات ومدينة دبي دول العالم في اكثر من 100 مؤشر تنموي، فمن كان يتصور ان هذه المدينة الناشئة سوف تصبح احد المدن المنافسة للمدن الكبرى مثل نيويورك وبكين وشنعهاي وغيرها من المدن العالمية، فيعد برجي خليفة والعرب فهي تستعد لاطلاق برج خور دبي الذي سيكون اعلى نقطة معمارية على وجه الارض بحلول 2020.

تجربة دبي التنموية قدمت نموذجا للمدن العربية، تحلم معظم مدنها ان تصبح مثلها او تقلدها في اي من الخدمات الموجودة فيها, فهي ليست مباني اسمنتية فقط، بل جعلت لهذه المباني حياة ونبض، ومنحت الانسان كل الاهتمام وبكل مكوناته ووفرت له البيئة التي تساعده على الابداع والتميز وهيات له المناخ الملائم للابتكار في كافة مجالات الحياة، فالمعهد الدولي للتسامح سيعمل على تقديم المساهمات البحثية لمنظومات التعليم لترسيخ قيمة التسامح، واطلاق جائزة عربية للتسامح، وربما تكون مدينة دبي هي اول مدينة عربية التي تفتتح مقرا لبنك لايعمل فيه موظفون وهي تعمل وتقدم الخدمات بالكامل باستخدام انظمة الذكاء الاصطناعي، يقول عنه المسئولون انه بنك المستقبل، وفي سبيل الترشيد من استهلاك الطاقة تخطط المدينة على استعمال نظام للتبريد باستخدام الطاقة الشمسية لتخفيض استهلاك طاقة التبريد بنسبة 30 في المائة، اما هيئة الطرق فهي تعمل على اطلاق نظام ذاتي القيادة للنقل العام وتطبيق تقنية قطار الهايبرلوب.

قد تسمع عن اسماء غريبة لم تسمعها من قبل في المدن العربية لمباني المؤسسات الحكومية، وربما لم تخطر على بالك، الا ان المواطن الاماراتي اعتاد ان يسمع ويرى مثل هذه الاسماء منذ اكثر من 10 اعوام منذ ان تولي الشيخ محمد بن راشد امارة دبي، فمثلا تسمع عن افتتاح المقر الرئيسي لمسرعات دبي للمستقبل وهذا الجهاز يعني سرعة استحداث انظمة وقوانين للحفاظ على مركز الريادة الذي تقف عليه، فمثلا هيئة الصحة ستعمل على استخدام علوم الجينوم وعلوم التحليل وتقنيات العلاج عن بعد، ليس فقط انشاء المبنى الخاص للمستقبل، فحاكم دبي ينظر الى الامارة يانها ملهمة للافكار، ولهذا اطلق كلية متخصصة لدراسات المستقبل وارسال بعثات متخصصة لاستشراف المستقبل.

كل هذا التقدم الهائل في مجالات متنوعة مكنها لأن تحصل على تصنيف ضمن افضل 20 اقتصاد تنافسي في العالم للسنة الرابعة على التوالي وضمن تهم الاقتصادات العالمية المبنية على الابتكار للسنة التاسعة، حينما يفد الزوار الى دبي فكل ما هو حولهم يدعوهم للانبهار والاعجاب واذا تابعت الصحف الاماراتية ستكتشف انها كل يوم تحمل خبرا تنمويا او بشريا جديدا، واستعدادا لمعرض اكسبو 2020 الذي فازت به دبي كاول مدينة عربية تستضيف هذا الحدث العالمي، ويتوقع حضور اكثر من 30 مليون زائر وسيكون مقره القلب النابض لدبي، لانه سيقام وسط الصحراء مع اكبر مطار في العالم، لن تنتهي الدهشة وانت في دبي فرئيس وزرائها دعى مجموعة من الطلاب والطالبات لحضور جلسة مجلس الوزراء في حالة نادرة لايمكن ان تحدث في البلدان العربية، ويطلب ايضا من متابعيه في تويتر ان يرشحوا له اسماء متفوقين ليختارهم وزراء ومسئولين في حكومته، احد المدن الجديدة التي سيراها الناس جميرا سنترال وهذه تتسع لـ 35 الف نسمة وتستقبل 100 مليون زائر وتضم 7 ساحة عامة.

الشيء اللافت في تنمية دبي انها لم تقيد نفسها بالاعراف والتقاليد كبقية دول الخليج الاخرى، بل اطلقت لنفسها حرية التنمية مع الحفاظ على هويتها العربية والاسلامية، اليوم تمثل المراة ثلثي موظفي الحكومة وخريجي الجامعات ومجلس الوزراء يقول محمد بن راشد”نحن لا نمكن المراة.. نحن نمكن المجتمع بالمراة. حينما نتحدث عن دبي فالمواطن في العالم العربي يريد ان تكون ميدنته اشبه بدبي في الخدمات التي تبحث عنها واداء وكفاءة المؤسسات الحكومية، والميزة التي يحصل عليها المواطن في دبي، نريد ان يحصل عليها المواطنون في البلدان العربية، فهي نموذج عربي قابل للنسخ في مجالات مختلفة ومتنوعة، ولعل سر نجاح دبي وبقية اماراتها المتحدة المقولة الشهيرة التي اطلقها الشيخ محمد بن راشد “انا وشعبي لا نرضى الا بالمركز الاول”.

لا تعليقات

اترك رد