معرض فناني اللاذقية السنوي 2016

 

كانت خطاي تسابق أفكاري التي كانت تستعيد أحلاماً تشاركية سابقة مع مجموعة من الفنانين وأصدقاء الفن بجعل مدينتنا عاصمةً للتشكيل وقد صار الفن قضية مرتبطة بالثراء الذي يخولك للسفر والعرض في أي متحف او صالة تقصدها ، كنا نحلم بمشاغل ومراسم تستوعب عطشنا الدؤوب وحرقة شوقنا للرسم وكنا نعتقد أن أفكارنا حتى تلك التي رسمناها على أوراق صفراء ستلقى صدى لها عند المسؤولين ، كانت أحلامنا ( قرية سياحية خضراء ومشاغل مستورة ومكشوفة لجميع العاملين الجادين في الفن بكل مجالاته ، تضم قاعةً للعرض وموسيقا ومسرح وإدارة تستطيع تنظيم العلاقة بعيداً عن أي مصالح لاتخدم الغرض الفني البحت وكان تمويلها اللاحق ذاتياً وفق تصوراتنا كانت أحلاماً ، وكان يمكن لها أن تتحقق لولا أنانيتنا و أحكامنا المسبقة حول صعوبة التواصل مع مسؤول قادر على دعمنا وتوجيهنا .
%e2%80%ab100_7062-%d9%86%d8%b3%d8%ae%d8%a9

كان طريقي إلى المعرض السنوي لفناني اللاذقية حيث الصالة المنفية التي لم تغير نفسها بعد ، ونحن الذين كنا نأمل بمكان آخر لها وسط سوق المدينة والتجار إذ يمكن أن تتغير حول الفن الأفكار ، هنا في المعرض السنوي لفناني اللاذقية بعد غياب وقطيعة انتزع الشوق مافي نفوسنا من كبرياء ، وصار اللقاء أكثر جمالاً وسهولة ، خمسون عملاً ما بين رسم ونحت ، وخمسون مشاركاً بعضهم كان مشروعه لوحة ، وبعضهم كانت لوحته نتاج تجربة متكاملة ، والبعض يعيد عرض اللوحة ذاتها . أما أنا فلم أجد مدخلاً لحديثي إلا استفسار صديقي مشيراً .. هذا العمل جميل أليس كذلك ؟

أعمالنا ليست أكثر من تجارب نحبها ونعشقها ثم وفي لحظة من اللحظات نشعر أن كل ماقمنا به لامعنى له ، وأننا لم نصل عبر كل هذا الزمن الذي صرفناه الى شيء يستحق الذكر ، تدخّل الفنان سموقان ليؤيد جوابي هذا ، وأعتقد أنه كان أكثر وعياً لما يمكن أن تشعر به النفوس الطيبة والمتمردة في آن .
%e2%80%ab15073392_1089678891130953_4856268522149792713_n-%d9%86%d8%b3%d8%ae%d8%a9

سموقان هو واحد من فناني الرعيل الأول ، وأكثر ما يميزه على الصعيد الشخصي كثير من الصبر والعند والثبات ، أما على صعيد اللوحة فتغلب تلك النظرة الكلية التي تجعل من عمله لحظي الإنجاز في كثير من الأحيان أدواته سكين ولون يسيل وهو يستفيد من تقنية الإضاءة على لونين متغايرين عبر الحف الذي يشكل من خلاله مواضيعه الصياد والسمكة .

ويندرج ضمن إطار الرؤية الكلية أيضاً نضال شعبان إنما عبر لمسات تجريدية للفرشاة وهو يؤكد على تكويناته المبعثرة حين يطلي السطح والخلفية بلون واحد رمادي في الغالب ، بينما يأتي التجريد من وحي الجرار عند عبدالله خدام ويتجلى عبر سكينة رامي صابور بلمسات متداخلة وقوسية بألوان متجانسة تتخللها إضاءات مغايرة .
%e2%80%ab15284975_1089732161125626_508179328074291405_n-%d9%86%d8%b3%d8%ae%d8%a9

يؤكد كائد حيدر على جمالية العلاقة بين اللونين الحياديين حين يتخللهما الأحمر ويفر بقعاً متناثرة .

