الحوادث الإرهابية تؤكد أن الإرهاب لا دين له


 

إن هؤلاء المجرمون الذين يصرون على أصباغ الاحتفالات الدينية بلون الدم، ليسوا من الإسلام والوطنية في شيء، وأن هذا الحادث الأليمضد كل القيم الإنسانية والأخلاقية. أن كل أفراد الشعب المسلم والمسيحي استقبل الخبر بكل الحزن والأسى، ناعيا جميع الشهداءمن أبناء الشعب المصري، نتمنى من الله أن يستقبلهم برحمته. أن يدالإرهاب الآثمة التي فشلت في النيل من عزيمة المصريين وإرادتهم الصلبة، لن تنجح أبدا في التأثير على تماسك أبناء هذا الوطن، الذين يواجهون الإرهاب في خندق واحد لتحقيق رفعة الوطن واستكمال جهود البناء والتنمية. الاستقرار والأمن الاجتماعي والسياسي

من أهم مقومات التنمية الاقتصادية، فبدون الأمن لا تكون هناك تنميةوبدون ذلك تنهار الدول، فالإرهاب يؤثر على التنمية الاقتصادية وعلى الاستثمار والتمويل للمشروعات فرأس المال جبان والاقتصاد يشمل السياحة والتمويل والاستثمار والسياسة النقدية. ويؤثرالإرهاب في زيادة البطالة ويؤدي إلى اختلال اقتصادي واجتماعي تتجاوز خطورته النطاق المحلي إلى النطاق الإقليمي والدولي، فالعلاقةبين الإرهاب والآثار الاقتصادية له تبرز أهمية مكافحة الإرهاب والحدمن آثاره على اقتصاد الدولة حتى يتحقق الاستقرار السياسيوالأمني والاقتصادي

إن الإنسان سواء كان عاملاً أو صاحب عمل وهو لا يأمن حياتهوحريته وعقله هذه الحوادث الإرهابية الخسيسة لا تزيد الشعبالمصري إلا تماسكا ووحدة، واللحمة بين أبناء الشعب المصري منذقديم الأزل ولا يوجد عندنا مسلم ومسيحي فالضحايا كلهم أبناء مصرالأبرار”.إن “مثل هذه الحوادث الإرهابية تؤكد أن الإرهاب لا دين لهوخاصة وأننا نحتفل هذا اليوم بمولد رسول الرحمة والإنسانية فهؤلاءالإرهابيين أبعد ما يكونوا عن الدين الإسلامي وتعاليمه”..

أن هذه التفجيرات التي تسعى إلى زعزعة استقرار الوطن وبث الفتنبين أبنائه تؤكد على إجرام من قاموا بها وأن الإرهاب لا دين له ولا وطنوأنهم لن يفلحوا في مخططهم اللعين، لأن هؤلاء القتلة لم يراعوا حرمةالنفوس البشرية ولا حرمة المقدسات.

الطائفية دخيلة على أمتنا ألا إنها لم تحدث في عصر محمد رسولالله، ولا في عصر خلفائه الراشدين، ولا في عصور الأمويينوالعباسيين، وإنما حدثت يوم ابتعدنا جميعاً على أدياننا وسمحناللمتاجرين بها أن يعكروا صفو قلوبنا، وللأعداء أن يفرقوا وحدةصفوفنا.. يومئذ فقط مدت الطائفية رأسها لتلصق بأدياننا وبأمتنامخازي ليست منها. فالطائفية ليست عميقة الجذور في أدياننا ولا في طبائعنا وإنما هي بذرة خبيثة دخيلة نحن الذين سمحنا لها أن تنمووتترعرع في تربتنا فحقت علينا لعنة الله.. وإن القضاء عليها لن يكون بكلمات النفاق من السياسيين المحترفين، ولا بمؤتمرات تعلن الوحدةمتسترة بطائفية مقنَّعة. وإنما يجب القضاء عليها بعلاج من داخل أنفسكم أنتم أيها الناس.. من ضمائركم، من قلوبكم، من أخلاقكم، منإيمانكم، من قرآنكم وإنجيلكم، من محمدكم ومسيحكم..