بينما يبدو للعجينة اللونية والأساس قيمته الجمالية عند وليد هيكل الذي يغني السطح بوشاحات شفافة تعكس علاقته الحميمة وسبره أغوار المادة اللونية .

وينتمي ماريو اليوسف إلى ذاك الاهتمام إنما عبر كثافة لونية ومشهد أفقي يوحي بالغروب .
100_7720

كما نجد التجارب التي تناولت الشكل الإنساني والبورتريه كموضوع ، ومنهم سهيل ديب عبر لمسات تجريدية شفافة ، بينما خفت حدة المساحة الوحشية مع الخطوط التعبيرية الشفافة لنتالي مصطفى ، وسعت الظلال الشفافة إلى خطا أكثر هندسية وانتظاماً عند بسام ناصر ، كما تلمست تجربة سليمان خدوج خطا نحو التكعيبية ومن مفهومه للتعبيرية الالمانية ولوحة الصرخة انتج جورج كفا لوحته أما عبد الحكيم الحسيني فقد عالج موضوعه البورتريه بطريقة انطباعية مشبعة بألوان الغروب ، بينما اشتغل نوار مورلي على حالة الخداع البصري عبر منظوره السريالي للبورتريه ، وطغى الحس التعبيري والشاعري على لوحة سناء بلول كما لاحت بهذا الاتجاه أعمال كل من سرغون بولص ، أحمد جمعة ، يسرى ديب تيسير رمضان ، وكذلك لوحة بولص سركو رغم اختلافها ، إذ سيطرت الفكرة وممن عالجوا موضوع البورتريه أيضاً باسل سعود ، وهيلين يوسف ، وتجلى البناء الأكاديمي المتين في لوحة العازفة لفريد رسلان وكذلك لوحة صبا رزوق ، و جمالية التأثيرات اللونية في العمل الغرافيكي للينا ديب ، وعلى منوال الطباعة والحفر أعمال محمد بدر حمدان ثم أعمال رؤى حسن وعبد العزيز فريق ومن مواضيع الطبيعة والبحر ازدهار ناصر وسلمى أوزون ، والدار يارا عباس وسوسن معلا ، وبحس زخرفي هندسي تجاورت ألوان نجوى أحمد ورسمت أشكال ليلى طه والطبيعة الانطباعية لعلي كامل مقوص ، وبدت لوحتا طلال علي وزهير قشعور متقاربتين مع فرق اللمسات الأوضح لطلال علي وكان لعامر علي وباسل ابراهيم نفس الرؤية اللونية رغم اختلاف الأدوات والمنحى
100_7752

وفي النحت عكس عمل عفيف آغا روح التحدي في قدرته على صقل وتطويع أقسى أنواع الصخور ثم الولوج إلى داخلها من جميع الزوايا لتحقيق معادلة جمالية تشبه مفهومه للحياة وتعكس التوازن .

كما نشعر بذاك الخيط الذي يربط أعمال بعجانو من الحورية إلى الثور إلى التاريخ والملك المحارب البابلي نبوخذ نصر من حيث الشكل العام الذي يخدم الفكرة ، أو في جسم العمل و الأجزاء المجروحة والمشطوبة منه ومن الأعمال النحتية وفي معارض أخرى إن شاء الله نتوقف عند النحاتين حسن حلبي علي الباشا كرم خضر مصطفى شخيص .

بالمجمل تميّزت الأعمال النحتية لقلتها ، فالكمية يفترض أن تمشي جنباً إلى جنب النوعية حتى لا يغيب الصالح بالطالح ، كما يفترض أن يحركنا هاجس النضج والتنوع والاختلاف عند الاختيار ، في النهاية حاولت استعراض غالبية الأسماء المشاركة بغض النظر عن الجدية . وأرجو أن نتذكر دوماً أن أعمالنا ليست أكثر من تجارب في طريق الإبداع ، وأن الزمن هو الكفيل الوحيد بوصمها بتلك الصفة إن كانت تستحق .
elsada01

لا تعليقات

اترك رد