. هنا علاج الطائفية المقيتة.. وهنا هنا يتم الشفاء!. إن أمتنا وهي ترثجهالة العصور، وخرافة الجهالة، وانحطاط الخرافة، ليس لها ما يجدد عزيمتها ويفتح بصائرها إلا أن تجلى لها روحها الموروثة الدفينة،وتستفيد من تراثها المشرق البنّاء، وتستلهم نظامها الجديد من قيمهاالأخلاقية والتشريعية، وكل إعراض عن الاستفادة من هذه الروح تعطيل لمواهب أمتنا من أن تعمل، ولسلاحها من أن يصقل، ولفضائلها من أن تتجسد على الأرض المعذبة جيلاً يمشي بأقدام الإنسان وأرواحالملائكة.إن على ملوكنا ورؤسائنا أن لا يحولوا بيننا وبين الحريةوالحياة السعيدة؛ لنشعر بكرامتنا في أنفسنا قبل أن نطلب كرامتنافي نفوس أعدائنا،

بيد أن مصر الدولة والمجتمع ستفوز في المعركة ضد الإرهاب لأسبابعديدة، من بينها أن مصر الدولة لديها خبرة متراكمة في مواجهةالإرهاب خلال التسعينيات، وقبلها خلال الثمانينيات وما بعدها فيصعيد مصر وفى سيناء وفى العاصمة ذاتها، هذه الخبرة المتراكمةلمصر سبقت خبرة دول كثيرة كانت تفتح أبوابها تحت بند اللجوءالسياسي ظاهرياً لكثير من هؤلاء الإرهابيين، وذلك لا يعنى بالضرورةتكرار أخطاء هذه الحقبة السوداء في تاريخ مصر، بل يعنى استدعاءمختلف الجوانب الإيجابية لهذه الخبرة في إطار حكم القانون ودولةالقانون، أي اعتبار الجريمة فردية وشخصية وليست جماعية وتوفيرالضمانات القانونية للقبض على المتهمين وضمانات الدفاع والمحاكمة.

من ناحية أخرى فإن أكبر ضمانة لنجاح مصر في المعركة ضدالإرهاب تتمثل في المضي قدماً كما هو الآن في تنفيذ خريطة الطريقإلى المستقبل، وترجمة هذه الخريطة إلى خطوات إجرائية ومبدئيةلتحقيق عملية التحول الديمقراطي وإرساء أسس الصراع السياسيبعيداً عن العنف والذي يتمثل في الاحتجاج السلمي والتظاهرالسلمي والالتزام بالقانون وحظر اللجوء إلى العنف، ولا شك أنالالتزام بخريطة الطريق هو الذي يكفل في نهاية المطاف سلمية المجالالعام وابتعاده عن العنف وذلك عبر القواعد والمبادئ المجردة والعامةالتي ترتضيها الدولة والمجتمع للمساهمة في الشأن العام. ولا شك أنلجوء الجماعة وحلفائها إلى الإرهاب والعنف هو أقصر الطرق إلىالانتحار الفردي والجماعي، والخبرة الماثلة للعيان في كافة الأنحاءتشير إلى ذلك وبوضح فلم تكسب الجماعات الإرهابية معركة قط ولميفضى الإرهاب إلى تحقيق أي هدف باستثناء تلك الأهداف السلبيةالتي تصاحب الإرهاب مثل اختطاف الإسلام وتشويه صورة الإسلاموالمسلمين وتعبئة الرأي العام العالمي ضد قضايانا المصيرية وتدعيمالانقسام والاستقطاب على الصعيد الوطني والصعيد العالمي وسيادةقيم التطرف والتكفير والانتقام وتعطيل العقل والتفكير وفتح البابللعودة البدائية لقيم العدوانية والعنف ووضع المسلمين في موضعالاشتباه والتوجس في المطارات والسفارات والموانئ والمعابر الحدودية.

ليس أمام مصر من خيار سوى المواجهة الحاسمة للإرهاب في إطارالقانون والمصلحة العامة وتعبئة كافة القوى المعنوية والمادية من أجلالفوز في المعركة ضد الإرهاب وإرساء قواعد ومبادئ التحولالديمقراطي واعتماد الصراع السياسي السلمي بأساليبه وآلياتهالمعروفة وسوف يكون الفشل حليف من يتبنى نهج العنف والإرهاب.

لا تعليقات

اترك رد